اخفاقنا في حرب لبنان الثانية لا علاقة له بادارة الحكومة لها
اخفاقنا في حرب لبنان الثانية لا علاقة له بادارة الحكومة لها توجد قصة قديمة عن باحث في علم الحشرات قام بتدريب برغوث علي القفز، عند سماعه كلمة اقفز ، بعد ذلك قطع الرجلين الاماميتين للبرغوث، وعندما رأي أنه لا يقفز، خلص الي استنتاج جازم هو ان البرغوث الذي يفقد رجليه الاماميتين يفقد حاسة السمع ايضا.كان محقا من ناحية الحقائق ـ فاعضاء السمع عند البرغوث موجودة في أرجله الامامية ـ ومع كل ذلك أظهر منطقا معوجا، كما يحدث لكثيرين من اولئك الذين يقولون لنا انه يجب الان في اسرائيل فرض نظام رياسي. قد يكون ذلك واجبا، لكن توكيد الان لتغيير طريقة النظام في ضوء حرب لبنان الثانية، غامض. ان من يزعم ان النظام البرلماني – الائتلافي سبب أخطر المشكلات التي ميزت ادارة الحرب يجعل حياته سهلة. لم يكن في الحرب اي قرار حاسم عوقب لان الحكومة قد اطالت البحث فيه أو صعب عليها الحسم . ولن نتحدث عن ان حرب الاستقلال وحرب الايام الستة قد دارتا بنجاح بحسب طريقة الحكم القائمة.لو كان ههنا نظام رياسي، يقول الواعظون لكان الرقم 1 يعين اناسا مختصين كوزراء ـ كما في الولايات المتحدة. ولو كان هذا هو الوضع، لكان واضحا أن وزير الدفاع كان سيكون خبيرا، لا عمير بيريتس، ولم يكن يجب علينا أن ندفع ثمنا باهظا لانعدام قدراته. لا ريب في ذلك الي أن نتذكر أمرين.الاول، ان الطريقة الامريكية المشتهاة توجب علي الجنرالات فترة تبريد طويلة قبل أن يباح لهم الحصول علي منصب وزير الدفاع – ومعني هذا في واقعنا رفض اكثر الخبراء الذين يعرضون كمرشحين بدلاء من بيريتس. والثاني، وهو الاهم، في الطريقة الامريكية ـ وفي كل نظام رياسي ـ الرئيس هو القائد الاعلي للقوات المسلحة. بكلمات اخري، لو كان يوجد ههنا الان نظام رياسي، فلربما كان بيريتس يتولي هذا المنصب بالضبط. انظروا الي نتائج الانتخابات قبل أقل من نصف سنة: حصلت كتلة العمل، وميرتس، والقوائم العربية فيها علي نحو من 850 الف صوت (كان بيريتس سيحصل عليها بانتخابات مباشرة علي وجه اليقين) – وهي تزيد بـ 160 الف صوت علي الاصوات التي حصل عليها اولمرت، وتزيد بـ 570 الف صوت علي الاصوات التي حصل عليها نتنياهو او ليبرمان. لو كان يوجد عدد من المرشحين ينافسون علي الرياسة، لكان يمكن بالتأكيد ان نحصل بقرب دفة القيادة علي من يبدو لنا الان جميعا وزير دفاع فاشلا. والاكثر من ذلك اننا كنا سنحصل عليه مع موظفين متخصصين ـ وزراء عينهم ويخضعون له ـ لكن من غير واجب استشارتهم. كنا سنحصل عليه مع نقد أقل مما يستطيع الوزراء اليوم توجيهه الي رئيس الحكومة. علي سبيل المثال، من غير حاجة الي التصويت في الحكومة علي توسيع العملية في لبنان. واذا كنا نتحدث عن الطراز الامريكي، فان الرئيس ايضا في الولايات المتحدة لا ينتخب الامناء العامين بمناقصة ـ ولهذا لا يعين هنالك دائما المتخصصون الافضل. هنالك أيضا تدخل الصورة اعتبارات سياسية. وهنالك ايضا، كما تعلمون، يمكن ان نعلق مع غير ناجح في رأس الهرم.المجتمع الديمقراطي ليس بالضرورة مجتمعا حكيما يعرف الاختيار. ليس الامر بسبب الطريقة علي الخصوص. عاموس كرميل(يديعوت احرونوت) ـ 11/9/2006