خطط للمستقبل ضرورة واقعية وقادة اسرائيل مطالبون ببناء رؤيا سلام

حجم الخط
0

وجود اصوات تتعالي في اسرائيل للاستعداد لحرب قادمة في لبنان يثير الدهشة

إن الاستعداد الكاسح عند الجمهور لحرب اخري في لبنان يثير الدهشة، ويجب أن يثير سؤالا: لماذا يكون الرد علي فشل عملية سلمية تنبها من السعي الي السلام، في حين أن الرد علي فشل الحرب رغبة في حرب اخري لا تنبه من خيار الحرب؟.

كيف يكون جمهور كامل مستعدا لأن يتقبل كمفهوم ضمنا قتل الحرب القادمة، في حين أن الحداد علي ضحايا الحرب السابقة لم يعدُ أن بدأ؟ كيف يتم قبول التصريحات عن الحرب القادمة بمشايعة، في حين أن التصريحات عن الرغبة في السلام تُرفض باحتقار بل بكراهية، بعد ايام معدودة من حرب فاشلة؟ لماذا لا يكون الرد علي عملية سلام فشلت يجب أن نستعد للدورة القادمة من محادثات سلمية أفضل، في حين أن الرد علي حرب قد فشلت هو أنه يجب الاستعداد استعدادا أفضل للحرب القادمة؟.

من الواضح للجميع أن ثمن الحرب لا تمكن موازنته بثمن فشل عملية سلمية، لأن الثمن الأبهظ الذي قد يكون لفشل كهذا هو امكانية الحرب. لو كنا أجرينا حسابات عقلانية للكلفة ـ الفائدة، لكان الاستنتاج الملح أن نحاول اجراء دورات اخري من المحادثات السلمية، والامتناع قدر الامكان عن الحرب، وبخاصة بعد حرب فشلت. إن التعبير الفظيع الذي أصبح جزءا من الخطاب العام في هذه الايام، دورة اخري، يُعبر هو ايضا عن مآسي الحرب. رغم أن استعمال كلمة دورة يحاول أن يصف الحرب كمعركة ملاكمة، فان فيه تلميحا الي دورية لانهائية والي حقيقة أن الضربة لا توجه فقط الي جهة واحدة، بل الحديث عن ألم يكون الجانبان فيه مضروبين. يوجد لهذه الظاهرة من عدم التوازن بين الاستعداد لدفع ثمن باهظ للحرب وبين النكوص عن جُهد من اجل السلام تفسير نفسي معروف: الخوف من خيبة الأمل. عندما نتوقع حدثا ايجابيا ما ولا يحدث، نشعر بألم الخيبة. خيبات الألم المتكررة تسبب لنا أن نخاف من مجرد وجود توقعات جيدة، لأن التوقع نفسه علامة علي خيبة الأمل – التي ستأتي بالتأكيد.

إننا نفضل أن نستعد لاسوأ الاحتمالات، بشرط ألا نشعر مرة اخري بألم خيبة الأمل. إن الاستعداد للسيء يمنحنا وهم السيطرة والاستعداد، في حين أن الأمل بالجيد يخلق الشعور بأننا مُعرضون لخطر السقوط. سيصف المتشائم نفسه دائما أنه واقعي، ويستطيع بسهولة أن يعرض المتفائل كواهم، لكن الحياة توضح أن من يُجابه الواقع مجابهة أفضل هو المتفائل خاصة، ذو الرؤيا، الذي لا يخاف خيبة الأمل.

فاز البروفيسور دانييل كهانمان بجائزة نوبل في الاقتصاد عن بحث بيّن ظاهرة مشابهة في مجال اتخاذ القرارات في الاقتصاد. برهن كهانمان علي أن الخوف من الخسارة أكبر كثيرا من الرغبة في الربح. أي أن الحافز الذي يدفع الناس هو الرغبة في الامتناع عن الخسارة أو خيبة الأمل.

عندما يوجد خوف من حرب في المستقبل، يصد الناس عمن يريد أن يخلق عندهم توقعات سلام، لأن مجرد وجود التوقعات يُنذر بخيبة الأمل المتوقعة. انهم يفضلون ناشري الوعود بالحرب. انهم يستطيعون فقط أن يعدوا بأن ننتصر علي الأقل في المستقبل الفظيع للحرب التي ستأتي لا محالة.

الأنباء الجيدة هي أنه يمكن تعليم الناس ألا يخافوا توقع الخير. في أزمان اليأس والخوف يكون هذا الأمر مهمة القادة. يجب أن يمتلكوا الشجاعة لنصب رؤيا سلام، تعطي للناس اتجاه السعي اليها وضمان أنه يمكن الخلاص من الوضع الحالي. إن الاستعداد للحرب التي قد تنشب في المستقبل ضرورة واقعية، لكنه ليس رؤيا تدفع الناس الي الأمام.

يُطلب الي قادة اسرائيل أن يتغلبوا علي الخوف من توقعات مستقبل أفضل، وأن يقيموا بازاء الاستعدادات للحرب رؤيا السلام.

أمنون طوليدانوخبير نفسي يعمل مستشارا لشركات ومديرين(يديعوت احرونوت) ـ 7/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية