الشيخ ثامر الصباح: الدول الخليجية الصغيرة قلقة علي مصيرها الآن اكثر من اي وقت مضي
المسؤولة الامريكية كولين غرافي: علينا ان نسوق الناتو لدي الشعوب العربية وليس الحكومات وحدها في ختام مؤتمر عن دور الناتو في المنطقة عقد في معهد القوات المسلحة الموحدة في لندنالشيخ ثامر الصباح: الدول الخليجية الصغيرة قلقة علي مصيرها الآن اكثر من اي وقت مضيلندن ـ القدس العربي من سمير ناصيف:اختتم بعد ظهر امس مؤتمر مستقبل الناتو في دول البحر المتوسط والشرق الاوسط الموسع الذي نظمه معهد القوات المسلحة الموحدة RUSI في لندن بجلسة تكلم فيها الشيخ ثامر علي الصباح، المدير المسؤول في مكتب الامن القومي الكويتي والمكلف بالعلاقات ما بين الكويت و حلف شمالي الاطلسي ، تبعتها جلسة اخري تحدثت فيها كولين غرافي، نائبة مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الدبلوماسية العامة.وابرز ما قاله الشيخ ثامر الصباح ان طبيعة الارهاب في العالم تغيرت وانبثقت حاليا حاجات جديدة لمكافحته، وان تعاون الكويت مع الناتو يندرج في هذا الاطار. واعتبر بان التحديات في المنطقة وخصوصا في العراق وايران جعلت دول الخليج الصغيرة اكثر قلقا علي مصيرها في هذه المرحلة مما كانت عليه سابقا.واشار الي انه في حال وقوع حادث نووي طاريء في ايران مثلا، فقد تعاني دول الخليج الصغيرة مما عانته منطقة تشيرنوبل في روسيا لدي حدوث مثل هذا الحادث. كما انه اشار الي ان 99 في المئة من مياه الكويت للشرب تأتي من مياه الخليج العربي بعد ازالة ملوحتها. وتمني ان تنجح المحادثات بين المسؤول الاوروبي للعلاقات الخارجية خافيير سولانا وايران وان يصبح الشرق الاوسط خاليا من الاسلحة النووية، كما انتقد استخدام اسرائيل للعنف المفرط في حرب لبنان الاخيرة وفي تعاملها مع الفلسطينيين.بيد انه رأي ان الناتو يساهم في دعم الافغانيين وحكومتهم للوقوف علي ارجلهم ويدرب الجيش العراقي الجديد، وان انفتاح الناتو علي الشراكة مع دول الخليج الذي تقرر بعد مؤتمر اسطنبول عام 2004 هو امر ايجابي وانه يفضل ان يكون هذا التعاون مع كل دولة خليجية علي حدة، لان لكل من هذه الدول حاجاتها ومشاكلها الخاصة، وليس مع مجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة. واشار الي ان بعثات من الناتو زارت الكويت لتدرس حاجات البلد الامنية وان القوات العسكرية الكويتية استفادت من تعاونها التدريبي مع حلف شمالي الاطلسي. ودعا الجهات المعنية الي المشاركة في مؤتمر بعنوان الناتو ودول الخليج والتحديات المشتركة الذي سيقام في الكويت في كانون الاول (ديسمبر) من هذا العام، وستشارك فيه فقط الدول الخليجية واعلامها ومؤسساتها من جهة والجهات في منظمة الناتو المعنية بالامر واجهزتها، ولن يكون مفتوحا لجميع الدول الشريكة للناتو.واشار البرتو بين، رئيس قسم السياسة الامنية والحوار السياسي مع دول البحر المتوسط والخليج في الناتو، الي ان التعاون بين حلف شمالي الاطلسي ودول الشرق الاوسط يتعزز في شتي المجالات. وقال ان سبع دول من دول البحر المتوسط وشرقه شاركت في الحوار، ومن ثمة في التعاون مع الناتو، وهي الدول المغاربية الاربع: المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، وتبعتها مصر والاردن واسرائيل. وتحدث عن طبيعة تعاون منظمته معها. كما اشار الي ان اربع دول خليجية فتحت حوارا مع الحلف الاطلسي للتعاون وهي الكويت وقطر والامارات العربية المتحدة والبحرين، فيما ما زالت عمان والسعودية تدرسان الموضوع.واكد بان الامين العام للناتو سيزور الكويت خلال انعقاد اللقاء في كانون الاول (ديسمبر) المقبل في العاصمة الكويتية. كما اشار الي ان المجال مفتوح امام مشاركة من يرغب من دول المنطقة بما في ذلك ليبيا ولبنان اذا شاءت حكومتهما.واكد بان الناتو لا يريد ان يحل مكان الامم المتحدة او المجموعة الاوروبية او مجموعة دول G8، ولا يرغب بان تكون التوقعات كبيرة، اكبر مما يجب من الدول المشاركة في التعاون اذ ان ميزانية الناتو في تعاونها المتوسطي اصغر بكثير من ميزانية المجموعة الاوروبية، كما ان الناتو يضم 26 دولة ليست بالضرورة متوافقة في شتي الامور.كما اوضح بان الدول المشاركة في التعاون مع الناتو تقدم اشياء مختلفة وتحصل علي امور مختلفة في تعاونها مع حلف شمالي الاطلسي والتعاون ليس مماثلا في جميع الحالات.وفي مداخلة المسؤولة الامريكية كولين غرافي، التي قدمها الي جمهور المشاركين الادميرال ريتشارد كوبولد، رئيس المعهد، طرحت غرافي اسئلة ثلاثة اولها اذا كان الناتو ما زال يشكل مؤسسة ذات صلة بتوقعات شعوب ودول المنطقة؟ وهل تعتبر مؤسسة ذات اهمية؟ وكيف يمكن تحقيق تواصل مع الشعوب حول هذا الامر؟وكانت كلمتها شديدة الميل الي تسويق دور منظمة حلف شمالي الاطلسي في الشرق الاوسط والخليج وكأنها سلعة استهلاكية، وكأن عرض برامجها سيجعلها مقبولة لدي الرأي العام العربي والاسلامي من دون ان تلعب دورا جذريا في مواجهة ازماته السياسية الخطيرة، ومن دون ان تبدل امريكا، الداعمة الاساسية للناتو، سياساتها في الشرق الاوسط وتتجه اكثر نحو تحقيق السلام بدلا من شن الحروب والحصارات.واعتبرت غرافي ان المشكلة هي في ان الكثيرين من سكان المنطقة لم يسمعوا بمبادرة مؤتمر اسطنبول الداعية الي التعاون بين الناتو ودول الخليج العربي، وانهم يعتقدون بان حلف شمالي الاطلسي يضم فقط امريكا وكندا، وعبرت عن وجود حاجة لتوعية الشعب العربي والاسلامي بالدور الايجابي للناتو. ورأت في وجود قوات الناتو في افغانستان وسيلة لتحقيق الامن ليس للافغانيين وحدهم، بل للعالم برمته، كما تحدثت بدورها عن ايجابية تدريب الناتو للجيش العراقي الجديد.ونوهت بالمساعدات التي قدمتها المنظمة لباكستان بعد الهزة الارضية التي قتلت وشردت الالاف من سكان البلد، وحاولت تصوير المنظمة كمدافعة عن مسلمي العالم بسبب دورها في كوسوفو والبوسنة واندونيسيا، وبسبب انتماء تركيا الي عضويتها منذ عام 1952.وقالت في كلمتها علينا ان نبلغ الحكومات والجماهير العربية بان التعاون مع الناتو سيؤدي الي النجاح في مواجهة الاخطار التي قد يتعرضون لها بسبب الحروب والكوارث .واستخلصت الي القول بان الشعوب العربية والاسلامية لا تدرك هذه الحقيقة ومن الضروري ابلاغها ذلك ولا يكفي ان تقتنع الحكومات والنخبات المؤيـــــدة لها .كما اشارت الي ضرورة توجيه المبادرات الاعلامية حول دور الناتو الي الجيل الطالع في العالم العربي والاسلامي والي المرأة العربية والمسلمة ومن خلال وسائل الاعلام المرئية التي تؤثر علي الجمهور اكثر من غيرها. كما دعت الي تنظيم لقاءات ورحلات للاعلاميين والاعضاء في مؤسسات المجتمع المدني للاطلاع علي نشاطات الناتو الايجابية.وتعرضت غرافي لعدد كبير من الاسئلة حول هذه الخطة الاعلامية والدور الفعلي للناتو وما يجب علي المنظمة ان تفعله فيما طلبت اللجنة المنظمة للمؤتمر عدم نشرها بحسب اجراء خاص حول نشر الاسئلة والاجوبة في المؤتمر عموما.