السلاح باق ما دام الاحتلال
السلاح باق ما دام الاحتلال لا أعرف ماذا كانت تفعل أو تقول زوجته ايفا، التي كانت تنتظره في شقتهما في المريجة، رافضة أن تغادر، معتبرة أن صمودها هناك، لا يعدو كونه إنتظارا طبيعيا لعودة الزوج من المكان، الذي هو فيه.لكنني علي الأقل أعرف جيداً ما كانت تفعله والدتها زينب، التي تسكن غير بعيد عنا هنا في هذه المدينة الألمانية. لم تبرح التلفاز إلاّ نادراً، ولأمور ضرورية وخاصة. أو لإعداد القهوة أو إعادة تذخير علب السجائر، التي تلفها علي ماكنة يدوية، هي عبارة عن الشكل الحديث لطريقة لف أجدادنا القديمة للتبغ.سألتها علي الهاتف مطمئناً، عن الأهل في القرية وعن ايفا قالت إنها بالضاحية أما عن علاء صهرها فأخفضت صوتها كأنها تحدّث بسر خطير: أنه واحد منهم هناك غائب منذ إندلاع المعارك . وعن الأهل في القرية، قالت لا أخبار. أنهم محاصرون كغيرهم من أبناء القرية، وأردفت أيضاً في حالة النزوح التي يجري الحديث عنها أو الإجلاء، فهم لا يملكون سيارة تقلهم، وعلي الأرجح والدتها العجوز سوف لن ترضي علي ترك القرية بأي حال. عاد مستشهداً تقول الأغنية، وربما هذا ما أرادت أن تقوله زينب، عندما شاع الخبر هنا بين الأهل والمعارف في المانيا. لم أجد الكلمات المناسبة التي يتوجب عليّ قولها لها، أردت أن أهرع مسرعاً اليها، لكنني تقاعست وترددت، فماذا عساي أقول لإبنة عمتي، تلك المفجوعة بهول ما كانت ربما تتوقعه وتهجس به، وهي تشاهد هول الدمار وتساقط الأبنية وبيوت القري كعلب كرتونية. اتصلت هاتفياً واجترحت حجة تقليدية، ربما يعرف الجميع أنها ذريعة المواجهة. لم أعد أذكر ما قلته حينها، لكنني أذكر أن طارق زوجها قال شيئاً عن الحرب وأنّ النصر فيها لا يكون بلا دم أو بلا ثمن. سألته عن حالتها، فقال:ـ فليصّبرها الله ويأخذ بيدها.علمت أنهم يستعدون للذهاب الي المطار. قالت زينب:ـ لا تعزيني، وإنما قل هنيئاً له، لقد نال مراده.وبعد كلمات متقطعة أردفت كأنها تذكرت شيئاً كان مفقوداً أو غائراً: ـ لكنه ما زال يافعاً.أنجبت ايفا بنتاً، منذ عدة شهور، زرناها حينها، هنا في بيت والدتها. سألناها عن زوجها علاء، وحول ما إذا كان يفكر بالمجيء للعيش هنا في المانيا، أجابت أنه لا يريد ذلك ابداً وأنها أتت الي هنا للولادة فقط وسوف تنزل بعدها لتتابع حياتها هناك مع زوجها. ناجي طاهرـ المانيا 6