رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
اكد مركز حقوقي ان قطاع غزة ما زال محتل بعد عام من انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي منه، ومطالبا المجتمع الدولي باستمرار التعامل مع القطاع علي اساس انه اراضٍ محتلة، تنطبق عليه اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب.
واوضح مركز الميزان لحقوق الإنسان الذي ينشط في الاراضي الفلسطينية ان قوات الاحتلال تسيطر علي القطاع وتتحكم بجميع معابره وان الاحتلال ما زال مستمرا.
وقال المركز في بيان صحافي بمناسبة مرور عام علي انسحاب قوات الاحتلال والمستوطنين من داخل القطاع ان المعطيات والوقائع الميدانية، تثبت ان وضع القطاع القانوني لم يتغير كاراضٍ محتلة.
وشدد المركز علي انه بعد مرور عام كامل علي هذه الخطوة، احادية الجانب، التي حاولت إسرائيل من خلالها تضليل المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، بانتهاء احتلال قطاع غزة، وبالتالي عدم مسؤوليتها عن اوضاع السكان في القطاع، لا زال الاحتلال مستمرا. وشدد المركز علي ان حصيلة عام علي تنفيذ قوات الاحتلال لخطة الفصل عن غزة والانسحاب منه يظهر ارتفاع عدد الضحايا وحجم الخسائر المادية التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم، جراء استمرارالانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والمنظمة لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي.
واوضح المركز ان الممارسات الاسرائيلية في قطاع غزة تؤكد ليس عدم تغير الوضع القانوني للقطاع، بل والي استمرار ممارسات الاحتلال نفسها، التي ترقي الي مستوي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.
وذكر المركز ان قوات الاحتلال واصلت سيطرتها وتحكمها المطلق في المعابر التي تربط قطاع غزة باسرائيل او بالاراضي المصرية، وحولتها إلي وسيلة للاقتصاص من السكان المدنيين ومعاقبتهم جماعياً، وهو ما لا يقف اثره عند حدود حرمان المواطنين من حقهم في حرية التنقل والسفر، وحق المرضي في الوصول الي المستشفيات، والطلبة في الوصول الي جامعاتهم، بل وحرمتهم من امدادات الغذاء والدواء، واعاقت حركة البضائع، ما عطل فرص الانتعاش الاقتصادي في قطاع غزة.
واشار المركز الي مواصلة قوات الاحتلال حظرها المجال الجوي الفلسطيني امام حركة الطيران المدني، ما افضي الي استمرار إغلاق مطار غزة، بالإضافة الي معارضتها الشروع في بناء ميناء غزة البحري، ما حوَّل قطاع غزة إلي سجن.
وبين ان هذا الوضع يهدد بحدوث كوارث إنسانية، خاصة بعد ان ترافق الحصار والإغلاق المفروض علي غزة من اسرائيل مع قصف محولات الكهرباء في محطة توليد الطاقة الكهربائية، ووقف تحويلها عائدات الضرائب والمقاصة، ووقف الدول المانحة تقديمها المساعدات للسلطة الوطنية.
وحسب المركز فان حصيلة اعمال الرصد والتوثيق الميداني التي يواصلها، تظهر ان قوات الاحتلال اغتالت 362 شخصاً من بينهم 64 طفلاً واوقعت حوالي 1325 جريحاً ثلثهم من الاطفال. واوضح انها جرفت ودمرت حوالي 1556 دونماً من الاراضي الزراعية، يبلغ عدد المستفيدين من إنتاجها 7494 شخصاً، وهدمت 88 منزلاً سكنياً هدماً كلياً يقطنها 741 شخصاً من بينهم 355 طفلاً، فيما الحقت اضراراً جزئية في حوالي 741 منزلاً سكنياً يقطنها 3676 شخصاً من بينهم 1768 طفلا. وخلص المركز الي التأكيد علي ان قوات الاحتلال استهدفت السكان المدنيين ومنازلهم السكنية بشكل متعمد، واستخدمت القوة المفرطة والقوة المميتة علي نطاق واسع، وواصلت ارتكاب جرائم الاغتيال والتصفية الجسدية، واستهداف المنشآت المدنية بالقصف والتدمير، دون تمييز او تناسب، فقصفت المنازل السكنية والمؤسسات العامة. وشدد علي ان قوات الاحتلال ارتكبت جرائم غير مسبوقة، مستهدفة منشآت حيوية لا غني عنها لحياة السكان، الامر الذي بدا واضحاً في قصف محطة توليد الطاقة الكهربائية، واستهداف الجسور في انحاء متفرقة من قطاع غزة، كما واصلت استهداف الاراضي الزراعية وتدمير المزروعات.
وطالب المركز المجتمع الدولي، لاسيما الاطراف السامية الموقعة علي اتفاقية جنيف الرابعة، بالعمل علي وقف جرائم الحرب الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للسكان المدنيين في الاراضي الفلسطينية، والعمل علي ملاحقة مجرمي الحرب من الإسرائيليين، ومن امروا بارتكاب هذه الجرائم وتقديمهم للمحاكمة.