منع القنوات الفضائية في العراق والفشل معروض بالألوان

حجم الخط
0

منع القنوات الفضائية في العراق والفشل معروض بالألوان

عبدالسلام بنعيسيمنع القنوات الفضائية في العراق والفشل معروض بالألوانقامت السلطات العراقية باغلاق مكتب قناة العربية في بغداد. وكان الاتهام الموجه الي القناة المذكورة هو الحث علي العنف وتقديم خطاب يؤجج الطائفية. قبل العربية أقدمت السلطات العراقية علي نفس الاجراء ازاء قناة الجزيرة، حيث منعتها هي كذلك من تقديم الأخبار ونقلها مباشرة من العراق. اتُخذ القرار بالنسبة للجزيرة في عهد الوزير الأول الأسبق اياد علاوي، وفيما يخص العربية تم الاعلان عن القرار ونوري المالكي وزيرا أول. حينما تم منع قناة الجزيرة من تغطية الوقائع والأحداث مباشرة من العراق، انبرت أقلام موالية للسعودية لتبرير القرار الذي اتُخذ في عهد علاوي، واغتنمت تلك الأقلام الفرصة لمهاجمة الجزيرة، واتهامها بأنها تحض علي العنف، وتشكل منبرا للارهاب وللارهابيين، وُصَور قرار منعها، وكأنه عين الحقيقة والصواب، وقُدم، وكأنه سيشكل الوصفة السحرية لعلاج داء العنف الذي كان يجتاح بلاد الرافدين.بطبيعة الحال لم يكن المساندون لقرار منع الجزيرة يعبرون عن قناعات يؤمنون بها، بقدر ما كانوا يقومون بتصفية حسابات سياسية مع هذه القناة، لأنها تتجرأ علي استضافة شخصيات سياسية واعلامية لا تتورع عن انتقاد السياسات المتبعة من طرف السعودية، سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي. كما أن الرياض كانت تنظر الي اياد علاوي باعتباره حصانها الرابح في العراق، وكانت تراهن عليه لمواجهة المد الايراني الممثل في شخصي عبد العزيز الحكيم، وابراهيم الجعفري.وتبعا لذلك، كان المتوقع أن كل قرار يصدر عن علاوي، خصوصا اذا كان موجها ضد قناة من نوع الجزيرة، يستقبل بترحاب، ويتم تبنيه، والدفاع عنه، من طرف كتاب يشتغلون في صحافة تملكها الأسرة الحاكمة في السعودية.لا نعلم كيف يقرأ أصحاب تلك الأقلام المقالات التي كتبوها بالأمس دفاعا عن منع الجزيرة في ضوء القرار الذي اتخذ اليوم ضد العربية؟ فلقد انبروا للدفاع بحماس شديد واستماتة مثيرة عن العربية، وليس هناك أي عيب من وجهة نظرنا في دفاعهم هذا. ولكن الذي يحير في الأمر هو، كيف يمكنهم المزاوجة بين قبول القمع بالنسبة للجزيرة، وايجاد المبررات والمسوغات له، ورفض ذات القمع، وانتقاده عندما أصبح موجها صوب قناة العربية؟ ألا يشعرون بأي حرج في سقوطهم في هذا التناقض الفاضح أمام قرائهم؟ هل يعتقدون أن ذاكرة القارئ العربي قصيرة الي درجة أنها لا تحتفظ في ثناياها بما سبق لهم أن كتبوه في صحفهم، وما أدلوا به من تصريحات في هذا الشأن للفضائيات؟أصحاب هذه الأقلام كانوا يرحبون بغزو العراق واحتلاله من طرف الأمريكيين بدعوي أن الاحتلال خلص العراقيين من دكتاتورية صدام حسين، غير أن الذي لا يمكن لأي منهم أن يجادل فيه، هو، أن جميع القنوات العربية كان مسموحا لها البث مباشرة من العراق في عهد صدام حسين، وحتي في ظروف الحرب، وأثناء الاعداد لها، كنا نشاهد علي قناة الجزيرة والعربية، وقنوات أخري، معارضين لحزب البعث الحاكم في بغداد، وكانوا يعلنون من الشاشة الصغيرة أنهم منهمكون في اعداد الخطط لاسقاط نظام صدام حسين بمعية أمريكا، ولم يقم صدام حسين بمنع لا الجزيرة ولا العربية ولا غيرهما من القنوات من تقديم برامجها مباشرة من بغداد.اذا كانت الممارسة هي التي تُصدر الأحكام الفاصلة، واذا تقبلنا مقولة أن صدام حسين كان ديكتاتوريا، فان الذين جاؤوا من بعده، وحكموا العراق، ومنعوا قنوات تلفزيونية عربية من بث برامجها مباشرة من بغداد تحت مبررات واهية، هؤلاء هم أيضا ديكتاتوريون، انهم يصادرون حق المواطنين العراقيين في الحصول علي الأخبار والمعلومات من الجهات التي تروقهم، بعد أن حرموهم من الماء والكهرباء، والبنزين، والدواء، والأمن، والاستقرار، وسلموهم للمليشيات لكي تعذبهم أبشع تعذيب، وتلغ في دمائهم، وترميهم جثثا في الشوارع.حكام العراق الجدد يتضايقون من برامج لقنوات تلفزيونية، ولا يتحملونها، ويأمرون بمنعها، وهذا يشكل الدليل القاطع علي أنهم في وضعية مهزوزة كليا. فلو كانوا يسيطرون سياسيا، وأمنيا علي الوضع، ولو كانت الأحوال تتحسن باضطراد في العراق، وأنها ماضية صوب المصالحة، والاستقرار، وهزم الارهابيين، كما يردد علي مسامعنا جورج بوش، فان الذين يحكمون العراق ما كانوا ليأبهوا بما يقدم في القنوات التلفزيونية، وكانوا سيتركون للمشاهد فرصة أن يتبين الحقائق من خلال الوقائع في الأرض، وأن يقف بنفسه علي ما يرد في الفضائيات من ادعاءات .