اسرائيل اثبتت انها قادرة علي الرد العسكري ولكنه ليس حلا لمليوني جائع فلسطيني

حجم الخط
0

اسرائيل اثبتت انها قادرة علي الرد العسكري ولكنه ليس حلا لمليوني جائع فلسطيني

لا بد من البدء في التحدث معهم فورااسرائيل اثبتت انها قادرة علي الرد العسكري ولكنه ليس حلا لمليوني جائع فلسطيني في السلطة الفلسطينية، لم تبدأ السنة الدراسية حتي الآن، بسبب إضراب المعلمين الذين لم يتلقوا أجورهم منذ أشهر عديدة، وحيث أن إضرابهم كان يمثل نهاية المطاف والصبر. إن سنة 2006 ، كما جاء في تقرير البنك الدولي الذي نشر هذا الاسبوع، ستكون الاسوأ علي الاقتصاد الفلسطيني ، الاقتصاد الفلسطيني يغرق عميقا في أزمة لا سابق لها حتي الآن.في التوقعات السابقة للبنك الدولي، في منتصف شهر أيار (مايو)، جاء بيان عن وجود نقص حاد وخطير، وتراجع بنسبة 30 في المائة من اجمالي الدخل للفرد الواحد، حيث وصل ذلك الي 800 دولار في السنة. وتقدير كهذا، مهما كان أسود، ارتكز في الأساس علي عدد من المساعدات والمِنح التي اتضح فيما بعد بأنها كانت مبالغا فيها. أي مثل تراجع ما نسبته 15 في المائة فقط من حجم المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وتسيير عمل منتظم للمعابر الحدودية مع اسرائيل.عمليا، ومنذ اختطاف الجندي الاسرائيلي شاليط، فان الواقع الحالي في كل المناطق، وفي غزة بصورة خاصة، اسوأ بكثير من كل التوقعات. فالدول المانحة توقفت بشكل شبه تام عن دعم ميزانية السلطة، كما قامت باغلاق حسابات الحكومة بكاملها تقريبا. اسرائيل، كما هو مفهوم أصلا، لا تدفع ولا أغورة واحدة من ملايين الشواقل المستحقة من الضرائب الفلسطينية التي تقوم بجمعها.النتيجة: معدل الدخل السنوي للفرد الفلسطيني تراجع الي 700 دولار (وفي غزة الي 600 دولار) وذلك مقابل دخل سنوي للفرد الاسرائيلي يصل الي 20 الف دولار 0وفي مصر يصل الي 2000 دولار سنوي). وحوالي نصف قوة العمل الفلسطينية معطلة عن العمل، والفقر (والذي يقدر بحوالي دولارين فقط للفرد الواحد يوميا) يشمل حوالي 66 في المئة من السكان. لقد عملت السلطة الفلسطينية في السنة الماضية بميزانية سنوية تراوحت بين 180 ـ 200 مليون دولار وان نصف هذا المبلغ كان رواتب للموظفين وان هذا المبلغ تراجع حاليا الي 25 مليون دولار فقط (شهريا) وان خزينة الحكومة فارغة تماما، وان موظفيها غائبون عن العمل تقريبا أو انهم يعملون بالمجان. ان الوضع اكثر خطورة في دولة غزة وهناك لا يوجد قطاع عمل يناسب إسمه، فلا توجد اشغال في المستوطنات الاسرائيلية، ولا توجد اطارات عمل تعمل وتؤدي وظيفتها وتقوم بالتصدير الي الخارج، وان المعابر ايرز، كارني ورفح مغلقة بشكل شبه دائم في هذه الاشهر، حتي امام تلك الشاحنات التي تنقل المساعدات الدولية، ولذلك فقد تحولت غزة الي افقر الامكنة ـ تقريبا ـ والمهملة وتعيش بلا أمل في الشرق الاوسط.وكذلك الحال في الضفة الغربية، حيث تراجعت الحالة الاقتصادية كثيرا، وذلك من عامل اساسي وهو وجود الحواجز، واقامة الجدار الفاصل، وتحديد الكثير من الطرق الي اليهود فقط . يوجد داخل مناطق الضفة الغربية حاليا حوالي 550 حاجزا دائما، الي جانبها يوجد 125 حاجزا طيارا . ويوجد حوالي 1.200 كم من الطرق مغلقة نهائيا بوجه الفلسطينيين او جزئيا، ويوجد فقط 27 من بين 65 من المعابر في جدار الفصل تخدم السكان الفلسطينيين، والنتيجة هي طوابير طويلة من المهانين، وان نقل البضاعة الي اسرائيل تعمل اليوم كما توصف من ظهر الي ظهر وعن المعبر المفتوح ما بين الضفة وغزة فلا يوجد ما نتحدث عنه.يمكن القول بان هذا هو ثمن الارهاب الفلسطيني، الا ان الحكومات الاسرائيلية ادعت دائما ـ وبحق ـ ان رفع مستوي عيش الفلسطينيين تساعد في حفظ امن اسرائيل، وان ازمة اقتصادية فلسطينية حادة تكون مسؤولة عن مزيد من نمو الارهاب وانها تقوي وتخدم هذا الارهاب.ولكن الكلام علي جانب والفعل علي جانب آخر، ففي هذه الارض تعيش أمتان، هذه الي جانب الاخري، وهما أمتان متعاديتان، وحيث ان الاولي – اليهودية – تحظي بالسلطة شبه الكاملة من امكانيات وثروات الطبيعة، والبني التحتية ومن مستوي حياة ممتاز اكثر بـ 3000 في المئة من تلك التي للطرف الاخر، من الامة الفلسطينية الفقيرة والمعذبة، فهذا وضع متفجر، غير مستقر، وغير عملي واخلاقي تماما، لا سياسي ولا تاريخي. وهو يحمل في ثناياه بدايات الانتفاضة المقاومة، والتي ستكون الاعنف من سابقاتها والتي ستضع اسرائيل امام خيارات سوف تعرض وجودها للخطر الحقيقي. لقد اثبتت اسرائيل بان لديها رداً واجابة علي العنف الفلسطيني، ولكن، لمليونين من الجائعين الفلسطينيين لا يمكن ان يكون هذا هو الحل الوحيد، فلا بد من البدء بالتحدث معهم فورا. سيفر بلوتسكر(يديعوت احرونوت) ـ 6/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية