قبل شهرين فقط أعلن رئيس الوزراء في مؤتمر قيساريا: انني اريد الاعلان هنا أنه في موازنة 2007 سوف تخصص موارد معينة من أجل اصلاح موضوع الادارة السياسية في الدولة تجاه الاولاد بين أعمار تصل حتي الثالثة. وهذه الثورة لهذا الجيل الغض ستكون حجر الاساس في الاصلاح الحكومي في السنوات الاربع القادمة. وان ثمار هذه السياسة، والقرارات الاستراتيجية التي ستتخذ في اعقابها، سوف نجني ثمارها في المستقبل البعيد.
حاليا فان اثار الحرب قد غسلت البلاد من اولها الي آخرها وكل شيء انقلب. وهذه الرؤيا الثورية قد غرقت، و هذا الجيل قد غرق تماما وانقلب الي جيل الصفر الغارق، وكأنه لا يكفي هذا حتي الان وان الاموال الاضافية للامن سوف تأتي علي حساب مزيد من الاقتطاع من ميزانية التعليم. فهيا اخرجوا وانظروا وفكروا، ما اذا كانت في سنة 1998 قد ارتفعت رسوم التعليم للاولاد الفقراء بنسبة 55 في المئة، وما اذا كان في السنة الاخيرة فقط قد ارتفع هذا الرقم الي 6 في المئة اخري، وان الرقم الذي حطم الارقام كلها باتجاه الاعلي قد اجتاز حاجز الـ 40 في المئة (!)، ولاي شخص يوجد شك بان يري مدي ازدياد هذا الفقر في المجتمع الاسرائيلي فلينظر الي سنة 2007. انتبهوا هنا لما أعلنه اولمرت يوم أمس امام الطلاب الذين زارهم: انني أري قدرة التنافس التي تملكونها أكبر من تلك التي كانت عندي في جيلكم. ليس فقط الثورة الثقافية قد سقطت علي الرؤوس، وان كل الرسالة التعليمية التي كان من الممكن ان تكون ايجابية باتجاه الاولاد، كلها قد سقطت في الايام الاخيرة وقبل اشهر بعد أن تضررت الجبهة الداخلية وان هناك من يواصل العبث في هذا الكلام ويسير علي الخيط الدقيق امام الطلاب في تصحيحاته. وبعد إن الانطواء قد انقلب الي مجرد ضوء ميت بعيد، فقد بقيت حكومة اولمرت دون اي جدول اعمال منتظم. فلمثل هذه البرامج لن يكون مكان ولا وجود. بل علي العكس من ذلك فانها اندفعت الي الصفوف الخلفية من البرامج في هذه الايام ولا سيما علي مستوي جدول الاعمال الاجتماعي في الدولة وأن الحرب ستظهر لنا المزيد مما تعجز عنه هذه الحكومة. قبل نصف سنة فقط وعدنا عمير بيرتس ووعد الذين يثقون به بانه سيحارب من أجل الثورة الاجتماعية وان يضع في ميزانية 2007 الميزانية اللازمة للتعليم والرفاه الاجتماعي الذي تراجع كثيرا في السابق. والان، وبعد أن تحول بين ليلة وضحاها الي وزير للدفاع وقاد هذه الحرب، فانه يقف الان خلف هذه الثورة التي وعد بها والتي اصبحت مختفية في ظل الموازنات الجديدة للامن، وخيبة الامل من بيرتس هي مشكلة ثانية لكل الذين آمنوا به وهم الان خجولون من هذا الغباء، ولكن المشكلة الاكبر هي ان بيرتس لا زال يظن بان وعوده يمكن أن تتحقق. مطالب المؤسسة الامنية ليست قليلة ولا تقف عند حد التوجه للموارد الموجودة في الدولة ولا من أجل تضييق الفجوات داخل المجتمع الاسرائيلي، فهو يعود ويتعهد، انه في الستة اشهر الباقية، بان يصلح ما يمكنه في المجتمع وانه سيصارع من أجل ميزانية اجتماعية، وهنا فان الامر اصبح واضحا بان الامن سوف يتلقي زيادة تصل الي 40 مليار شيكل التي طلبها وزير الدفاع نفسه، ولكن علي الاقل 24 مليار شيكل من هذا المبلغ قد تم ضمانها.
ياعيل غبيرتس(يديعوت احرونوت) ـ 4/9/2004