حنطة النقابي.. ومطحنة الحزبي!!
حنطة النقابي.. ومطحنة الحزبي!! كيف ونحن نعتبر من اوائل المجتمعات العربية التي شهدت ولادة نقابات مهنية لم نقدر علي فصل النقابي عن الحزبي، فما نشهده اليوم من طغيان مصالح الانتماء الحزبي علي حساب النضال النقابي، والعمل الشاق لاعلاء شأن الشعار السياسي الحزبي في الاطار النقابي!! وبالمقابل دحرجة الشأن والاهداف والمبادئ والقيم النقابية الي ادني درجة في سلم النضال الاجتماعي الوطني، هذه الحال تتطلب منا قراءة واقعية ومخلصة لواقع النقابات ومستوي الثقافة النقابية عند قادة العمل النقابي في البلد، ومقارنتها بمبادئ النضال النقابي واهدافه الحقيقية وسبل النضال لمعالجة القضايا والمشاكل المهنية، فالنقابات ونضال رجالها بمثابة العمود الفقري لجسم الحركة الوطنية والاجتماعية الهادفة لاحداث تغييرات نوعية شاملة والارتقاء بمستوي الحياة الفردية والجماعية للناس في البلد، فتجسيم الالتزام الطوعي بروح العمل التخصصي والقوانين المعبرة عن ارادة جماعية لشرائح المجتمع المهنية المتعددة لهي خير تعبير عن ارتقاء مستوي التفكير عند الفرد في المجتمع وادراكه لمصلحته ومصلحة المجتمع المتضامنتين والمتشابكتين بل يمكن القول انهما تشكلان سبيكة واحدة انصهرت فيهما المصلحتان الي درجة يكاد يكون مستحيلا فصل العناصر المركبة الا في حالة التذويب والصهر والفرز الذي يتم في افران الاحزاب السياسية ذات الحرارة العالية المتولدة عن استخدام الوقود الفئوي!! وتضخيم الذات الحزبية علي حساب الكل الوطني!! لماذا لم يقتنع بعض من يفترض انهم نقابيون بمعادلة يتضمن طرفها الاول مشروعية المطالب المحقة زائد سنن وقوانين العمل النقابي زائد الحق الطبيعي المكفول بالقانون الاساسي ليتساوي مع الطرف الثاني حيث افضل مستوي ممكن من الانتاج زائد استقرار وامن اجتماعي واقتصادي زائد رفاهية، فالكاسب الاول والاخير في مثل هذه الحال هو المجتمع في حدود الدولة اي الشعب ونظامه السياسي!!..نقول هذا فيما تبدو النظرة تجاه العمل النقابي قاصرة جدا فقد تم تقزيمه واختزاله والتعامل معه في كثير من الحالات باعتباره مكتبا من مكاتب الحزب الحاكم!! وفي احسن الاحوال جعلته الاحزاب المتنافسة علي كسب مقاعد في المؤسسات التشـــــريعـــــية والتنفيذية معيارا لقياس عديد انصار هذه الحركة او تلك او هذا الحزب او ذاك في اطار شرائح المجتمع وخاصة المهنية، مع ان جميع قادة الاحزاب والحركات والجبهات يدركون ان الفوز بالانتخابات يعكس واقعا سياسيا تتلاعب فيه شطارة التحالفات والكولسات فتهمش القدرات والكفاءات الشخصية والتجــــربة النضالية في مسار الحركة النقابية للقائد النقابي المنتــــخب، فتضعف بنيتها وتظهر هشاشتها عند اول مواجـــهة حقيقية في معركة المطالب المشروعة التي يطرحها النقابيون المناضلون، اذ سرعان ما تحتشد قوي بعينها يتغلب عندها الحزبي علي النقابي وتحدد مواقعها ومواقفها من المطالب المشروعة وفقا لاعتبارات التيار السياسي المنتمية له تنظيميا.موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6