وحدة هدي

حجم الخط
0

وحدة هدي

عبد الرشيد الصادق محموديوحدة هديأصداءُ صراخكِ: “يا با”وعويلكِ: “يا با”وبكائكِ: “يا با”طارت في مختلف الأرجاء وأفزعت الأمواج ودارت بين الأفلاك العليا لكن لم توقظ رجلا مصروعاًملقي لم يبد جوابا.”بابا” معذورٌ إن لم ينهضليهدئ من روعكويكفكف دمعكفهنالك شيءٌ يدعي الموتقدرٌ أعمي لا تصرفه عن مقصده قبلٌ أو أحضانٌ أو حبٌ،مقصده تحويل الحي ترابا.وعرفت الوحدةَ كيف تكون، وكيف يدوي في النفس الفقدان?، وكيفيكون لتصويت الحرمان صفيرٌينشر في نفس المحروم خراباوهنالك خصمٌ يقظانٌ يترقبوذوو قربي جلسوا مذهولينأضحوا بإزاء المشهد صما بكما لا يعنيهم أن تصبح أرض أبيك سرابا يا ضيعة من فقد الأحبابا.القاتل يبدو تياها يتهاديفي بارجةٍ تتهادي في عرض البحر يؤازره?جيشٌ جرارٌ يفزعه مرأي الأطفال?ويفقده الرشدَ استبسالُ المضطهدين الجوعي، فهو يعيث فساداويدك المسكن والمأوي وبساتين الزيتون فماذا تنتظرينمن قوم كانواحملانا بالأمس فصاروااليوم ذئابا؟وهنالك راع يرعي الباغي فيهنئه ويباركه ويزودهبمزيدٍ من آلات الموت، فماذا تنتظرين؟ معيار الجودة في نظر الراعي حسن التسديد، وذكاء القنبلة الفتاكةوالله كما يبدو في رؤياه لا يرأف بالضعفاء ولا يعنيه الظلمويحب السهم إذا أرديوالسم إذا استشري، والهدم إذا جعل الهدم الأرضَ يبابا.هل طاف بذهنك أن نحيبك مهما دويبين الكثبان- علي مرأي من آلاتٍ راصدةٍ وسواتل لا ينجو من أعينها شئٌ يسعي – لن يبلغ عباد التكنولوجيا (“ما دامت وافدة لا فضل لنا فيها”)هل خامر نفسك يأسٌ من أن تأتي النجدة ممن كانوا مشدودين إلي صور التلفاز بلا حول هممٌ ماتت، خُشُبٌ متهاويةٌ ورجالٌ جوفٌ من قش?، ودميتتصرف فيها أسلاكٌبيد الباغي والراعي،ونواطير استلقت مستسلمة?للنوم وأهملت الأعنابا. والوحدة أشكالٌ للشاعر شكلٌ منها:الشاعر جندي لا يحمل أسلحة إلا أقوالا يطلقها بين الأمواتإن كان صراخ هدي لم يوقظهم هل تجدي فيهم أصداء الكلمات؟يا أبناء اللهجاتالمختلفات”يا با” تعني في نوح الطفلة يا أبتي ، هل يحييكم أن تطلق فيكم ترجمةٌ بالفصحي؟ شاعر من مصر0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية