نشوة الاحتفال بـ الديمقراطية الامريكية في العراق اثرت علي حيادية الاعلام الاسرائيلي
نشوة الاحتفال بـ الديمقراطية الامريكية في العراق اثرت علي حيادية الاعلام الاسرائيلي أشار صحافيون كبار في الشهر الأخير الي الحاجة الي الفحص الذاتي. الاعلام ايضا، في رأيهم، بيّن عن عيوبه زمن الحرب، وسيُحسن صنعا اذا ما فحص نفسه؛ وكأن من غير العدل رفض الساسة والجنرالات مع عيوبك.إن مجلس الصحافة الذي بُعث حيا آخر الأمر بل نجح في اختيار رئيسة جديدة – القاضية المتقاعدة داليا دورنر – قرر هو ايضا في جلسته الاولي أن يُعين لجنة منه، تحدد من الآن فصاعدا قواعد للتصرف الاخلاقي زمن الحرب .إنه ما ظلت الجهات ذات التأثير تطلب اجراء فحص بيتي داخلي، فمن المناسب الشد علي يديها. ربما يكون الاعلام قد اخطأ أو لم يخطيء. ومهما كان الأمر فمن المهم الفحص والتقويم.بيد أنني لست علي ثقة البتة من أن اتجاهات الفحص التي تلوح الي الآن هي في الحقيقة الاتجاهات الصحيحة. تُسمع من كل جهة اصوات عن فساد ظاهر الأمر في التقارير، كان يمكن أن تساعد العدو في أوج المعارك؛ يوجد من يزعمون أن حزب الله ربح من الفساد الاعلامي.لو أن هذه كانت المشكلة الرئيسية للاعلام، لكان يمكن أن نتخلي سلفا عن الفحص الدقيق الأليم. في الحرب القادمة ستُشدد الرقابة وستُدفن الأسرار الخفية دفنا جيدا في بطون الجهات الأمنية المخولة. السؤال الحقيقي الذي يجب علي الاعلام أن يوجهه الي نفسه هو ـ أين وقف في ساعة الحسم عندما كان الرعد ما يزال يقصف، هذا هو السؤال.ولقد وقف في أكثره في الجوقة الوطنية التي تُنشد كما في مأساة، وشد من عضد الحكومة كعادته ورئيس الاركان. لم يصدر عنه صوت خاص، فقد عزف علي نحو عام علي حسب الإملاء الرسمي الذي كتبه الوزراء والجنرالات وأمْلوه. التحفظات التي صدرت عنه ايضا كانت تحفظات لا شأن لها ـ هل تحسن المهاجمة علي هذا النحو أو ذاك. في الايام الاولي، قبل أن تطول الحرب وتتدهور، لم يفكر أحد أليس من الأفضل ألا نُهاجم البتة؟كان وجه الاعلام في شهر تموز (يوليو) كوجه الكنيست، التي أصغت بصمت الي خطاب ايهود اولمرت التجنيدي؛ وكان وجهه كوجه الرأي العام الذي أيد 90 في المئة منه بلا تحفظ اجراءات ابتداء الحرب ـ الي الأمام، الي الأمام ـ وقدرة اولمرت وبيرتس وحلوتس علي أدائهم عملهم. نظر الثلاثة في استطلاعات الرأي وكأنهم لا يصدقون: انها لم تعتقد قط أنهم ثلاثة رواد مشايَعين علي هذا النحو. يجب أن تكون هذه اذا هي التوصية الاولي والرئيسة للجنة الفحص: في الايام الاولي من الحرب، كل حرب يوجد معها خيار، يجب علي الاعلام أن يُهييء منبرا للمتشككين وللمخالفين، من اجل أن يُسمع الموقف المخالف بين صيحات التشجيع، والانشاد والدعوات الي التقدم. يحسن أن نذكر دائما وأن نُذكر بأن كل حرب تقريبا تبدأ بجو احتفالي وتنتهي بجو كآبة. كم هم الموتي الذين جمدت علي شفاههم أغاني الجوقة والمدائح. حتي لو لم يطيب هذا للسامع أو للمشاهد، وحتي لو تخوف المدير علي مصير نسبة المشاهدة، فلا يوجد خيار لـ السلوك الاخلاقي سوي الأخذ بقواعد جديدة تماما، لا لمزيد من الديمقراطية فقط، بل لمزيد من الأمن ايضا. يُسمع احيانا هنا ناطقون ينطق الحسد من حناجرهم. انهم يحسدون الولايات المتحدة التي تصرف الاعلام فيها بخلافنا، تصرفا مسؤولا مع نشوب الحرب في العراق. ما الذي يجب أن نحسدهم عليه: أولا ـ الرقابة الذاتية لم تساعد امريكا بالضبط في حربها الفاشلة التي لا نهاية لها؛ وثانيا ـ الاعلام الامريكي أصبح منذ زمن يلوم نفسه علي تبخره وعلي أنه أُغري بتصديق كل أكاذيب الادارة.واذا كنا نذكر حرب بوش للعراقيين، فيحسن أن نذكر حقيقة أن الاعلام الاسرائيلي أغرقته في آذار (مارس) 2003 ايضا نشوة المغامرة الامريكية، التي عرّضت اسرائيل لتهديدات لم تعرف لها مثيلا من قبل. هنا ايضا سارعوا الي الاحتفال بالنصر، وبالمهمة التي أُكملت وبالديمقراطية العراقية الوليدة. نسبة المشاهدة العالية ليست منخفضة جدا فقط، بل هي خطرة جدا ايضا.يوسي ساريد(هآرتس) ـ 13/9/2006