علي شعيب: وسائل الاعلام قالت ان كفركلا سقطت فدخلتها تحت القصف واعلنت انها حرة!
المراسل العربي الوحيد الذي عاش وسط المعارك وعاينها عن قربعلي شعيب: وسائل الاعلام قالت ان كفركلا سقطت فدخلتها تحت القصف واعلنت انها حرة!بيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: الزميل المراسل علي شعيب شكل خلال العدوان الإسرائيلي الأخير علي لبنان مصدراً موثوقاً للمعلومات رغم إنتمائه إلي تلفزيون المنار الذي شكل جزءاً من المعركة. كان علي شعيب مصدراً للحقيقة بعيداً عن الحرب الإعلامية التي يفترض أن يلعبها، ومصدراً لمعلومات كافة المراسلين العرب. كان الوحيد الذي عاش وسط المعارك وعاينها عن قرب. ونحن نشاهده كنا نتساءل كيف يتحرك وكيف يعيش وكيف يتدبر أموره وسط هذا الدمار وهذه الحرب الهمجية؟ بعد توقف العدوان كان معه هذا الحوار الإنساني: الحمد لله علي سلامتك أولاً؟ شكراً سلمك الله. هل يمكن أن تخبرنا عن المخاطر التي مررت بها كمراسل عسكري وسط المعارك؟ لاشك بأنها كانت مرحلة قاسية وصعبة جداً، وهي التجربة الأكثر قساوة التي مررت بها في حياتي المهنية منذ 14 سنة. وبمقدار قساوة التجربة بمقدار ما كنا نشعر بمسؤولية أكبر، ذلك أننا كنا نشعر بأننا جزء لا يتجزأ من المواجهة. فهذا العدوان كان يستهدف أطفالنا ونساءنا ووطننا كله. وهذا ما جعلنا أمام خيار وحيد هو خوض المعركة الإعلامية إلي جانب المعركة العسكرية التي خاضها ببسالة رجال القاومة. هذه المعركة علمتنا أن نكون رجالاً إلي جانب الرجال وصامدين إلي جانب الصامدين. مكثت فترة طويلة في الخيام فكيف حميت نفسك وسط دمار طال 80 بالمئة من المدينة؟ كنت كما أي مواطن صمد في الخيام. تنقلت لفترة طويلة بين مرجعيون والخيام وكفركلا، إنما الوقت الأطول كان في الخيام وكنت خلاله أحتمي ببعض المنازل التي أعتبرها آمنة رغم عدم بقاء مكان أمن في المدينة. كنا نشعر بصعوبة الموقف لكني كنت في مكان ممنوع فيه التراجع لأن التراجع هزيمة. هل كان تنقلك سهلاً بين البلدات والقري؟ بل غاية في الصعوبة. لكن أحد أسلحة المواجهة التي كان من واجبنا القيام بها هي نقل صورة الصمود والتحدي والإرادة أمام العدوان الكبير والهمجي. أذكر أنه في أحد الأيام ذكرت معظم وسائل الإعلام بأن بلدة كفركلا المحاذية للسياج الحدودي سقطت بأيدي الأعداء، فيما الواقع كان مخالفاً، لذلك رأيت من واجبي ومن حق الصامدين في القرية وحق المقاومين أن أنقل عظمة صمودهم وحاولت الدخول إلي البلدة تحت القصف ليس بهدف المغامرة أو السبق الصحافي لكن بهدف كشف الحقيقة. دخلت كفركلا وقلت بأنها حرة دون أن أشعر بأني جندي في هذه المعركة كوني أنتمي إلي مؤسسة إعلامية من أولوياتها الصراع مع العدو، بل كان يكفيني نقل المشهد وقول الحقيقة بموضوعية وإيصال الرسالة التي أريدها. نعرف من الزملاء المراسلين أنك كنت مصدرهم في المعلومات الموثوقة عن الجبهات. ألم تكن تشعر بضرورة الإنفراد بالأخبار؟ وجودي في هذه المنطقة وإحساسي بالمسؤولية نفي وجود السبق الصحافي. كان الهدف إيصال مظلومية الناس الموجودون في القري وواقع التحدي والصمود بوجه الإحتلال عبر أية وسيلة إعلامية. شعرنا أنك كنت تعيش وسط المقاومين إلي أي حد هذا صحيح؟ دون شك إختلطت بالمقاومين في بعض الأماكن وهذا جزء من الحرب الإعلامية التي كنا نخوضها. أنت المراسل الأكثر تخصصاً بمجريات الأحداث في الجنوب منذ التحرير إلي أي حد إستفدت من هذه التجربة؟ أنا في الجنوب أغطي التطورات منذ سنة 1993 وكنت مرابطاً علي خطوط التماس في النبطية وبنت جبيل حيث بدأت كمصور، ثم بدأت كمراسل لإذاعة النور، وعملي كمراسل في تلفزيون المنار بدأ مع ترسيم الحدود في سنة 2000، كما رصدت الخروقات الإسرائيلية لهذا الخط. هل كنت علي تواصل مع المراسلين الأجانب في الجنوب؟ كنت علي تواصل مع كل القنوات العربية كما تواصلت إعلامياً مع إذاعتي بي بي سي ومونت كارلو. بعد الأسبوع الأول من المعركة صرنا نسمع صوتك ولا نراك لماذا؟ نقل الصورة كان صعباً جداً لأن العدو كان يقصف أعمدة الإرسال فكيف به إذا رأي صحناً لاقطاً وسيارة نقل مباشر؟ لذلك إعتمدت التقرير المسجل. هل كانت ثمة مفاجآت بالنسبة لك في هذا العدوان؟ المفاجأة الكبيرة التي تركت أثرها الكبير في نفسي بشكل مؤسف هي لحظة خروج القوي الأمنية اللبنانية من مرجعيون بدون أسلحتهم. هل تعتبر نفسك محصناً ضد الخوف؟ أبداً. نحن كتلة مشاعر وأحاسيس.وعندما يتحدي المرء ذاته وقناعاته تسقط كل مشاعر الخوف لصالح تفوق الإرادة والرغبة بالنصر والخوف من الهزيمة. الناس الذين صمدوا في الجنوب إنقطعوا من مستلزمات الحياة الضرورية فماذا بالنسبة لك؟ بصراحة عندما كنت أدخل أية قرية كنت أشعر بالتقصير غير المبرر للمنظمات الإنسانية وبخاصة قوات الطواريء التي كانت وحدها تستطيع التنقل بين القري. وجدنا عتباً كبيراً في عيون الصامدين علي الجميع وحتي علي الإعلاميين. كنا كما الصامدين وكل منا كان يواسي الأخر. شخصياً تلمست قدسية المهنة من خلال الصدقية والتماهي مع الحقيقة. فكم هو جميل أن تنقل صورة الصمود وتشعر بعظمته لأنك من الصامدين. هل كانت لك إقامة مستقرة؟ هل كنت تنام؟ وتستحم؟ رغم كل الأوضاع الصعبة كنا نمارس كافة حاجياتنا ونأكل الطون والسردين. كنا نشعر أنفسنا بالقدرة علي الحياة والإستمرار رغم كل الظروف المحيطة. في أحد الأيام رغبنا بتناول السمكة الحرة مع السردين طبعاً فجلنا حقول مرجعيون بحثاً عن الكزبرة وقرن فلفل حار. هل إشتقت للهدوء، للراحة ولعائلتك بعد أن طال العدوان؟ أخذت قراري بهذا العمل الذي قمت به من أجل تأمين راحة عائلتي. مساهمتي بمواجهة العدو وبهذا النصر هو لأجل عائلتي الصغيرة وعائلتي الكبيرة في الوطن كله. ما هي المشاهد التي آلمتك؟ حجم الدمار الكبير الذي عشت وسطه وشاهدته لحظة بلحظة. قتل الطفل مؤلم جداً، والدمار مؤلم أيضاً. والمشاهد التي أفرحتك؟ مرة كنت متوجهاً إلي كفركلا وهي تتعرض لقصف شديد صدمت بمشهد طفلين كلاهما بحدود الثامنة من العمر وهما يسقيان وردة علي السياج الحدودي قرب بوابة فاطمة. مشهد هزني فيما كنت أرتدي الدرع الواقي حيث شعرت بالضعف حيالهما. سارعت لخلع الدرع وتصويرهما والصورة عرضت علي قناة المنار. هل كان يتسني لك مشاهدة التلفزيون؟ أحياناً وفي أحد الأماكن التي فيها مولد كهرباء. 2