كسر الحصار اللبناني ورجالاته
كسر الحصار اللبناني ورجالاتهعادت الطائرات المدنية تحط في بيروت بعد اربعين يوما من الغياب، وتحول مطارها الي خلية نحل يضج بالمسافرين القادمين من مختلف انحاء العالم. فالشعب اللبناني واحد من اكثر شعوب الارض حيوية وقدرة علي البقاء، وتحدي الصعاب، فهو شجاع اذا حارب، ومخلص اذا حالف، وخلاق اذا ابدع، وصاحب معجزات اذا ما تصدي لعملية البناء.الحصار جري رفعه ليس كرماً من ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، ولا تعبيراً عن مشاعره الانسانية الدفينة، او حرصاً منه علي هذا البلد الجميل، الحصار رفع رغماً عنه، وبسبب الارادة اللبنانية الجبارة في المقاومة وعدم الخنوع والرضوخ.لبنان خرج منتصراً من وسط الدمار، وفي زمن قياسي، وفي واحدة من اكثر الحروب اختلالا في الموازين. ومن الطبيعي ان يكون هناك طابور خامس لا يريد ان يعترف بهذا الانتصار، بل يعمل علي تقويضه، وازالة آثاره في اسرع وقت ممكن.انها المرة الأولي التي تفرض فيها اسرائيل حصاراً يقابل بالغضب والاستنكار من مختلف شعوب العالم، باستثناء قلة قليلة في لبنان، وفي بعض العواصم العربية التي تأتمر بأوامر واشنطن، وتستعد للتحالف مع اسرائيل في الحرب القادمة ضد انتفاضات الكرامة في بعض الدول العربية والاسلامية.كان المفترض ان يأتي كسر هذا الحصار الظالم المتغطرس علي ايدي حكومات عربية وشركات طيرانها الرسمية، ولكنه افتراض جائز الحدوث في أي بقعة من بقاع العالم باستثناء منطقتنا العربية. فقد اثبتت الحكومات العربية انها اكثر التزاما بالحصارات الاسرائيلية، وتلبية لشروطها واملاءاتها، من التزامها بمطالب شعوبها في الحد الادني من الحقوق والحريات.كنا نتمني لو ان الدول العربية الكبري، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، هي التي قادت عملية كسر هذا الحصار تكفيراً عن ذنوبها في التسرع بادانة المقاومة الاسلامية اللبنانية، ووصفها بالاقدام علي مغامرات غير محسوبة، ولكن هذه الدول اثبتت انها عنيدة في الاصرار علي الخطأ، وعدم التراجع عن مواقفها، والاستمرار في اتباع التعليمات الامريكية وتنفيذها حتي اللحظة الاخيرة. المقاومة اللبنانية كسرت قاعدة صلبة في السياسة الاقليمية، عندما افشلت الغزو والعدوان الاسرائيليين اولا، وعندما فضحت الاستكبار الاسرائيلي امام العالم بأسره، وكشفت كيف تضع امريكا اسرائيل فوق القوانين والشرائع الدولية، وتعطيها تفويضا مفتوحا لفرض قوانينها علي جيرانها العرب، مثلما فعلت بفرض حصاريها البحري والجوي علي لبنان.الحكومات الاسرائيلية ستتردد الف مرة في المستقبل قبل الاقدام علي فرض حصارات جديدة، او غزو بلد عربي مجاور، ليس خوفا من الجيوش والجنرالات الذين يقودونها، وانما خوفاً من النتائج التي يمكن ان تترتب علي خطوات كهذه.هذه المعجزة اللبنانية يجب ان تقدر عربيا من خلال الدعم المالي الحقيقي لاعادة بناء ما دمره العدوان الاسرائيلي، فكون ايران تقف الي جانب المقاومة، وتزودها بالمال لتعويض المتضررين لا يعني ان يتراجع العرب، ويتخلوا عن اللبنانيين تحت ذرائع طائفية بغيضة. فكل ابناء لبنان، وبغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم هم عرب والوقوف الي جانبهم واجب وطني. فالعرب الذين قدموا ملياري دولار مساعدات لضحايا الاعصار كاترينا الامريكي يجب ان يظهروا المشاعر نفسها، وما هو اكثر منها، تجاه الاشقاء في لبنان وبأسرع وقت ممكن، والا اكدوا كل الاتهامات الموجهة اليهم بالطائفية والعنصرية، وتفضيل الامريكي، وربما الاسرائيلي، علي الشقيق العربي.9