11/9 تحول لأداة بيد الادارة الامريكية والحرب علي الارهاب فقدت معناها

حجم الخط
0

الارهابيون لم يقصدوا ذلك بالتأكيد عندما اختاروا اخراج خطتهم الحاقدة الي حيز العلن في مثل هذا اليوم في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 ـ إلا أن هذا التاريخ تحول الي أداة بيد السياسيين أكثر من كونه تذكارا مؤلما وتاريخا يُذكر بالوحدة والمشاعر الوطنية. هذا هو الوضع حتي نهاية ولاية جورج بوش علي الأقل.

هو متموقع – كم هو مريح – في بداية الخريف تماما، قبل الانتخابات التي تجري كل عامين. في عام 2002 كانت هذه انتخابات منتصف الفترة التي أحسنت مع حزب القائد الأعلي في ذروة الحرب. في 2004 نجح بوش في التغلب علي جون كيري، وفي ذلك الحين ايضا ساعدته ذكري الأبراج المنهارة. وها هو بوش يستعين الآن في عام 2006 مرة اخري بهذه الذكري لتحسين موقعه. الحدث الأبرز والمؤثر أصلا عشية حلول الذكري الخامسة كان اعلاميا في طابعه: الحرب علي فيلم تلفزيوني لشبكة آي.

بي.

سي. شبكة الاخبار هذه صرفت مبالغ طائلة في هذه السنة علي انتاج دراما تحت اسم الطريق الي 11/9 ، وهذا الصنف المقيت ـ دراما متنكرة في صورة فيلم وثائقي إلا أنه يعطي نفسه الحق في ابتداع الحقائق (هل تذكرون خيانة حنة سانش في انتاج اسرائيلي بائس من نفس المنوال تماما؟) ـ لم يخيب الآمال في هذه المرة ايضا. هذا حدث لدرجة أن أكبر الكبار هبوا لمنع بثه أو لاجبار شبكة اي.

بي.

سي علي تغيير المشاهد غير المرغوبة. هؤلاء هم رجالات الادارة السابقة: بيل كلينتون ومادلين اولبرايت ومستشار الأمن القومي ساندي بيرغر ـ والكثيرون غيرهم ـ الذين أصيبوا بالصدمة من الطريقة التي عرضت فيها. مسؤوليتهم عن الاخفاق المتواصل والمديد في معالجة تهديد القاعدة. وقد كانوا مُحقين في شعورهم بالصدمة: فمسؤوليتهم ثقيلة حتي من دون ابتداع السيناريوهات والمشاهد السينمائية. هذه قضية اعتبارات شخصية، ولكنها في ذات الوقت قضية حزبية ثقيلة الوزن، مثل هذا الفيلم قد يعزز الصورة التي يتطلع اليها الحزب الخصم: وكأن الديمقراطيين متساهلون في معالجتهم للارهاب.

الفيلم الذي بُث جزؤه الاول أمس (المقالة أُرسلت قبل البث) تعرض للتغيير في نهاية المطاف بعد ضغوط شديدة، إلا أن مذاقه الحامض ما زال قائما. في الاسبوع الماضي نشرت الادارة الامريكية استراتيجية حديثة لمكافحة الارهاب قليلة المضامين والمجلات مليئة بعناوين مثل ماذا كان سيحدث لو؟ و كيف سيبدو الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بعد 20 سنة؟ ـ مقالات كثيرة لم تُبق أمرا هاما آخر للتطرق اليه.

المسائل التي يجب التركيز عليها لا تتعلق بالماضي أصلا، وانما بالمستقبل والنقاش حولها يمر في مرحلة الاستفزاز بعد أن تم البحث والتمحيص في الأمر البديهي بدرجة الافراط. في عدد ايلول (سبتمبر) ـ تشرين الاول (اكتوبر) من مجلة فورين أفيرز كتب البروفيسور جون مولر من جامعة اوهايو أن التهديد علي الولايات المتحدة من القاعدة قد طُرح بصورة مبالغ فيها.

في عدد ايلول (سبتمبر) من أتلانتيك تقترح المجلة استراتيجية جديدة لمكافحة الارهاب: الاعلان عن نهاية المعركة. ذلك لأن الأمر الاسوأ الذي يمكن للارهابيين أن يفعلوه لامريكا هو استفزازها حتي تقوم برد فعل مفرط وغير منطقي علي التهديد الذي يمثلونه. العراق هو بطبيعة الحال نموذج صارخ، وكذلك الحال مع خطة التنصت السري.

هذا تاريخ الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بعد خمس سنوات من حدوثه. أداة سياسية بيد الادارة الامريكية. الحرب ضد الارهاب لم تعد كما كانت ـ وفي بعض الاحيان يصعب تصديق من يقوم بادارتها. خلال المنافسة التي سبقت انتخاب دويت ايزنهاور في عام 1952 للرئاسة الاولي، جلس علي الكرسي في استوديو التلفاز ليسمح للمزين بتزيين وجهه قبل البث. أي تدهور، قال له المزين وهو يمسح وجهه بالمساحيق، ذات مرة كنتُ مظليا يخدم تحت إمرتك في فرنسا، والآن أنظر ماذا أفعل. وأنت كنت جنرالا بخمس نجوم، والآن أصبحت مجرد سياسي!

شموئيل روزنر(هآرتس) ـ 11/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية