في تقبل الآتي!

حجم الخط
0

هل انتحر القلب؟! أم لعله يلملم نياطه في سلة من نحاس؟!

ما زال القلم عاجزا، وما زال القلب ينبض بالقليل.

آه.. يا ليتني شاعر، لعملت الأهوال.. ولأقمت الدنيا ولم أقعدها.

آه.. يا ليتني كاريكاتوريست، لفجرت المدامع وقلبت العالم رأسا علي عقب.

آه.. يا ليتني زجال، لقلت، وقلت وقلت:

ما زال القلم عاجز، وما زال القلب ينبض بالقليل.

تمرح في مخيلتي جملة إنشائية، أحاول أن أتلقفها لكنها ترمح من جديد.

أهو العجز التام أم الحيرة الدامية!

؟ أو لعلها حالة من الشحذ لما كان سيأتي وأتي دون استئذان!

أعترف، هنا، أمامكم بأن الصورة الملونة الآتية من عيثرون وقانا والصريفة، ومن كل ذلك المدي القريب قد أثّرت بي مرتين.. مرة لأنها أثبتت عجز الضعيف عن حماية لحمه، ومرة أخري لأنها أثبتت عجز القوي عن إبادة نِدّه.

وها أنذا أرقب الآتي.. وأصلي صلاة الغائب، وأطلق من بين ضلوعي زغرودة لم أدرك معناها.. علي مدي الأسابيع السابقة أُدمن رؤية الدمار والدماء. أصبحت ألهث وراء الحرب. تعبت نظارتي من المشاهدة، وتخدش زجاجها من شظايا القصف المباشر.. لكن عيني لم تكلّ. لم يعد في أناملي أي أثر لظفر، فلقد نهشته. ولم تتوقف فرائصي عن الرقص علي وقع المدافع والطائرات والقنابل الذكية.

أدمنتُ لعبة القتل. أدمنت استهداف الإنسان لكونه إنسانا.

وأدمنت استهداف الحياة لكونها حياة.

رحت ألعب لعبة القتل بلذة عمياء: ـأنظروا.. أنظروا هاأنذا أري طفلة بين الركام، إقصفوها.. إقصفوها.

وهناك شيخ يدب علي عكازه.. إقصفوه.. إقصفوه. فتفعل الطائرة المحنكة فعلها بذكاء عجيب. أيها الأغبياء، لقد أخطأت نواظيركم الإلكترونية أهدافها. فقدت قنابلكم الذكية ذكاءها. أنظروا جيدا، أو لعلكم لا تنظرون. فليس هؤلاء مَن تحاربون.

فيصرخ الرأس الهمجي محملا صوته ما تقتضيه الساعة من جدية، ويصرخ معه شاربهم ـ الجنرال الجديد: بل هم.. هم الأعداء. فالمقاومة في الدماء. والمقاومة في الهواء. والمقاومة في الماء.

إنها تترعرع في الصدور الندية.

د. أحمد سليمانعكا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية