نحن بحاجة لمحور خلاص بدلا من محور الشر الامريكي
الجميع يعتقدون أن المسألة الملحة الآن هي الاستعداد للحرب القادمة. اعضاء محور الشر، ايران وسورية وحزب الله ـ لن يتنازلوا عن تطـــــلعهم للسيطرة علي العالم العربي. وهم يعتقدون أن الانتصار علي اسرائيل ليس السبيل الي تحـــــقيق ذلك، وانما حقيقة الحرب البطولية ذاتها ضد الدولة الغربية المـــــزروعة في قلب الشـرق الاوسط. في الاسابيع الأخيرة ساد اعتقاد في اوساط الجمهور والمحللين السياسيين بوجوب استخلاص العِبر من الحرب التي انتهت الآن من اجل الفوز في الحرب القادمة في الشمال. وهكذا يُجمع الجميع علي أن خطة اولمرت للانطواء قد لفظت أنفاسها وأن من الواجب الاستعداد لاسوأ الأمور في الساحة الفلسطينية ايضا.
التباين الوحيد الذي بقي مفتوحا حتي الآن هو: أي حرب ستسبق الاخري، الحرب مع الفلسطينيين أو مع حزب الله، أو ربما مع سورية. أو انها قد تندلع علي عدة جبهات في توقيت مُربك وخطير بالنسبة لاسرائيل؟ الرأي الشائع هو أن علي جنود الجيش الاسرائيلي، وليس علي السياسيين أن يكبحوا الحرب القادمة بأجسادهم. وكأن الحرب كانت قدرا من السماء، هزة ارضية يمكن توقعها، ولكن ليس من الممكن منعها.
ولكن الحرب ليست كارثة طبيعية أو قدرا محتوما. الحرب هي نتاج للمجريات السياسية والداخلية التي يمكن توقعها، بل وتغيير مسارها في اتجاهات اخري أكثر ملاءمة. في الوضع الحالي يوجد مكان لازالة مؤامرة محور الشر من خلال فتح محور الخلاص المعروف والمُجرب: عملية السلام مع الشركاء المحتملين. اذا اعتُبر صناع السلام مع الفلسطينيين قبل الحرب الأخيرة ساذجين غريبي الأطوار، فقد أصبحت هذه الاحتمالية بعد الحرب الأخيرة هدفا بحد ذاته، وايضا وسيلة لمنع اندلاع الحرب القادمة.
حكومة اولمرت ـ بيريتس أصبحت فارغة من الأهداف والمضامين أصلا بعد أن كان الجمهور قبل أشهر قلائل قد وقف ينتظر تحققها بأمل. حكومة الانطواء والنظام الاجتماعي الجديد أصبحت الآن بلا أهداف بعد أن مات هذان الهدفان الرئيسيان ودُفنا في حرب لبنان الثانية. الطريقة الوحيدة لاعادة البناء السياسي لا تتمثل بمناورة ضم الليكود أو اسرائيل بيتنا للحكومة، فهذه الخطوة ستكون سخيفة وتؤكد فقط علي فقدان هذه الحكومة لهويتها وغاياتها.
علي الحكومة أن تستوعب عوامل الازمة، وليس نتائجها فقط، السير نحو طاولة المفاوضات مع سورية ولبنان والفلسطينيين هو وحده الذي سيشكل انعطافة علي هذه الطريق. الاتفاق المسبق لاعادة المخطوفين مقابل اطلاق سراح سجناء، قد يشكل تمهيدا ناجحا لذلك. سياسة اهود باراك وشارون التي نادت بالاكتفاء بساحة واحدة فقط لعملية السلام لم تعد مقبولة. الآن يتوجب اجراء المفاوضات علي جبهتين متوازيتين. الاتفاق الكامل الذي سيُحرز في جبهة واحدة لن يضر بالجبهة الثانية، وانما علي العكس سيكون بامكانه أن يدفع بالساحة الاخري الي الأمام.
لو أن القيادتين في امريكا واسرائيل لم تفكرا علي طريقة الكاوبوي والإكثار من التفكير كـ بدوي محلي، لكان بامكان ذلك أن يحول دون الحرب القادمة. من لا يُقدم علي هذه الخطوات لن يكون لديه مبرر اخلاقي أمام لجنة التحقيق التي ستشكل للحرب القادمة التي يبدو أن الجميع هنا متحمسون لانشائها.
ران كوهينعضو كنيست من كتلة ميرتس – ياحد(هآرتس) ـ 11/9/2006