تقسيم العراق: هل سينقذ مشروع الاحتلال من السقوط؟

حجم الخط
0

تقسيم العراق: هل سينقذ مشروع الاحتلال من السقوط؟

عوني القلمجيتقسيم العراق: هل سينقذ مشروع الاحتلال من السقوط؟بالامس القريب اعتقد بوش بان حكومة نوري المالكي، ستنقذ العملية السياسية من السقوط، كونها جاءت عقب انتخابات شاركت فيها قوي من خارج العملية السياسية. ومهما قيل بشأن حكومة المالكي حول قدرتها علي تحقيق الامن والاستقرار، وتحسين الحالة المادية والمعيشية وكسب ثقة العراقيين بها وتشجيعهم علي التوجه صوب العملية السياسية بدل التوجه صوب المقاومة، فان ما حدث لم يكن كذلك تماما. فبدل القتل والذبح العشوائي صار القتل منظما وعلي الهوية، وانتشرت فرق الموت في كل مكان، وارتفع عدد القتلي من العشرات يوميا ليصل الي المئات، واستشري الفساد والنهب من قبل الوزراء والمسؤولين اكثر من اي وقت مضي. اما العراقيون فبدل ان يمنحوا الحكومة الثقة، اعتبروها نسخة مشوهة عن الحكومات السابقة، وجراء ذلك اختفت العملية السياسية والحكومة معا.وهذا ليس غريبا، لان كلا الحكومة والبرلمان قامت ايضا علي اساس المحاصصة الطائفية والعرقية. حيث أصبح الكردي جلال الطالباني رئيسا للعراق و الشيعي جواد المالكي رئيسا للوزراء و السني محمود المشهداني رئيسا لمجلس النواب، الامر الذي دعا بعض مؤيدي العملية السياسية الي الاحتجاج لعدم شمولهم ببركات الحكومة. امثال عدنان الباجه جي واياد علاوي وصالح المطلك وحميد مجيد موسي وغيرهم. واليوم يجرب بوش ورقة تقسيم العراق عساها ان تنقذ مشروع الاحتلال من السقوط. تري هل سينجح بوش هذه المرة في هذه المحاولة ام انه سيضيف فشلا اخر الي مسلسل محاولاته البائسة؟لو كان بوش علي دراية ومعرفة بطبيعة الشعب العراقي، كونه شعبا يكره المحتلين والغزاة، وله خبرة واسعة في اكتشاف نوايا العدو مهما حاول تغليفها بالوعود والاماني البراقة، وان له تاريخا عريقا في دحر الغزاة والمحتلين، وتمسكه الشديد بحب العراق واستعداده للموت في سبيله وسبيل الحفاظ علي وحدته وعروبته، لما تورط واعتبر هذه المحاولة البائسة بمثابة المصباح السحري لانقاذ مشروع الاحتلال من السقوط. بل لما تورط اصلا باحتلال العراق. والانكي من ذلك فهو قد نسي لشدة غبائه، ان حاكمه السابق في العراق بول بريمر، قد انجز هذه المهمة قبل اكثر من عامين دون ان يجني له اي فائدة تستحق الذكر، فقانون ادارة الدولة الذي سنه قسم العراق، ليس الي ثلاثة اقاليم او اربعة او خمسة، وانما اعطي الحق لكل محافظة بالاستقلال تحت يافطة الفدرالية او الحكم اللامركزي. بمعني اوضح ان ما حققه بريمر وفق قانون ادارة الدولة هو اكبر مما يسعي اليه بوش الان، وهو تفتيت العراق وتمزيقه الي اشلاء متناثرة. وعلي كل حال فاذا حدث ووافق ما يسمي بالبرلمان العراقي علي تقسيم العراق الي فدراليات، فان بوش لم يأت بجديد كي يستفيد منه، فالعراق يعيش اصلا حالة التقسيم بفعل الاحتلال من جهة، وجراء تغيب الدولة المركزية التي حلها بريمر من جهة اخري. فشمال العراق اصبح خارج اطار السلطة المركزية منذ عام 1991، بفعل المنطقة الامنة التي فرضتها الولايات المتحدة بالقوة، وبموجبها اصبح لهذا الجزء من الوطن، مؤسسات وهيئات ادارية وتشريعية وميزانية خاصة، شبيهة الي حد ما بمؤسسات دولة مستقلة. وبعد الاحتلال تكرس هذا الوضع ليصل حد الاستقلال التام عن السلطة التي عينها الاحتلال، بل واصبح السلطة الاقوي في كل البلاد. واصبح مسعود البارزاني اقوي شخصية في تشكيلة الاحتلال.اما في جنوب العراق فقد استباح الايرانيون المنطقة تحت سمع وبصر قوات الاحتلال، مكافأة لدور ايران المتميز في مساعدة امريكا علي احتلال افغانستان والعراق، واصبحت المليشيات التابعة للاحزاب الموالية لايران، تتحكم بشؤون الجنوب بالقوة، علي الرغم من ان عموم سكانه رفضوا بشكل قاطع النفوذ الايراني والاحزاب الموالية لها. وقد تعزز هذا النفوذ بعد التحاق التيار الصدري بقائمة الحكيم، ليصبح هذا التيار مواليا لايران بالتبعية . ومع ذلك فان هذا الوضع سواء كان في الشمال او الجنوب، لم يمنع او حتي يعرقل مسيرة الشعب العراقي ومقاومته الباسلة باتجاه تحرير العراق. بل ان عمليات المقاومة في الجنوب تصاعدت في الاونة الاخيرة وحققت انتصارات مذهلة ضد القوات البريطانية، كان اخرها اجبار بعض قواعدها العسكرية علي الانسحاب خارج المدن وخاصة قاعدتها في العمارة، التي اطلق عليها ابناء الجنوب اسم قاعدة ابو ناجي. ناهيك عن قيام التظاهرات الشعبية الواسعة، بين فترة واخري في العديد من محافظات الجنوب ضد التواجد الايراني، كان ابرزها تلك التظاهرة الكبيرة التي اقتحمت القنصلية الايرانية في مدينة البصرة، ورفعت العلم العراقي عليها. وفي كل الاحوال فان العراقيين لم يكترثوا بما حدث سواء في الشمال او الجنوب، ايمانا منهم بان هذه الاوضاع الشاذة ستزول بزوال الاحتلال. واضح ان بوش قد اوقع نفسه في مأزق حين دفع البارزاني والحكيم، الي المطالبة بتقسيم العراق، حيث انقلب السحر علي الساحر. فقد جوبه هذا المطلب برفض عموم العراقيين له، لا لشيء سوي كون الاقرار به واضفاء صفة الشرعية عليه، يمس بأهم مقدساتهم وهو وحدة العراق ارضا وشعبا. وهذا ليس جديدا علي الشعب العراقي، فلقد رفض هذا الشعب العظيم منذ اول تأسيس الدولة العراقية قبل اكثر من ثمانين عاما، جميع محاولات تجزئة العراق، لادراكه بان الهدف الاساسي من هذه المحاولات، هو تهديد وحدة العراق التي لابد وان ينتج عنها هيمنة القوي الاستعمارية علي شؤون العراق، بحيث اصبح شعار وحدة العراق من ابرز سمات الحركة الوطنية المعاصرة، الامر الذي سيؤدي حتما الي تصاعد حجم التأييد للمقاومة العراقية والالتحاق في صفوفها لاحباط هذا المخطط الغادر، اي علي عكس ما كان يتمناه بوش من ان اعلان تقسيم العراق سيعزل المقاومة في منطقة محدودة هي المثلث السني .ولكن ليس هذا كل شيء فلقد رفض هذا المشروع او اعترض عليه او حاول عرقلته، حلفاؤه الجدد في العملية السياسية من الكتل النيابية التي تدعي تمثيل السنة، لا بسبب نزعة وطنية فيهم، وانما بسبب حسابات الربح والخسارة. حيث ستخرج هذه الكتل من هذا المولد من دون حمص كما يقولون. لخلو منطقة الوسط من الثروة النفطية، واذا استمر هؤلاء علي موقفهم بصرف النظر عن الاسباب، او نفذ البعض منهم تهديده بالانسحاب من المجلس النيابي والحكومة، فان ذلك سيضيف عقبة جديدة امام تحقيق مشروع المصالحة الوطنية، وليس خافيا علي احد اهمية نجاح هذا المشروع بالنسبة لبوش، فهو يعتبره فانوسه السحري للخروج من محنته في العراق. ومما يدل علي تلك الاهمية تكليفه وزير الخارجية الامريكية الاسبق جيمس بيكر قبل اسبوعين، بالذهاب الي العراق لدعم هذا مشروع وانجاحه. الي جانب ذلك فان بوش باصراره علي تقسيم العراق، سيفقده ما تبقي لديه من المخدوعين بالعراق الجديد الذي سيضاهي، كما كان يردد دائما، جنة عدن، ويكون نموذج لمجتمع متسامح متعدد ديمقراطي. بالمقابل وعلي الجهة الاخري، فان بوش سيخلق لنفسه مشاكل مع حلفائه من دول المنطقة. فتركيا هددت بالدخول او احتلال اجزاء من شمال العراق اذا جري تقسيمه، او اذا اعلن الاكراد الانفصال عن العراق. اما اتباعه من الحكام العرب، فانه سيضعهم في موقف حرج امام شعوبهم ان هم التزموا الصمت، في وقت اعلنت فيه المفوضية الاوروبية، علي سبيل المثال، وعلي لسان ناطقتها الرسمية ايما ايدوين قبل ايام عن تمسكها بوحدة الاراضي العراقية ورفضها للتجزئة، ردا علي قرار مسعود البارزاني بانزال العلم العراقي في شمال العراق.دعونا نفترض بان بوش وبسبب غطرسته وعنجهيته، سيعتبر كل هذه الحقائق لا تمس شعرة من رأسه وانها لن تحول دون تنفيذ قراره، وفي هذه الحالة سنقول له حسنا سيادة الرئيس فلقد نسيت المقاومة العراقية، وما اعدته ليس لاحباط مشروع التقسيم ودحره الي الابد، وانما لدحر مشروع الاحتلال برمته. فهذه المقاومة الباسلة استطاعت ليس المساس بشعرة واحدة في رأسك، وانما مست هيبة امريكا وسمعتها امام العالم، بحيث لم تعد هذه الدولة العظمي والوحيدة في العالم، قادرة علي خوض حربين في آن معا. ولكرهي الشديد لبوش ولكي اقض مضاجعه، اذكره بان المقاومة العراقية لن تقف متفرجة علي ذلك المشروع، وتترك انجاز مهمة دحره ودحر الاحتلال لغيرها، او تتركها للظروف او لعوامل اخري. فالمقاومة اعتبرت ان مهمة تحرير العراق وتصفية جميع آثاره العدوانية ومنها نظام الفدراليات، هي مهمتها بالدرجة الاولي. وفي هذا الصدد فان المقاومة العراقية كرد علي بوش، ستطور، كما عهدناها، عملياتها العسكرية لترتقي بها الي حروب تحرير المدن، كما حدث في الرمادي قبل فترة قصيرة، حين اجبرت القوات الامريكية علي الانسحاب من مدينة الرمادي، وهي تتوسل المقاومة عبر مكبرات الصوت بان لا تستهدفها اثناء انسحابها من المدينة. لان المقاومة تدرك تماما بان دحر مشاريع الاحتلال يتطلب دحر الاحتلال نفسه. اذ لا حياة لمثل هذه المشاريع من دون حماية المحتل.وفي كل الاحوال هناك حقيقة قاطعة تفيد : بانه ما من شعب قرر تحرير بلده ولديه الارادة والتصميم والاستعداد لتقديم كل التضحيات المطلوبة الا ونال النصر. والمقاومة العراقية التي تميزت بقوتها وفعاليتها، وتغلبها علي الظروف الصعبة التي تحيط بها، وعدم خشيتها من قوة امريكا وعظمتها، ستتمكن بكل تأكيد، من الحاق الهزيمة بالمحتل واعوانه. واذا كنا نؤمن بقوة المقاومة وقدرتها علي تحقيق الانتصار النهائي، فهذا لا يبرر علي الاطلاق وقوفنا متفرجين وان ندع المقاومة تقاتل نيابة عنا. خاصة بالنسبة للقوي التي تدعي مناهضة الاحتلال والقادرة علي حمل السلاح وحشد طاقات الشعب وزجها في معركة التحرير. لقد آن الاوان لان تلتحق هذه القوي بمعسكر المقاومة، وان تقلع عن المراهنات السياسية لتحرير العراق، او الدخول في مصالحات وطنية او عبر عقد صفقات مع الاحتلال، علي امل انسحاب قواته طواعية او وفق جداول زمنية. فالمحتل كشف عن انيابه، واحزاب الاحتلال باتت علي قناعة بانها لن تستطيع الصمود من دون حماية الاحتلال. وهذا يتطلب منها الخضوع الي مطالبه وتحقيق اهدافه. بمعني اخر فان لا خيار من الان فصاعدا امام اي جهة تدعي مقاومة الاحتلال، سوي خيار الالتحاق اما بمعسكر المقاومة او بمعسكر الاحتلال. وهنا اوجه الدعوة كعراقي مخلص لبلده واهله، الي قيادة هيئة علماء المسلمين والتيار الخالصي والتيار القومي، ان يعلنوا الطلاق مع المحتل ومع احزابه، ويعلنوا علي الملأ بان لا طريق لتحرير العراق سوي طريق المقاومة. فان فعلتم ذلك فانكم ستساهمون في انجاز مهمة التحرير باسرع وقت وتقللون من حجم التضحيات.واخيرا وليس اخرا وكما قلنا في السابق، فاننا مطالبون كاشخاص او تجمعات، حرمها القدر من شرف حمل السلاح ضد المحتل، ان نحمي اهلنا بالكلمة، ونعمل علي دعم المقاومة بكل ما نملك من غالي ونفيس، وان نصون ونحترم دماء المقاومين، الاحياء منهم او الذين استشهدوا، فهذه المقاومة هي عنوان شرف العراق والامة العربية، والتي ستعيد للعراق استقلاله وسيادته ووحـــدة اراضيه، ليتمكن من اداء دوره الواعد في مجاله الاقليمي والدولـــي وخاصة دوره في معركة تحرير فلسطين وجميع الاراضي العربية المغتصبة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية