ممنوع من البث لعدم المسّ بهيبة فرنسا و الحرّة سجينة جرائم امريكا السياسية
توفيق رباحيممنوع من البث لعدم المسّ بهيبة فرنسا و الحرّة سجينة جرائم امريكا السياسيةحدث في فرنسا، لكن لم (ولن) يشاهده الفرنسيون علي قنواتهم التلفزيونية:قبل أسابيع، دعا عضو البرلمان الفرنسي ورئيس بلدية درانسي بضاحية باريس الشمالية، جون كريستوف لاغارد، شبان منطقته للتعريف بأحد برامجه الجديدة. غير انه، في اخر لحظة أوكل المهمة إلي مساعديه واعتذر عن حضور الحدث لكثرة مشاغله، علي ما يبدو. غضب الشبان، ومعظمهم من أصول عربية، فقرروا اقتحام مكتبه بمقر البلدية، احتجاجا. فعلوا، ولما اكتشفوا ان المهمة اسهل مما توقّعوا، جعلوا منه رهينة وراحوا يعلنون لائحة مطالب، منها ما هو معقول ومنها ما هو تعجيزي، بل ساذج. كان الموقف غريبا.. لم تكن عملية احتجاز رهائن علي الطريقة الإجرامية/الإرهابية التي تستدعي تدخل القوات الخاصة والقنّاصة والمفاوضين المحنّكين، من جهة، لكنها، بالمقابل، لم تكن مجرد مشاكسة عابرة يجوز تجاهلها. بيد أن النائب ذاته تحلي بالحكمة ولم يلجأ لحلول حمقاء من شأنها ان تعود علي الجميع بعواقب دموية ومأساوية. وبينما كانت المفاوضات جارية داخل مكتب رئيس البلدية، وصل الخبر إلي تلفزيون تي أف 1 الخاص، فاتصلت صحافية منه برجل أعمال من أصل تونسي تطلب منه مساعدتها في الوصول إلي مكتب النائب ـ الرهينة. رافقها الرجل ودخل الاثنان المكتب ومعهما كاميرا. الشعور بالإهانة وصعوبة الموقف، جعلا النائب لاغارد يطلب من الصحافية عدم التصوير، غير انها خانت رغبته وصوّرت بدون علمه.وبدأ مشهد سياسي/إعلامي/اجتماعي نادر أبرز نتائجه الشعور بالقوة العددية للعرب في فرنسا وغياب الوعي السياسي لديهم في الوقت ذاته. سأل رجل الأعمال الشبان عن مطالبهم فعرضوها، ولكنه ابتسم من سذاجتهم وأقنعهم في النهاية بالإفراج عن النائب. ثم التفت نحو السياسي الفرنسي وقال: هناك مطلب حقيقي ومعقول بالنظر إلي الواقع الفرنسي (..) نحن نريد مكانك هذا . وخاطب الشباب ثانية: تريدون مسؤولا يحترمكم ويشبهكم؟ عليكم بتسجيل أنفسكم في قوائم الانتخابات والمشاركة في اللعبة الديمقراطية .انتهت عملية الاختطاف وعادت الصحافية الي مقر عملها معتقدة أن بحوزتها سبقا تلفزيونيا سيهز فرنسا. لكن إدارة القناة كان لها قول آخر: بث خبر كهذا وصور كهذه فيه مساس بهيبة الجمهورية . بهذه البساطة!غياب الوعي السياسي لدي بعض عرب فرنسا أمر واقع، والاعتداء علي جون كريستوف لاغارد خير دليل علي ذلك. الرجل ينتمي لحزب الوسط، اتحاد الديمقراطية الفرنسية ، وأقرب مساعديه سيدة عربية اسمها مليكة شيبان، وهي من اصل جزائري. يُحسب لهذا النائب المستعرب انه تقدم للبرلمان بمشروع قانون لتسهيل الحصول علي الجنسية الفرنسية ودمج الأجانب. وهو من دعا لإجبار المنتخبين المحليين علي بناء المساكن الاجتماعية رأفة بالفئات غير الميسورة الحال وعلي رأسها فئة المهاجرين. حينما انتخب نائبا بالبرلمان في عام 2002، راح يبحث عن مساعد، لكنه اشترط أن يكون عربيا ليجعله أقرب إلي هموم الناس الذين يمثلهم في منطقة درانسي ـ بوبينيي بشمال باريس. تهجم شبان عرب علي شخص كهذا مغامرة بعينها، ولكن كبري الحركات والثورات والازمات تبدأ بـ حماقات وسرعان ما تتضح أساليبها وسياساتها حينما تجد قياديين أذكياء (وهم موجودون الآن). الحقيقة التي يرفض كبار السياسيين والإعلاميين البيض رؤيتها ستفرض نفسها عليهم جميعا، ولن ينفع تي أف 1 تعاطيها السطحي مع موضوع الأقليات مثل تعويض المذيع النجم، باتريك بوافر دارفور، خلال اجازته الصيفية، بمذيع ملوّن اسمه هاري روزلماك. جاء ذلك أمام ضغوط من لوبيات يتزعمها ملوّنون . وأبرز تلك اللوبيات نادي ابن رشد المكون من إعلاميين ويرأسه الجزائري عميروش العيدي. والاوفياء لـ تي اف1 يعرفون ان دارفور المعروف اختصارا بـ PPDA ايقونة تلفزيونية مقدّسة، ليس في قناته وحدها، بل في فرنسا كلها. وتعويضه بمذيع ملوّت ، ولو مؤقتا، تضحية كبري من هذه القناة امام مخاطرة المس بهيبة الجمهورية .ولن ينفع تي اف 1 التعتيم علي بوادر المشاركة السياسية العربية خدمة لنفس الهيبة . حينما يحرق الشبان ذوو الاصول المغاربية السيارات ويخربون الممتلكات في الضواحي، تبث تي أف 1 سيلا من صور الشغب والتعليقات. ولكن حينما يطرقون أبواب السياسيين (ولو بشيء من العنف)، تصبح المسألة مسّا بـ هيبة الجمهورية .رجل الأعمال تونسي الأصل الذي تدخل لإخلاء سبيل جون كريستوف لاغارد يريد أن يصبح أول نائب عربي في البرلمان الفرنسي. طموحه مشروع وحلمه قابل لان يتحوّل الي حقيقة. لهذا يرافقه في هذا المشروع صحافي من أصل مصري يؤمن بان الفرصة مواتية والوصول للبرلمان ليس بالصعوبة التي نتصورها جميعا. يقول في هذا السياق: طالما ان بعض النواب الفرنسيين وصلوا إلي قصر بوربون (مقر البرلمان) بأربعة آلاف صوت، فإن إيصال عربي إلي هناك ممكن للغاية .من لندن اضيف ان ان سكان حي واحد بضاحية ساندونيه يمكن ان يوصل مرشحا عربيا الي البرلمان. ومن لندن اقول انني اشعر بان الانتخابات المقبلة ستقود نائبا مغاربيا الي مبني البرلمان الذي ظل عصيا علي الاجانب . انهم بحاجة الي نائب يشبههم ويجمعهم. عندما نترجم العبارة الاخيرة للفرنسية يمكن ان تكون شعارا انتخابيا جذّابا.الامثلة لا تحصي جاء هذا الخبر في وكالات الانباء العالمية: اعلن مكتب المحاسبة الحكومي في الولايات المتحدة ان تلفزيون الحرة واذاعة سوا الامريكيين (..) يفتقران الي الوسائل لتحديد نسبة الاستماع والمشاهدة والتحقق من بلوغ الاهداف .وجاء ايضا ان التقرير (المنشور الثلاثاء الماضي) اعلن ان اذاعة سوا وتلفزيون الحرة ينفقان نحو 78 مليون دولار سنويا لبلوغ مستمعين ومشاهدين عرب في 19 دولة في الشرق الاوسط، وان معديه اعترفوا بان الوسائل التي يعتمدها التلفزيون والاذاعة لتحديد نسبة الاستماع والمشاهدة تفتقر الي المصداقية ووجهوا انتقادات الي المجلس المشرف علي شبكة محطات التلفزة والاذاعات .قيل هذا الكلام اكثر من مرة بهذه الزاوية: يبدو ان الامريكيين ليس لديهم ما يعادل في لغتنا لن يصلح العطّار ما افسده الدهر . ويبدو انهم يتغابون عن الحقيقة بلوم الحرة و سوا بينما سياساتهم المباركة تصنع المعجزات في المنطقة العربية ذاتها التي يستهدفونها اذاعيا وتلفزيونيا.الامثلة لا تنقص وكلها مآس: ليتهم يعرفون انهم، في الحرب الاخيرة علي لبنان وحدها، زرعوا بينهم والمنطقة سنوات من الحقد. سعادة بعد 01 سنوات خداع! تغمرني بسعادة كبري وانا اري رئيس الوزراء البريطاني، سيء الصيت، توني بلير، يتعرض لكل هذه الاهانة والسخرية.واشعر انني صاحب حظ لانني اعيش في بلد تمرمد تلفزيوناته وصحافته رئيس وزراء كاذب وخانع اسمه بلير.اشعر ان قضيتي شخصية مع بلير، فهو خذلني من البدء، صدّقت انه سياسي نادر، صادق، اخلاقي وذكي. لكن كان لا بد ان تمر عشر سنوات ليظهر علي حقيقته، مثل الحكام العرب: متمسك بالكرسي، لا سياسة ولا صدق ولا ذكاء ولا اخلاق. والواحد فينا تكون مصيبته اكبر في مَن وثق فيهم اكثر.بلير ارتكب من الحماقات والسخف ما لا يُحصي. وزاد حماقة اخري برفضه الانسحاب بشرف فـ رُكل ركلا نحو الباب.وبما انني لا املك طريقة اخري للتشفي فيه غير هذه الزاوية، ها انا استغلها. غير ان سعادتي لا تساوي وانا اراه يُذل بلسان محللين محنكين واصحاب ثقة في كبريات القنوات التلفزيونية البريطانية. وزادت وانا اري الاسئلة تطارده في تل ابيب ورام الله، لا عن دوره (غير الموجود بما انه رجع صدي لسيّده المعتوه في واشنطن).اصلا، لماذا ذهب الي الشرق الاوسط وهو يعلم مسبقا انه مطرود من الحكم، اولاً، واعلنها بلسانه لبوش في بترسبرغ عندما بدأت الحرب علي لبنان الشهر قبل الماضي: سأذهب انا الي هناك وادلي ببعض التصريحات فلا يلومني احد، ثم ابعث انت كوندي (رايس) ومعها مشاريع الحلول .كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]