لبنان، هذا البلد الجميل، تعرض لحملة وحشية عدوانية شرسة امريكية صهيونية لتدميره وابادة شعبه. هذا البلد الصغير الحجم المتواضع الامكانات اراد له القدر ان يقف كرأس حربة للدفاع عن شرف وكرامة هذه الامة، لبنان اعادة للامة نشوة الانتصار ودحر العدو عسكريا عن حدوده وافشل مخططات امريكية ـ صهيونية غايتها المزيد من الذل والمهانة لهذه الامة وذلك بفضل ابطال حزب الله وبقية فصائل المقاومة اللبنانية الشريفة، هذه المقاومة تميزت بعقيدة صلبة ورباطة جأش اسطورية ويقين بالنصر وعلي رأسها قيادة حكيمة صادقة اعدت العدة لمثل هذه المواجهة من الرغم من الثمن الباهظ لمعركة الكرامة فعلينا كعرب ان نفتخر بهذه المقاومة.
غير ان هذه الحرب خرجت علينا بنقطتين احداهما مضيئة والاخري قاتمة جدا، اما المضيئة فتتمثل في تلك الانتصارات النوعية العسكرية للمقاومة علي هذا العدو المتغطرس المتعالي، هذا النصر كانت تنتظره الامة منذ عقود من الزمن، نحن نراه كمقدمة لهزيمة ساحقة للعدو تجعله يندم علي ان قدميه وطأت ارضا عربية رغم احتضانه سياسيا وعسكريا من طرف الغرب المستكبر!
اما النقطة القاتمة جدا، فتتجلي في مواقف بعض الانظمة العربية المتواطئة مع العدو، هذه الانظمة ومعها الادارة الامريكية الفاشية حقا كانت تراهن علي سحق المقاومة من طرف العدو الصهيوني في اقل من اسبوع وتستريح الي الابد من كابوس حزب الله الذي ارقها ليلا ونهارا وان يفسح المجال لمخططات امريكية تحفظ لتلك الانظمة عروشها علي حساب كرامة ومصالح الامة! فبعد مرور شهر علي الصمود والتلاحم الاسطوريين للشعب اللبناني بكافة اطيافه وانتفاضة الشارع العربي، تذكرت هذه الانظمة انها هي اصبحت في خطر، فامتطت هذه الانظمة وللأسف اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة لتجتمع في بيروت وتعلن تأييد ما للحكومة اللبنانية! الامر الاخر ان بيان الختامي للاجتماع الوزاري لم يحمل في طياته اية اشارة او اشادة من بعيد ولا من قريب لصمود ابطال المقاومة في وجه الطغيان الامريكي الصهيوني. ولكن التاريخ سيحفظ في ذاكرته وللاجيال المقبلة الصعود الاسطـــــوري للمقاومة وذل وخيانة وانكسار الانظمة!! محمد فتحي السقاتونس6