يوم الجثث في العراق

حجم الخط
0

يوم الجثث في العراق

يوم الجثث في العراق يعتبر يوم امس الاربعاء من اكثر الايام دموية منذ الاحتلال الامريكي للعراق، فقد تم العثور علي سبعين جثة، بينما جري قتل اربعة وثلاثين شخصاً، من بينهم رجال في الشرطة، في انفجار سيارتين مفخختين شرق العاصمة العراقية.هذا التصاعد المرعب في ارقام القتلي يأتي بعد بضعة ايام من اعلان القيادة العسكرية الامريكية عن تراجع اعمال العنف في العراق، واعتبرت ذلك نتيجة للخطة الامريكية التي طبقتها الحكومة العراقية في العاصمة.احصاء عدد ضحايا الانهيار الامني في العراق بات عملية صعبة بل وشبه مستحيلة، بسبب كثرة الهجمات وتعدد الجهات التي تقف خلفها. بعضها طائفي التوجه والهدف، وبعضها الآخر يتكون من عصابات الجريمة المنظمة التي توسعت دائرة عمليات السطو المسلح التي تنفذها يومياً في مختلف المدن العراقية.الانسان العراقي لم يعد آمناً في بيته بعد مرور ثلاث سنوات ونصف السنة علي بدء الاحتلال الامريكي، وهناك اسر لا تغادر منازلها خوفاً من القتل او السلب او الاغتصاب، وان غادر احد افرادها فلدقائق معدودة، وللضرورة القصوي، واحتمالات عدم عودته اكبر بكثير من احتمالات عودته سالماً الي بيته.العراق يعيش حالياً حرباً اهلية معلنة، وعمليات تطهير عرقي وطائفي متصاعدة، حيث تلعب فرق الموت دوراً كبيراً في هذا الخصوص، ومعظم هذه الفرق ترتبط بشكل مباشر بالميليشيات الحزبية التابعة لجهات منخرطة في الحكومة.السيد نوري المالكي وعد في بداية توليه لرئاسة الحكومة خلفاً للدكتور ابراهيم الجعفري بحل هذه الميليشيات، وحماية المواطنين من تجاوزاتها، ولكنه لم يستطع حتي هذه اللحظة تنفيذ وعوده في هذا الخصوص، لانه وببساطة شديدة لا يستطيع، لعدم امتلاكه الادوات اللازمة، ولمحاولته تجنب صدام مع زعامة الائتلاف الحاكم.الرئيس الامريكي جورج بوش قال في خطابه الذي القاه بمناسبة مرور الذكري الخامسة لاحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ان سلامة الامريكيين تعتمد علي نتائج الحرب في شوارع بغداد ، وهذا القول ينطوي علي الكثير من المغالطات، لان ما يحمي ارواح الامريكيين في داخل الولايات المتحدة وخارجها هو اتباع سياسة خارجية عادلة تحترم القانون الدولي، وتطبق قرارات الامم المتحدة دون اي انتقائية او مواقف مزدوجة.الرئيس بوش لا يمانع في تحول شوارع بغداد الي برك دماء من جراء السيارات المفخخة وعمليات القتل اليومية التي تنفذها فرق الموت، طالما ان المواطنين الامريكيين يعيشون في امان، وطالما ان الجماعات المتطرفة مشغولة بهذه الحرب الطائفية الدموية.الاحصاءات شبه الرسمية تؤكد ان اكثر من مئة الف عراقي قتلوا من جراء الحرب الامريكية في العراق، بينما يموت حوالي ثلاثة آلاف شخص شهرياً من جراء عمليات الاغتيال التي تنفذها الميليشيات الطائفية في البلاد.العراق اصبح كله مقبرة جماعية، ولكن الخطورة ان عمليات القتل اليومية المتصاعدة التي تستهدف الابرياء لم تعد تثير اهتمام الادارة الامريكية وحلفائها، ومهما كانت ضخامة حجم اعداد ضحاياها.العدوان الاسرائيلي علي لبنان صرف الانظار عن مأساتين مروعتين، اولاهما المجازر الطائفية والامريكية في العراق، والثانية الحصار التجويعي الخانق، وعمليات الاغتيال الاسرائيلية المتواصلة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.الآن توقف هذا العدوان، ولو بشكل مؤقت، وباتت الحقائق تطفو علي السطح، حيث تبدو الصورة كئيبة ومؤلمة في الوقت نفسه في المنطقتين.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية