ايقونة اعلامية وابرز المدافعين عن قضايا العالم الثالث

حجم الخط
0

ايقونة اعلامية وابرز المدافعين عن قضايا العالم الثالث

وفاة الصحافي المخضرم سيمون مالي:ايقونة اعلامية وابرز المدافعين عن قضايا العالم الثالثباريس ـ القدس العربي صبحي حديدي:عن عمر ناهز 83 سنة توفي في العاصمة الفرنسية باريس، يوم الجمعة، الصحافي الفرنسي المصري الأصل سيمون مالي، الذي يعد شخصية اعلامية وسياسية أيقونية في نضالات شعوب العالم الثالث علي امتداد القارات، وخصوصا في أفريقيا والعالم العربي.ومنذ العام 1969، وبعد احتكاك مباشر مع قادة حركات التحرر من امثال جمال عبد الناصر وكوامي نكروما واحمد سيكوتوري وموديبو كيتا، أطلق مالي من باريس باللغة الفرنسية مجلة أفريقيا ـ آسيا Afrique-Asie، التي ستصبح فيما بعد أفريقيا ـ آسيا الجديدة ، تصاحبها طبعة انكليزية، وشهرية اقتصادية بعنوان اقتصادي العالم الثالث . ولم يخف مالي قناعاته وانحيازه الي صف الشعوب، في تلك المرحلة الزاخرة التي شهدت صعود مختلف حركات المقاومة ضد الاستعمار، وانطلاقة المقاومة الفلسطينية، واحراز الشعب الفييتنامي انتصارات باهرة ضد الاحتلال الأمريكي، وضعف نظام الأبارتيد في جنوب أفريقيا. وعلي امتداد مسيرته الحافلة، فتح مالي صفحات المجلة أمام مختلف المعارضات العربية الوطنية والديمقراطية، حتي صارت أفريقيا ـ آسيا أبرز منابر التعبير عن الرأي العربي الآخر في فرنسا وأوروبا.ولد الراحل في القاهرة سنة 1923 لأسرة تعود في أصولها الي مدينة حلب السورية، وانضم مبكرا الي حركة اليسار المصري حيث امتزج عنده الحس بالعدالة الاجتماعية بالتوق الي تحرر الشعوب من نير الاستعمار. وبدأ مشواره المهني بالعمل في مجلة التقدم المصري ، قبل أن يغادر الي الولايات المتحدة ليعمل هناك في الصحافة (لفت انتباه الرئيس المصري الراحل عبد الناصر حين التقي به للمرة الأولي، فطلب منه أن يكون مراسل جريدة الجمهورية في نيويورك). ولقد لعب هناك دورا بارزا، بصحبة زوجته الأمريكية باربرا، في الدفاع عن القضايا العربية عموما، و قضايا تحرر المغرب العربي بصفة خاصة. وتجدر الاشارة الي أن الراحل هو والد روبرت مالي، العضو الأسبق في مجلس الأمن القومي الأمريكي أثناء ادارة بيل كلينتون، ومساعد الرئيس في مفاوضات كامب دافيد بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق ايهود باراك.التقي مالي بالعديد من كبار قادة العالم في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، سواء لأعراض مهنية ضمن تغطيات المجلة، أو للمشاركة في مؤتمرات عامة أو منتديات تضامن. ولقد حدث مرارا أن دفع ثمنا باهظا نتيجة مواقفه، اذ طُرد من فرنسا في خريف 1980 بقرار مباشر من الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار ديستان، وبتحريض مباشر من بعض حكام الأنظمة الدكتاتورية في أفريقيا. وحين فاز الزعيم الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتيران في انتخابات الرئاسة بعد ثمانية أشهر، كان بين أولـــي قراراته السماح بعودة مالي ورد اعتباره.وغيابه لا يطوي صفحة حافلة من الصحافة العالمثالثية الملتزمة فحسب، بل يؤشر علي غياب طراز فريد من الصحافي الملتزم مهنيا والمناضل سياسيا في آن معا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية