روسيا تقلّد واشنطن وتحتفظ بتوازن بالعلاقات بين الرباط والجزائر
موسكو ترغب في تشييد أول محطة نووية في المغربروسيا تقلّد واشنطن وتحتفظ بتوازن بالعلاقات بين الرباط والجزائرمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:ينتهج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سياسته الخارجية مفهوم القيصر الروسي الذي لا يحل بدولة الا اذا كانت ذات أهمية استراتيجية لأجندة بلاده ليس في الوقت الراهن بل حتي مستقبلا، وتأتي زيارته الي المغرب يوم الخميس الماضي ضمن هذا المفهوم، وضمن خطة شبيهة بتلك التي تراهن عليها الولايات المتحدة بجعل باب التنسيق والتعاون علي مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية مفتوحا بين أكبر بلدين في المغرب العربي، المغرب والجزائر.زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأتي نظريا كرد بروتوكولي علي الزيارة التي قام بها الي روسيا العاهل المغربي الملك محمد السادس في تشرين الاول/أكتوبر 2002، والواقع أن الزيارة تتعدي المفهوم البروتوكولي الي ما هو استراتيجي، وقد تكون الاتفاقيات الموقع عليها وما جاء في الصحافة الدولية من أن روسيا ترغب في بناء محطة نووية من المؤشرات القوية في هذا الشأن.وكانت وسائل الاعلام المغربية قد عكست خلال السنتين الأخيرتين القلق الكبير جراء التقارب بين موسكو والجزائر وخاصة مشتريات الأسلحة الروسية التي فاقت أربعة مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة وكانت أغلبها طائرات الميغ 29 وسوخوي المتقدمة. وتفاقمت هذه النظرة خلال زيارة بوتين الي الجزائر خلال الشهور الماضية دون أن يحل المغرب. وساد الاعتقاد أن روسيا اختارت الجزائر في المغرب العربي حليفا رسميا واستراتيجيا لاسيما بعدما فقدت ليبيا التي انحازت الي الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب ضد العراق عندما كشفت عن برنامجها النووي والكيماوي وسلمته الي البنتاغون تفاديا لحرب ضدها.الاتفاقيات التي جري التوقيع عليها خلال زيارة بوتين الي المغرب تؤكد أن العلاقات بين البلدين ممتازة، وهي اتفاقيات شملت مختلف المجالات، العلمية والسياحية والعدل والاقتصاد والتجارة. وكالعادة، تطل علينا وسائل الاعلام الغربية ببعض المعطيات حول هذه الزيارة والتي تحاول دبلوماسية الرباط التغطية عليها لأسباب تتعلق بأمن البلاد. وهكذا، فإسبانيا التي تراقب باهتمام كبير العلاقات الخارجية للمغرب، وخاصة في هذه الحالة عندما يتعلق بقطب قوي من طينة روسيا عالجت وسائل إعلامها الزيارة. وقالت جريدة لراثون ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يقوم بزيارات بروتوكولية. خلال زيارته الي المغرب حيث استقبل من طرف الملك محمد السادس حمل معه حزمة من العقود التي يعتبرها الكرملين هامة للغاية، التكنولوجيا والطاقة ومحطات نووية. جريدة آ بي سي بدورها كتبت بعيدا عن تصريحات النوايا وتلك المتعلقة بالشرق الأوسط ومكافحة الارهاب وملف الصحراء الغربية، كان للزيارة مضمون اقتصادي واضح. فلاديمير بوتين المدرك بمدي ارتباط المغرب بالبترول العربي والغاز الطبيعي الجزائري، ورغبته في تغيير مصادر الطاقة بالرهان علي بناء أول محطة للطاقة النووية أن يأخذ (بوتين) الموضوع بيده . الجريدة نقلت عن إيتر تاس الروسية سعي شركة Atomstroiexport الرهان لتشييد أول محطة نووية مغربية ستدخل العمل ابتداء من سنة 2016. في الوقت نفسه، تحدثت الصحف الدولية عن مبيعات أسلحة روسية مرتقبة للجيش المغربي.وبغض النظر عن حجم هذه الاتفاقيات ومدي تطبيقها مستقبلا، يبقي الأساسي هو التوجه الحالي للدبلوماسية الروسية في شمال افريقيا أو المغرب العربي، وهي دبلوماسية لا تعتمد علي اختيار شريك واحد في منطقة استراتيجية بقدر ما تعتمد علي تنويع الشركاء في أي منطقة تكون حساسة للمصالح الروسية.ومن خلاصات زيارة بوتين أن التوقيع علي اتفاقيات هامة في المجال الاقتصادي يعني أن موسكو تراهن علي تعزيز التبادل التجاري والتواجد الروسي في المياه الاقليمية المغربية، ويبرز ذلك في تصريح بوتين بأن المغرب حليف قوي موثوق فيه.التوقيع المحتمل علي اتفاقية بيع أسلحة روسية للجيش المغربي بما فيها مدرعات وصواريخ قصيرة المدي، لا سيما في ظل اهتمام العالم بالعتاد الروسي الخفيف بعدما أبان حزب الله الذي استعمل هذا السلاح علي قوة تدميرية حقيقية في مواجهة الدبابات الاسرائيلية ميركافا الأكثر تطورا في العالم.هذه المعطيات التي رافقت الزيارة تصب في أن التوجه الروسي تجاه المغرب العربي هو خلق توازن بين المغرب والجزائر والتقليل من مخاوف الرباط التي اعتقدت لسنتين أن موسكو انحازت الي الجزائر. وتجد روسيا نفسها في موقف ارتياح لأنها غير مرتبطة بالغاز او البترول الجزائري ليكون ورقة ضغط أو مساومة، فروسيا تحولت الي أكبر الدول المصدرة للبترول خلال السنوات الأخيرة. وهكذا، فروسيا بدورها تلعب علي شاكلة واشنطن في شمال افريقيا، خلق توازن بين المغرب والجزائر دون تغليب الكفة لصالح هذا أو ذاك، إلا في مناسبات معينة وخلال ظرف زمني محدود.