سعود قبيلات الماشي منذ 1955 قراءة مغايرة ومتأخرة

حجم الخط
0

سعود قبيلات الماشي منذ 1955 قراءة مغايرة ومتأخرة

وليد الشيخسعود قبيلات الماشي منذ 1955 قراءة مغايرة ومتأخرةكأنك تدخل الحكاية من نافذة قصية. ليس باباً ما يفتحه أمامك سعود قبيلات كي تدخل عالم المشي، انها التفاف علي الحياة، محاولة مشبوهة في عرف الذين اعتادوا ركوب السيارات كي يرتكبوا حماقات تؤدي الي حوادث سير لا يحمد عقباها.ومن قال ان خراب الحافلة تلك، كان صدفة، أو محض وهم راود الرجل الماشي، ولا أدري للآن ان كان سعود نفسه يتحمل جزءاً من مسؤولية خراب الحافلة أم لا؟ بالنسبة لي، كقارئ رأيت أن مسؤولية جنائية تقع علي عاتق الرجل، فهو مشاء بجدارة، وما ركوبه الحافلة الا محاولة لتعطيل المواصلات والاتصالات وما شابه من وسائط النقل (وقد يكون هدف سعود المستقبلي تعطيل شبكة الانترنت)، ولا ندري كيف يترك بحرية رجل تثير نصوصه أعلي درجات التوتر وترفع منسوب الأسي حتي تفيض علي ضفاف الروح، دون أن يتحفظ عليه أولو الأمر أو الأهل أو الجيران أو حتي المارة الذين يؤرقهم بمروره المتعالي، كأنه لا يري أحداً.وربما صعد الحافلة لهدف آخر، أكثر ايجابية مما قد يبدو في القراءات التشكيكية، كأن تكون الحافلة حزبا شيوعيا تعطلت بعامل الزمن واهترأت اطاراته من وعورة الطريق والمطبات ومزاجية السائق وثقته. يلازمك التوتر أثناء المشي معه، ثمة منعطفات تحرمك من نعمة الاستكانة والتنفس، ومع كل خطوة اضافية لا بد وأن تنظر الي ساعتك، المؤشر المتفق عليه عملياً لحساب الزمن. و العمر حين يوغل في الزمن يفقد القدرة علي الدهشة ، هذا ما كتبه مؤنس الرزاز في تقديمه لمشي، لكن سعود قبيلات يبني كل عوالمه القصصية في محاولة لابقاء دهشته علي حالها، يريد أن يوقف هذا التدفق المر للزمن، أو في المقابل يريد أن يحافظ علي براءته وصدقه ودهشته، وهذا بالطبع لن يكون.وهو يدرك ذلك جيداً وهنا تتحول أمنياته الي حسرة مريرة.يبدو أن مهمات جسام كان الرجل يسعي لأجلها، وحينها خذلته الأداة (الحافلة)، وخذله الزمن (عمره الذي يمر)، وقلبه الخائن، القطعة اللحمية التي اتفق القوم علي أنها البوصلة التي تشير الي الحب، الذي لم يتعرف علي امرأته بعد الغياب، بين امرأة غامضة ومشتهاة، وراحلة ربما، وبين امرأة تنتظر عودته بصبر أزلي. امرأة تقف عند حدود اشارته. لكني لا أعرف إن كانت هي نفسها من خلعت حذاءها ورمت به الفراشة، فسحقتها !المشكلة المفترضة الآن، عن ماذا سيكتب بعد سعود قبيلات؟ فكرت أيضاً أن ليس من حافلة أخري، بعد تلك الكتابة، سيحظي بركوبها، وأن أرصفة كثيرة استقالت من دورها في استقبال المشاة، واعتزلت أقدامهم، وأن نساء كثيرات سيصيبهن الضجر والوسواس من رجل يحاول ترميم الحياة، فيبدل الأيام، ويستحضر المقثاة ولا يقر بأن جده استراح الي الأبد، يقوم بكل ذلك بصوت خافت، وبحيادية أحياناً كثيرة.أهذا هو الاغتراب؟ الاحساس المفزع بعدم الثبات أو التأكد من أي شيء، من اللايقين السلبي في ما تريده الذات وما تسعي له، في تحديد الصواب والخطأ في شراء مادة ما أو غيرها من السوبرماركت. لكن أن يصل الأمر الي المحاولة المستميتة التي يسعي لها سعود للقاء شخصه، للتعرف عليه، لمصالحته أو محاسبته علي السنوات التي فرت والحنين الذي ما يزال يرفرف في أطراف ثيابه، في الاحساس بالقهر حتي التحول الي تمثال يشهد الحياة ولا يعيشها، هنا تصبح تلك اللعبة اللغوية التي يأخذنا اليها سعود مهمة شاقة ومؤلمة. لا يجد قرينه الا خارج الدائرة الاجتماعية، عندما يعم الخواء أو عندما يلغي الآخر، عندما يصل الي ذروة الضجر في النهاية هدني التعب، فعدت الي شقتي، وارتميت علي فراشي، ورحت أعوي مثل ذئب وحيد في الفلاة ، وليس من سبيل الي الخلاص سوي الانتحار أو التشظي ومرت الأيام والشهور والسنوات الطوال، ووجدتني أنقسم الي شخصين، صارا يمشيان معاً، ويعملان معاً، ويتسليان في أوقات الفراغ معاً .وقد يبدو أثناء قراءتك لقصص سعود قبيلات، أنك أمام كاتب يتهكم عليك، ويرثي لحالك في آن واحد، كاتب يجد متعته في قض مضاجع الهادئين والباحثين عن السكينة وراحة الرأس، كاتب يدرك جيداً أن الركون لبرهة واحدة هو استسلام نهائي لوحش الوقت الهادر في أجسادنا ، وعندئذ.. عندئذ، فقط، أدركت، فزعاً، أن رنين الساعة الملحاح لم يكن، قط، في مكان آخر سوي جسدي! .شاعر من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية