لينغوو (الصين) ـ من ألان ويتلي:
مما يشهد لقوة العولمة تلك العلاقات التجارية المتنامية بين الصين والعالم الاسلامي والتي تفتح آفاقا اقتصادية جديدة لواحدة من اكثر المناطق النائية وأشدها فقرا في الصين.
ففي نينجشيا التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال غرب الصين ذي الاقلية المسلمة يتدفق الشبان لتعلم اللغة العربية لاسباب دينية وللحصول علي وظائف برواتب جيدة في الاقاليم الساحلية المزدهرة. وافتتحت جامعة نينجشيا قسما للغة العربية عام 2003. ويقول وو جيانجشوان (42 عاما( وهو امام مسجد في بلدة لينغوو ان العربية تدرس في بعض المدارس الابتدائية بالمنطقة. يقول وو الذي يضع قلنسوة بيضاء ويفضل أن يلقي تحية الاسلام السلام عليكم عوضا عن التحية الصينية ني هاو ان ألفي شخص يتعلمون العربية في نينجشيا. ويعلم وو عشرة طلاب ويقول انها اللغة الام لديننا لكن الناس يدرسونها لانهم يشعرون أنها قد تتيح لهم فرص عمل اكبر.
وفي بلدة يوو التي تعد مركزا تجاريا في اقليم جيجيانغ بجنوب شرق الصين وتستقطب أسعارها المتدنية أعدادا هائلة من المشترين من شتي أنحاء العالم يقول شو جوبين مدير مركز يوو لخدمات اللغة العربية ان 700 من متحدثي العربية من نينجشيا يعملون مترجمين فيما يعمل 300 اخرون في جوانغجو. ويضيف شو أن المترجم يجني ثلاثة آلاف يوان في الشهر قد ترتفع الي عشرة آلاف او اكثر وهو ما يتجاوز ما يستطيعون الحصول عليه في عام كامل في بلداتهم. وعن الطلب علي أصحاب المهارات اللغوية قال شو الذي أنشأت مدينة ووجونغ في نينجشيا مركزه هذا يساعد في تشجيع التنمية الاقتصادية لمدينتنا ورفع مستوي معيشة الناس.
ويحتاج اقليم نينجشيا الي كل مساعدة ممكنة. فعدد سكانه كان 5.7 مليون نسمة عام 2004 وبلغ نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي 78800 يوان (990 دولارا( اي 56 في المئة فقط من المتوسط الوطني مما يجعله ثامن أفقر الاقاليم الصينية البالغ عددها 31 اقليما. ومن بين اكبر المشكلات التي يعانيها اقليم نينجشيا التصحر. فبعيدا عن النهر الاصفر سرعان ما تصبح الارض قاحلة. وأوفدت اليابان فرقا لزراعة الاشجار للمساعدة في مكافحة العواصف الترابية التي تهيل الرمال في فصل الربيع من كل عام والتي تصل الي طوكيو. وعلي بعد نحو ساعة بالسيارة من لينغوو تقع قرية دابل ول (قرية البئرين) التي لم تعد أهلا لاسمها. فبعد ثلاث سنوات من الجفاف جفت احدي البئرين فيما لا توفر الاخري اكثر من دلو كبير من مياه الشرب يوميا للاسر الستة والعشرين المتبقية هناك. وقد رحلت ست أسر، لكن المزارع لي جيانغشوانغ قال وهو جالس في منزله المكون من حجرتين والمبني من الطين ان مبلغ الالفي يوان الذي يقدم مقابل الانتقال لا يسمح ببداية جديدة في مكان اخر. وقال لي نحن أفقر كثيرا من أن نستطيع الانتقال. الحكومة تعطينا القليل وهو لا يكفي.
وأضاف أن عائلته المكونة من سبعة أفراد تعيش بالكاد علي أقل من خمسة آلاف يوان سنويا وهو متوسط الدخل بالنسبة للقرية. وتملك عائلته جهاز تلفزيون وهاتفا ودراجة نارية ولا شيء يذكر غير ذلك. ويقع أحد المخارج من هذا الفقر علي بعد أقل من 50 كيلومترا. فامام بقايا جزء متهدم من قطاع من سور الصين العظيم تقع قاعدة نينجدونج لاستخراج الفحم وهي واحدة من 13 مركزا وطنيا خصصتها بكين في مسعي لتحسين الصناعة. فقد خصصت مناجمها التي تنتج 25 مليون طن من الفحم سنويا لمشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات لتحويل الفحم الي وقود سائل للمساعدة في تقليل اعتماد الصين علي النفط المستورد. وتتناثر مجمعات الصناعات البتروكيماوية ومحطات الطاقة علي الارض البور. اما المصانع والطرق والمكاتب والفنادق الكثيرة اللازمة لخدمتها فهي تحت الانشاء. وقال جانغ بينغ مدير قسم التوقعات الاقتصادية بمركز معلومات نينجشيا ان نينجدونج ستصبح المحرك الرئيسي لاقتصاد المنطقة الذي بلغ معدل نموه 10.6 في المئة في النصف الاول من العام مقتربا من معدل نمو الاقتصاد القومي الذي بلغ 10.9 في المئة. غير أن جانغ يقول ان مشروع نينجدونغ قد يعاني علي المدي القريب من القيود التي تفرضها الحكومة علي الانفاق الاستثماري. وقال جانغ الذي يتبع مركزه وكالة التخطيط الحكومية معدل نمو الناتج المحلي في النصف الثاني سيتباطأ.
وارتفعت مبيعات التجزئة في نينجشيا بنسبة 13.6 في المئة خلال العام حتي حزيران (يونيو). لكن من الواضح أن انخفاض الدخل يعوق الاستهلاك. ففي يينشوان العاصمة الاقليمية يبلغ سعر المتر المربع للشقق السكنية الفي يوان وهو ما يعادل ربع السعر في بكين. وتتكلف وجبة عشاء لفردين في مطعم جيد ستة دولارات. ولا تبيع الا بضعة متاجر ماركات عالمية. ومع ذلك يقول يو يونجوي وهو سائق سيارة أجرة ان أحوال الناس اليوم أفضل كثيرا ويضيف منذ بضعة أعوام لم يكن الناس يدفعون يوانا واحدا ليستقلوا سيارة أجرة اما الان فيستقلونها ويدفعون خمسة يوانات دون مشكلة.
وبدت التطلعات واضحة في متجر غيب للملابس وصالون تجميل شيسيدو في يينشوان حيث استوحي اسمهما من متجر غاب ومنتجات شيسيدو العالمية للتجميل وذلك خلال معرض للاغذية أقيم في المدينة مؤخرا. وعرض المشاركون في المعرض اللحم الضأن واللحم البقري المجفف وتحدثوا عن أملهم في غزو الاسواق في العالم الاسلامي. لكن لان ليانغ ليانغ وهو رجل أعمال يبيع سلعا صناعية خفيفة للشرق الاوسط لم تعجبه نوعية المنتجات التي رآها وقال يفترض أن هذا معرض دولي لكنه أشبه بسوق صغير.
الدولار يساوي 7.953 يوان.