الاضرابات الفلسطينية

حجم الخط
0

الاضرابات الفلسطينية

محمد كريشانالاضرابات الفلسطينيةفي وقت تتصاعد فيه وتتسع موجة الإضرابات في الأراضي الفلسطينية تعاني الحكومة الفلسطينية من شلل شبه تام لا يعيق تحركها فقط بل ويهدد بدخولها في مناكفات ومواجهات مع شرائح اجتماعية متعددة ساهم قطاع واسع منها في فوز حركة حماس التي تقود العمل الحكومي الآن مما قد يفقد هذه الحكومة السند الشعبي الضروري لمواصلة تحمل الأمانة الثقيلة بحيث لا يبقي منه سوي قاعدتها الحزبية المنضبطة والمثابرة وهي قاعدة، علي أهميتها، لا تبدو قادرة لوحدها علي دعم حكومة التقت ضدها سياسات البطش الإسرائيلية وحصار دولي ظالم مرير وأطراف سياسية داخلية تتصيد عثراتها باستمرار.موجة الإضرابات الحالية والمقبلة لا يمكن إلا تفهمها ومحاولة التعاطي معها بروح بناءة غير صدامية فقد جرت في السابق في عهد الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، مع كل ما كان يمثله من ثقل وسطوة، حركات اجتماعية احتجاجية مختلفة بما فيها الإضرابات وبالتالي فمن التجني ربط أي تحرك حالي بمحاولة إحراج الحكومة الحالية أو تعميق أزمتها، خاصة وأن الإضرابات الحالية لا تطالب بأكثر من صرف رواتب آلاف العاملين الذين لا عائد لعائلاتهم سوي هذا الراتب المتوقف منذ ستة أشهر. وحتي وإن كانت حكومة السيد اسماعيل هنية ليست هي من أوقف الرواتب، بل وجدت نفسها في وضع سيئ لم تختره، فإنها بالتأكيد المسؤولة عنه بمعني هي المدعوة لمواجهته وإلا لما سميت الحكومات حكومات وهي لا تعرف كيف تدير مأزقا ما، ولو لم تكن هي المتسببة فيه، لا سيما وقد أطلق كثيرون من قادة حماس عددا من التصريحات القوية عن أن الأمة لن تترك الشعب الفلسطيني يجوع وأن أطرافا مختلفة وعدت بمد يد العون للحكومة لمواجهة المأزق المالي الذي تتعرض له فلم يتحقق لا هذا ولا ذاك حتي أن البعض من أبناء الشعب الفلسطيني لم يتردد في الترديد بمرارة كنا شعب الجبارين فصرنا شعب الشحاتين .المسألة الأخري التي لا بد من توضيحها فتتعلق بما يسمي بتسييس الإضرابات إذ في الوقت الذي لا بد فيه من القول إنه من غير العدل لا الإنساني ولا السياسي تحميل حكومة لم يمض علي تشكيلها سوي أشهر معدودات قاست فيها كل أنواع التضييق والاعتقال لوزرائها ونوابها المسؤولية عن كل مشكلات الوضع الفلسطيني المعقد، فإنه من المتوقع تماما أن تجد في كل تحرك احتجاجي في العالم، مهما كانت وجاهته ومشروعيته كما هو شأن التحرك الفلسطيني الحالي، من سينبري لاستغلال وقوعه في معركة سياسية قديمة أو جديدة، فكما هو عادي تماما أن تدافع حكومة هنية عن نفسها وتجد الأعذار لنفسها من حق الآخرين تماما أن يستخلصوا مما يجري ما يرونه مناسبا فتلك هي أصول اللعبة الديمقراطية وقواعد التنافس السياسي حتي وإن رآه البعض غير أخلاقي من منظوره، فكم من حكومات سقطت وأحزاب هزمت بسبب أوضاع وتحركات إجتماعية سارع كل طرف حسب موقعه وأهدافه إلي توظيفها والاستفادة القصوي منها وغير ذلك سيكون طهرا سياسيا لا مثيل له في عالمنا اليوم، وفي هذا لا يفيد لا نزول المسؤولين لكنس الشوارع المتسخة بعد إضراب عمال النظافة ولا التلويح بإمكانية اللجوء إلي خيارات أخري لتعويض إضراب المعلمين. وإذا ما استعرنا تعبير الأستاذ محمد حسنين هيكل في أن حركة حماس حصلت في انتخابات بداية هذا العام علي تفويض شعبي مشرف في لحظة غير مشرفة يمكن القول بناء علي ذلك إن من مصلحتها هي الآن ومصلحة الفلسطينيين أن تبحث لها الآن علي الأقل علي مخرج مشرف. لقد فقد كثيرون حماس حركة مقاومة ولم يكسبوها سلطة وتلك هي المأساة فالحركة لم تعد تمارس المقاومة المسلحة بالوتيرة التي عرفت بها ولا هي عرفت كيف تتحمل أعباء خدمات أي سلطة وأي حكومة ولا هي قدمت أفقا جديدا لعملية تسوية أكثر توازنا وإنصافا، إذن فلماذا تبقي تدير دفة الأمور بما يشبه الحرث في الماء؟!! حماس وحدها القادرة علي الجواب وأعتقد أن لها من الشجاعة ما يجعلها تختار الأفضل لها ولشعبها الذي علق عليها آمالا عريضة حرام أن تتبخر بهذه السرعة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية