غابة من الأسئلة

حجم الخط
0

غابة من الأسئلة

زياد خداشغابة من الأسئلةمنذ فترة طويلة وانا افكر بالكتابة عن هذا الموضوع، في كل مرة ابدأ فيها بكتابة نص هذه الزاوية، اشعر اني مطالب بأمر قوي غامضة داخلي بالكتابة عنه، لم احدد بعد بالضبط ماهية هذه القوي، لكني استطيع ان اخمن انها ما يشبه تجمع اصوات متفرقة ومتباعدة زمنيا ومكانيا و غاضبة تتمترس باصرار في انسجة روحي، هل في كتابة هذا المقال ما يقترب من اعتذار او اعتراف او تطهر؟؟ لا ادري، سأعتبر ذلك موضوعا اخر، وسأبدأ من حكاية صغيرة روتها لي شاعرة كندية من اصول عربية. (كنت اتحدث علي الماسنجر مع احد الادباء العرب، كنت مبهورة باكتشاف عنوان هذا الاديب الذي تتزاحم الناس علي نيل ابتسامته وصوته، لم يمض ربع ساعة علي بداية حديثنا حتي بادرني الاديب بطلب صاعق بعيد تماما عن سياق حديثنا وهذا ما ارعبني: هلا وصفت لي جسدك يا سيدتي، اعتقدت في البداية انه يمزح، لكنه اصر علي ذلك، فوقعت في حيرة وارباك، لا اتذكر اني احسستهما في حياتي ابدا ،في لحظة تذكرت كلام صديقتي عن ان الرجل هو الرجل سواء كان بستانيا او ملكا او شاعرا او حدادا او الها، فوجئت بنفسي اقول للاديب العربي: هل تريد حقا ان تعرف تفاصيل جسدي؟ فأجاب متلهفا: نعم. اذن انت تريد ان تري اللحم ؟؟ سألته، نعم نعم بالضبط، اجاب، انتظر اذن لثوان سأضع صورة اللحم علي طرف مربع الماسنجر، فوجيء الاديب الذي تتزاحم البلاد علي نيل ابتسامته وصوته بصورة خروف كبير مذبوح ومعلق علي حبل، سـألني مندهشا: ما هذا ؟؟ يبدو انك اخطأت. لم اخطيء ابدا، انت تريد لحما وانا اريتك اللحم).حين يشتهي رجل عابر جسد امرأة عابرة، فهو يشتهي لحمها بالتأكيد لا فكرتها او اسلوبها في التفكير او ثقافتها، لكن السؤال الاهم هنا هو: كم هي نسبة الرجال الذين يمتلكون رؤيا ما او افقا ؟؟ اقول ذلك حتي لا يبدو الموضوع وكأنه ندب لضحالة فكر المرأة، وحدها في بلاد كل شيء فيها ضحل وفقير وممل ومعدني، بما فيها من رجال وشوارع ومدارس ومؤسسات ونساء، جسد المرأة: هذا الكائن الحائر المتورط في ذاته، الحامل لبذور الخطيئة، المشكوك به منذ الشهقة الاولي، المراقب، المطارد، المرغوب بمجانية، الحامل لسر رشاقة الكون ولسر انحطاطه في نفس اللحظة هذا الجمال الصامت او الذكي او الهارب او الميت، من يستطيع ان يحيط به او يقبض علي لغزه؟ هل تعرف المرأة لغز جسدها؟ لا اظن ذلك، فهو يشكل كائنا منفردا، يعيش بعيدا في ارض خاصة به، وهو يملك عقلا وذهنا وقلبا، ويمارس الحلم والرؤيا، ويعاني من الضجر احيانا، ويشتاق للسفر والماء.كيف يمكن ان نفهم ألم امرأة وهب جسدها نفسه الي جسد رجل مخادع ؟؟ يذهب الرجل الي بيته، يداعب اطفاله وينام مع امرأته ويشرب القهوة صباحا ويطل من الشرفة صباحا ليطمئن علي اصص ورد نسي ان يسقيه، لكنه لا يتذكر انه كان في الليل الفائت يكذب علي جسد امرأة وعلي جسده هو وعلي جسد العالم.هو لا يتذكر ان ثمة انسانا يتعذب بسببه الان ويبكي بصمت او بصوت عال في غرفة ما في مدينة ما. اصص الورد الناشف في الشرفة، تثير حزن الرجل، وتجعله ينهض قلقا، لائما نفسه علي الاهمال، لكن حديقة من الورد امتصها حتي اخرها هذا الرجل امس ليلا لا تثير فيه ادني ندم او ادني حزن.يحب جسد المرأة ان يلتصق بجسد رجل اخر، التصاق التداخل والتماهي بشرط واحد هو ان يعرف جسد الرجل ان لهذا الجسد الانثوي ملحقات اخري وتوابع مثل: العقل والقلب والذهن والذاكرة وان ثمة متعا اخري تستطيع المرأة ان تتقاسمها مع الرجل، مثلا الاختلاف الجميل مع الرجل في تفسير نهاية رواية مثلا.جسد المرأة ـ غابة متداخلة من الاسئلة. هل تستطيع المرأة ان تكون دون جسدها ؟؟ هل تستطيع ان تقدم مادة اغراء وابهاج اخري للرجل لو كانت بلا جسد انثوي؟؟هل يستطيع هذا الجسد المعذب والمعذب (بفتح الذال وكسرها) ان يجبر الرجل علي الاعتراف اولا بعقله وامنه الذاتي وكرامته ؟؟منذور للسقوط هذا الجسد الرائع، منذور للضياع والالم، في بلاد غريبة قاسية تحتفل الان بالسماح للمرأة بحق الترشح والانتخاب.هل يمكن ان يتغير قدر هذا الجسد؟نعم بالامكان فقط حين تمتلك المرأة حقها في الضحك بحرية كما تشتهي دون ان تضع يدها علي فمهاودون ان يهمس رجل لصديقه الجالس بجانبه :ثمة عاهرة تجلس وراءناششششش، صمتا يا سادة صمتا فالرجل مهموم ويتقلب في فراشه، لقد ماتت وردات شرفته لانه اهمل سقايتها.كاتب من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية