المشاريع الاجهاضية العربية تمتد الي السودان!
المشاريع الاجهاضية العربية تمتد الي السودان!الاستاذ رئيس التحرير،تحية عربية وبعد:سعدت لمطالبتك السعودية للعودة ولو ـ المتأخرة جدا ـ للحس القومي العربي او لاحياء القومية العربية في الواقع، لأن المملكة كانت وحتي وقت قريب ركنا اساسيا من اركان وأد الدعوة القومية العربية، حيث كانت تقاومها بشراسة، وتفتعل المشاكل في طريق دعاتها وعلي رأسهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي قتلته المؤامرات من هذا النوع قبل ان تقتله مبكرا الذبحة في العام 1970 وقبل ان يري ثمرة المشروع الذي أسسه. والحقيقة ان السعودية ليست وحدها في الساحة ضد دعوة القومية العربية، فكل الانظمة الاوتوقراطية التي كانت سائدة في الساحة العربية قبل حركة المد الثوري في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت مشتركة في مقاومة الحس القومي العربي، لكن بدرجات متفاوتة، حيث كان بعضها لا يخفي تبعيته للمحور الامريكي ـ الاسرائيلي، وبعضها الآخر يتخفي في ثياب المحافظة علي الهوية الاسلامية، او بدعوي محاربة الشيوعية.وجميع هذه الانظمة قد تعرت اليوم تماما، ولم يبق لها من شعاراتها تلك اي شيء يمكن ان تلوذ به، وهذا هو سبب عودتها، الي العزف علي النغمة ذاتها التي حاربوها بلا هوادة طيلة ثلاثة عقود. لكن مشكلة الانظمة العربية انها ضعيفة الذاكرة، وهذا الضعف هو الذي جعلها تنسي انها كانت العدو الاول لنهضة الشعوب العربية وتحررها من الاستعمار الاسرائيلي ومن فوقـــه الهيمنة الامريكية، وان العودة للقومية العربية لا يفيد حيث ان الشعوب قد اختـــــارت طريقا جديدا غير هذا الطريق، هو طريق الجهاد الاسلامي الذي يعتبر اي مجاهد تحت لوائه هو بالضرورة نصير استراتيجي، ويجب التعامل معه علي هذا الاساس. فلعبة الخــــطر الشيوعي قد انتهت، ولم تعد هناك ضــــرورة لوضعها في مقــــدمة الاوليات. وبدلا من ان تضع هذه الانظمة هدفا جديدا في مقدمة اولياتها هو الخطر الاسرائيلي ـ الامريكي، فكرت ان تعود القهقري الي شعار تجاوزه الزمن، وصار من الممكن ان تلعب عليه الصهيونية والامبريالية العالمية لعبتها الجديدة المتمثلة في مشروع الشرق الاوسط الجديد. ان التضامن والنصرة الواسعة التي حظيت بها المقاومة اللبنانية في حربها الاخيرة مع اسرائيل، تكشف عن شعار جديد للامة العربية يتمحور حول الا خلاص من المشروع الصهيوني الاستيطاني الا باصطفاف كافة طوائف الامة الاسلامية تحت راية استرداد الحق المغتصب، ومثل هذا الاصــــطفاف من المؤكد سيجد المعاداة من قبل الدوائر الامبريالية والصهيونيــــة، لكنه سيهزمها في النهاية طالما ان حيلها وآلاعيبها لن تجد من يعيرها بالا. ان الهبة الاجهاضية السريعة التي بدرت من بعض دوائر النظام العربي، لن يكون لها شكل واحد، بل ستكون لها اشكال متعددة، منها ما افصح عنه وزير الخارجية السعودي، ومنها ما يجري علي ارض السودان من ضغوط لارسال قوات اممية لاقليم دارفور، ظاهرها حماية المدنيين في الاقليم من القتل المزعوم، وباطنها الالتفاف علي المشروع النهضوي الذي هزم اسرائيل في تخوم لبنان الجنوبية، ويخشي الامبرياليون من امتداده لمنابع النفط الجديدة في السودان ووسط افريقيا. ان الامبرياليين والصهاينة يحفـــــرون قبورهم بأيديهم باستمرارهم في مخططاتهم هذه المعادية للشعوب ولن نفيدهم ورقة الضغط الجديدة علي السودان، بل ستزيد النار اشتعالا، فهل يفهمون؟محمد اسماعيل سبيلالخرطوم ـ السودان6