بلير في زيارة جس نبض لصالح بوش: ثمن نزع سلاح ايران سيكون انهاء الاحتلال في الضفة
بلير في زيارة جس نبض لصالح بوش: ثمن نزع سلاح ايران سيكون انهاء الاحتلال في الضفة منذ انتهت الحرب اللبنانية والدبلوماسية في المنطقة تسير في مسارين، حيث لا توجد أي علاقة بينهما. الاول يتركز في بلورة الخطة النووية الايرانية، والثاني في استئناف الحديث حول الارض مقابل السلام بين اسرائيل والعرب.العملية الاولي تدور بين الدول الكبري وبين ايران، التي تواصل عملية تخصيب اليورانيوم في عشرات المرافق ولا تأبه لقرارات مجلس الأمن. واسرائيل البعيدة عن ذلك نظريا: حيث أن زعماءها يُذكرون من حين لآخر بالتهديد القائم من جانب ايران، ولكن لكونهم مشغولين جدا بالواقع السياسي، فانهم لا يخصصون له الوقت اللازم الضروري. الهيئة السياسية الخاصة ، التي أقامها اهود اولمرت وأعلن عنها بصوت عالٍ كرد علي الجدية في الموضوع وأهميته بالنسبة لاسرائيل، عقدت اجتماعها الاول.الاحتمال لاستئناف المسيرة السياسية، والتي تأخذ حيزا في المباحثات الدائرة في القاهرة، ودمشق وغزة، ولّد نقاشات حادة داخل اسرائيل. هناك من يريد أن يتحدث مع الفلسطينيين فورا (تسيبي لفني)، ومع سورية (عمير بيرتس وآفي ديختر)، ومع اللبنانيين (اولمرت)، ومع الجميع (يوسي بيلين)، وحتي يوجد من لا يريد التحدث مع أحد (بنيامين نتنياهو)، لذلك فان النقاش الدائر والمستمر، وكأن جميع الأوراق في أيدينا. هذه الامور تُسهم بالتأكيد بأن الحرب اللبنانية والمعارك الدائرة في غزة وضعت حدا للانسحاب من المناطق، وعلي الأقل حتي لا يوجد من نتحدث معه ولا يوجد بديل أمني للسيطرة والمسؤولية في المناطق، وفي الجولان. ولكن الواقع في المنطقة معقد أكثر بكثير من ذلك، وكلما كانت الولايات المتحدة بعيدة ومنشغلة في المواجهة مع ايران، فان المطالبة بالانسحاب الاسرائيلي من المناطق تقوي ايضا، واسرائيل حتي الآن تدعي، بأن ايران هي مشكلة العالم وليست مشكلة اسرائيل وحدها ، ولكن التجربة تعلمنا بأنه لا يمكن الحصول علي وجبات مجانية، وفي كل مرة تعمل فيها الولايات المتحدة في هذه المنطقة، وتحتاج الي الشرعية العربية التي تتوفر لها، فانها تطلب من اسرائيل هذا المقابل.في سنة 1991 هاجم الامريكيون العراق من اجل تحرير الكويت، وتكلفة تلك الحرب لم تكن لها علاقة باسرائيل، ولكنها مع ذلك خرجت، أي اسرائيل، من هذا الحطام العسكري لصدام حسين بأن تحملت سقوط الصواريخ العراقية والكيماوية عليها، وأن ادارة بوش الأب حصّلت ثمن ذلك بانعقاد مؤتمر مدريد، الذي أدي في نهايته الي اتفاق اوسلو، والسلام مع الاردن، والدخول في مفاوضات مع سورية. 12 عاما بعد ذلك عادت الطائرات الامريكية الي سماء بغداد؛ وهذه المرة أرسلها بوش الابن. وحينذاك كان الدافع العالمي، واسرائيل وقفت الي جانبه وأيدته، هو ضرورة ايجاد واقعية جديدة مما اضطرها الي دفع ثمن محدد خريطة الطريق ، وكذلك بالاندفاعة التي كانت سائدة آنذاك في بناء المستوطنات التي هي خارج الجدار، وبمواصلة الانسحاب من غزة ومن شمالي الضفة. يمكن ملاحظة، أنه في هذه المرة ايضا توجد علاقة ما بين المشكلة العالمية ومشكلة محلية صغيرة، فثمن المعالجة العسكرية أو السياسية للمفاعلات الذرية الايرانية، سوف يُطلب من اسرائيل من خلال اخلاء مستوطنات اضافية في الضفة، ويمكن كذلك اخلاء بعضها من الجولان. وكما كانت الحال في حروب الخليج السابقة، ففي هذه المرة سيشرحون لاسرائيل بأن عليها أن تدفع ثمنا ما في المناطق مقابل إزالة هذا التهديد عنها.الفرق الجوهري بين الحال السابقة وبين الحال التي نراها الآن والذي تواجهه القيادة الاسرائيلية، فبدلا من وجود اسحق شمير واريك شارون اللذين كان توجههما ضد الانسحاب وضد الاخلاء، اليوم يوجد في القيادة الاسرائيلية اولمرت، الذي اقترح اخلاء 90 في المئة من الضفة الغربية دون أي مقابل، فلماذا يعارض اخلاء مستوطنة ايتمار مقابل انضمام اعضاء جدد لائتلافه؟ ولماذا ايضا ظل اولمرت في السلطة حتي الآن بينما يطالب الآخرون بضرورة استبداله لأن هذ الاستبدال يُهون عليهم العملية التي يريدونها خلال وجوده في السلطة، والذين سيواجهون بمطالب اخري، فنتنياهو مثلا يطالب بأن يضع جانبا عمليات اخلاء المستوطنات وأن يتركز فقط في الموضوع الايراني، ولكنه هو شخصيا سيبدي مزيدا من الليونة اذا ما وصل الي السلطة بدوره.بعد غد سيزور اسرائيل طوني بلير، وهو بزيارته سيقوم بعملية جس نبض لصالح جورج بوش ولغيره من المشاركين معه في غزو العراق من اجل الاعلان عن خريطة طريق للدولة الفلسطينية حيث كانوا أعلنوا عنها في السابق، وبعد أن يتبادل مع اولمرت وجهات النظر والآراء السياسية فانهما بالتأكيد سيتوصلان الي خط سياسي مهم لكي توضع الأمور في نصابها ويتم الربط ما بين المطلب الدولي بتخليص ايران من قوتها النووية وما بين تخليص المناطق من السيطرة الاسرائيلية.ألوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 7/9/2006