ولكن نظرا لكون ما يجري في العراق ليس له أي علاقة لا بالمصالحة، ولا بالوفاق، ولأن المقاومة العراقية أنهكت المحتلين بالضربات القاصمة، وتمكنت من عرقلة واجهاض جميع المشاريع التي جاء بها الاحتلال، مما دفع بقواته للانتقام من المدنيين العراقيين بتحويل البلد الي مقبرة جماعية، حيث القتل الجماعي علي الهوية، في المنازل، والطرقات، والشوارع، وفي الحقول، والأحياء.. نظرا لهذا الواقع العراقي المرعب الذي لا يمكن حجبه بالغربال، فان ما يتبقي لحكام العراق الجدد، لا يتجاوز حدود السعي لطمس الحقيقة، ومحاولة اخفائها علي الرأي العام في الخارج، والوسيلة الفعالة لذلك هي منع الفضائيات، حتي لو كانت لا تنقل سوي الجزء اليسير جدا مما يجري في بلاد الرافدين. لقد بلغ عدد الفضائيات التي تأسست مع دخول قوات الاحتلال أرض العراق عددا يكاد يقارب عدد نجوم السماء، والمؤكد هو أن هذه القنوات تكاد كلها تكرر نفس الخطاب، انها جميعها مع حكومة المالكي، ومنهمكة في حملة من القذف والشتم في شخص الرئيس العراقي صدام حسين، وتستهلك جل وقتها في اللطم علي ما جري ابان فترة حكمه، وكلها تمجد اللحظة الراهنة التي يعيش فيها العراق تحت الاحتلال، وتتغني بالانجازات التي تحققت خلالها، والي جانب هذه القنوات، ما لا يعد ولا يحصي من الصحف والمجلات التي تقوم بنفس الدور.. هذه الترسانة الاعلامية هي التي تحرض في الواقع علي العنف وعلي الطائفية، وتروج لتقسيم العراق وتفتيته، ورغم الامكانيات المادية الضخمة التي وضعت من طرف الأمريكان رهن اشارتها، فانها لا تكفي حكام العراق الجدد، ولا تجعلهم يشعرون بالأمن الاعلامي. بل انهم ُيقْبلون مع ذلك، علي منع قنوات فضائية عربية من تقديم برامجها من بغداد. اننا أمام تصرف غير سوي، خصوصا عندما يأتي من أناس ظلوا لفترة طويلة يشتكون من أنهم كانوا ضحايا القمع، وضرب حرية التعبير، وابداء الرأي.اذا أردنا التدقيق والصراحة، فان الذي يسهر علي المنع وينفذه، هو القوات الأمريكية، أما حكام العراق في الوقت الراهن، فليسوا سوي موظفين يأتمرون بأوامر المسيطر حاليا علي (الضيعة) المولي جورج بوش وينفذون تعليماته. غير أن الأكيد هو أن المنع يكشف فشل المشروع الأمريكي في العراق، ويُبرزه الي العموم بالألوان.زكي اليماني والمال الذي يخرس الاعلام استضاف برنامج زيارة خاصة لمعده ومقدمه سامي كليب وزير النفط السعودي الأسبق زكي اليماني. كان الضيف جريئا في تعاطيه مع الوضع السعودي، فلقد استغرب كيف أن مفتين سعوديين ما زالوا يعتبرون الموسيقي حراما، وأشار الي الاضطهاد الذي تعاني منه المرأة السعودية، وظهرت في البرنامج صور لزوجته وبناته، وكن غير محجبات، وفي لباس عصري وأنيق.. وتحدث الضيف عن كلام قاله في الماضي حيث أشار فيه عبر برنامج اذاعي الي أن الكلاب أفضل من البشر، وتطرق الي كون النفط العربي تحول الي سلاح في يد أمريكا وليس العرب، وحذر الضيف من مغبة ضرب ايران من طرف أمريكا واسرائيل، لأن ضربها سيؤدي الي ارتفاع سعر البترول ليصل ربما الي 150 دولارا للبرميل مما قد يشكل كارثة علي الاقتصاد العالمي.. واستغرب الضيف كيف تقوم الدولة في السعودية بالاجهاز علي مآثر تاريخية اسلامية لا تقدر بثمن، وقدم كمثال علي ذلك هدم البيت الذي عاش فيه الرسول صلي الله عليه وسلم مع زوجته خديجة لمدة تفوق 28 سنة.. كلام زكي اليماني حول التدمير الذي تتعرض له المآثر الاسلامية في السعودية يذكرنا بالضجة التي أثارها العالم حول تماثيل بوذا التي دمرتها حركة طالبان في أفغانستان، فلقد تحركت وسائل الاعلام في جميع دول العالم، خصوصا في أمريكا والغرب، مستنكرة ما قامت به حركة طالبان، وواصفة تماثيل بوذا بالتراث الانساني الذي يتوجب الحفاظ عليه، في حين تصمت هذه الوسائل الاعلامية ازاء التدمير الذي تتعرض له المآثر التاريخية الاسلامية في السعودية. مرد الصمت في الغالب الي الحاجة الغربية الي النفط وعائداته. فالذي يملك المال يُحوله الي سلطة يُخرس بها وسائل اعلام المسلمين والمسيحيين واليهود، وحتي الملحدين. صحافي من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية