الامم المتحدة كبش فداء للسياسات الامريكية الخاطئة

حجم الخط
0

استوقفتني جملة هامة وردت في ميثاق الأمم المتحدة حول المهمة الأساسية لهذه المنظمة وهي (إنقاذ الأجيال المتعاقبة من ويلات الحرب)! وهي المنظمة التي أسست بعد الحرب العالمية الثانية كتعبير عن تضامن أممي ضد ويلات الحرب.. ومآسيها داخل الضمير الإنساني. ورغماً عن رأي (تشرشل) آنذاك حين كان يعبر عن استخفافه بهذه المنظمة ويدعوها (هذا الشيء)!!.. من حيث أنها تشكلت لتعبر عن مصالح الأمم المنتصرة في الحرب.. أكثر من أن تكون (برلماناً) للإنسانية كما ورد في بنودها.

إلا أن هذه المنظمة العالمية لعبت في مراحل معينة من تاريخها دوراً إيجابياً إزاء الشعوب والأمم المستضعفة (أزمة خليج الخنازير.. الاقتتال الأهلي في الكونغو.. في كوسوفو وسراييفو).. علي سبيل المثال.. إلا أنها اليوم باتت (شيئاً) آخر.. وأكثر بعداً عن أي مرمي له علاقة بالعدالة الدولية والمساواة بين الأمم والشعوب.

فمنذ حصار العراق وما ترتب عليه من عمليات أشبه بالإبادة الجماعية للأطفال العراقيين.. ثم سلسلة الفضائح المالية والصفقات الفاسدة في برنامج النفط مقابل الغذاء.. مروراً بعجزها عن لعب أي دور عادل ومؤثر في وجه الغزو الأنكلو ـ أمريكي للعراق.. وصولاً إلي هذا الدور الهزيل الذي لعبته في الحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية الأخيرة.

وليس من الضروري التذكير بمئات القرارات التي صدرت عنها ولم تكن تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به. ومع ذلك تصر الدول الضعيفة علي اللجوء لهذه المنظمة كلما شعرت بخطر دولي يتهددها.. وفي العالم أجمع لم تطرق باب الأمم المتحدة حكومة أكثر من الحكومات العربية علي اختلاف مسمياتها واختلاف المراحل التاريخية. رغم أن هذه المنظمة لم تنصف العرب يوماً.. إن كان في حروبهم مع إسرائيل أو فيما يخص أراضيهم المغتصبة من قبل دول الجوار.

ولن يكون القرار 1701 آخر قرارات الأمم المتحدة الذي تتخذه ضد شعب عربي مستضعف.. وتقف من خلاله مع الغطرسة الإسرائيلية ـ الأمريكية وهمجيتها. الأمم المتحدة اليوم في أضعف حالاتها وأكثرها (عرياً) أمام أنظار الرأي العام العالمي.. الذي بات يري فيها مطية للقوي الكبري في العالم خصوصاً في ظل تخبط السياسات الأمريكــــــية منذ ســـــقوط الاتحاد السوفييتي وانفرادها بالسيادة العالمية وإعلانها الحرب علي ما سمي بـ(الإرهاب الدولي) ونشــــر الديمقراطية عند الشعوب والأمم التي تعاني من أنظمـــــة اســتبدادية.

وفي العراق خسر العراقيون استقلالهم وأمنهم ودخلوا في حرب أهلية لا يعلم إلا الله نهاية لها.. فضلاً عن التدخل الإقليمي في شؤونهم وارتهان مستقبل أبنائهم لهذا التدخل، كذلك في لبنان.. وربما الشعب السوري والمصري والسعودي وغيرهم سيعانون من المصير نفسه ويشربون من كأس الديمقراطية الأمريكية نفسها.

في إطار كل هذه التطورات.. وهذا الفحش الأمريكي تبرز الأمم المتحدة كمنظمة عالمية (البرلمان الإنساني) كما تدعي محاولة (ترقيع) هذا الثوب الاستعماري لأمريكا والقوي الكبري في أوروبا. فخرالدين فياضرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية