الرجولة في زمن الخصيان
الرجولة في زمن الخصيان إذا كان زمن المغامرات قد انتهي فهذا يعني أن زمن الرجولة والرجال قد انتهي، وأن كان حزب الله قد أثبت للعالم أجمع أننا في زمن فيه فئة من الرجال الذين تنحني لهم الهامات تقديراً وتبجيلاً وتعظيماً، هم حقاً المغامرون الذين لا يخشون في الحق بأساً ولا يرتجفون من عدو يحملون أرواحهم علي أكفهم غير هيابين ولا مترددين يكسبون المغامرة تلو المغامرة ويتركون الاَخرين ينكرون المغامرة ينعمون في كراسيهم، ويمتصون في جلودهم القاسية نقمات الشعوب ولعنات الأجيال تسري في عروقهم الصدئة والجافة يتنفسون احتقار الشعوب، ويحملون علي أكتافهم ذلاً وهواناً عجزت العصور علي مر الدهر من حمله. إذا كان نصر الله وحزب الله من المغامرين فلأنه فضّل المغامرة علي الاستسلام والانهزام والخضوع للذل ورفض المساومات ورفض أن يتخلي عن الأرض والعرض.هؤلاء المغامرون رجال لهم عقيدة لا تهن ولا تضعف، استطاعوا أن يعيدوا للأمة كرامتها وكبريائها، استطاعوا أن يوحدوا الأمة خلف خط المقاومة التي وصفها البعض بالمغامرة كما لم تتحد من قبل. هذ الرجل المغامر ورجاله قهروا إسرائيل في عقر دارها واذلوا أمريكا في أقوي شركائها، وعروا حكاماً يحاولون مداراة سوآتهم ولكن هيهات لهؤلاء من يقظة الشعوب، ويل لمن سلب من الملايين كراسيهم وعزتهم وأقواتهم وويل للمقاومين الذين حاولوا خلال عقود طويلة المغامرة علي شعوبهم وتدجين هذه الشعوب، ولا أدري عندما يقف زعيم أكبر دولة عربية ليعلن أنه لن يقف إلي جانب لبنان وإلي جانب حزب الله لأن زمن المغامرات قد انتهي، هل نسي هذا (الريس) أن المغامرة التي يعنيها هي المقاومة، وأن أمثال هؤلاء المغامرين هم الذين استطاعوا في كل عصر وزمان أن يحرروا شعوبهم من الاستعمار والاحتلال، أو ليس عمر المختار مقاوماً مغامراً وعبد القادر الجزائري وعز الدين القسام وجمال عبد الناصر وقوافل الشهداء؟ ومناضلو الجزائر وفييتنام وفدائيو مصر وفلسطين، والكثيرون هم المغامرون الذين لولاهم لما وجد الكثير من الحكام حتي كراسيهم التي يجلسون عليها.عبلة بدار صحافية أردنية مقيمة في روما6