مدريد ـ “القدس العربي”: اقال العاهل المغربي الملك محمد السادس الليلة قبل الماضية المدير العام للشرطة المغربية، الجنرال حميدو العنيكري وتحوله الي رئاسة جهاز القوات المساعدة.
ويربط الكثيرون هذا التغيير في هرم الأمن في البلاد بفضيحة المخدرات التي انفجرت خلال الأيام الأخيرة وادت الي إيقاف عدد من المسؤولين من ضمنهم المدير العام لأمن القصور الملكية.
وجري تعيين الشرقي اضريص في منصب المدير العام للشرطة. وشغل اضريص عددا من المناصب في وزارة الداخلية المغربية أبرزها الحاكم المدني لولاية العيون بوجدودر في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب والبوليزاريو. ويواجه اضريص تحديات كبيرة أبرزها تنظيف صفوف الشرطة من الفساد الاداري المستشري فيها والذي أثبتت تقارير تورط عدد من المسؤولين في ملفات المخدرات والاختلاس وانتهاكات حقوق الانسان.
غير أن التعيين الجديد لم يثر نفس الاهتمام الذي اثارته اقالة الجنرال العنيكري من منصب مدير الشرطة الي رئاسة جهاز القوات المساعدة الذي لا يتوفر علي صلاحيات كبيرة ودوره محدود في الحياة السياسية والأمنية للبلاد. وكان البعض يصنف العنيكري بالرجل القوي في النظام المغربي خلال السنوات الأخيرة بحكم الملفات التي تولاها وأبرزها مكافحة الارهاب وملاحقة الصحافة المستقلة ومضايقة ابن عم الملك الأمير مولاي هشام بن عبد الله.
وجاءت هذه الإقالة التي لم تفاجأ البعض كثيرا علي خلفية فضيحة المخدرات التي انفجرت في شمال المغرب ومست القصر الملكي، ذلك أن اعتقال محمد الخراز والملقب بـ الشريف بين الويدان الذي يُعتقد انه من أكبر أباطرة المخدرات خلال العشرين سنة الأخيرة، كشف عن سلسلة من المسؤولين الأمنيين الذين كانوا ضالعين معه في نشاط تهريب المخدرات، وعلي رأسهم عبد العزيز إلزو المدير العام للأمن في القصور الملكية، وإن كانت فترة تورطه في المخدرات تعود خلال توليه منصب أمني في مدينة طنجة ما بين 1996 و2003، أي قبل التحاقه بالعمل في القصر الملكي. وقالت جريدة الصباح المغربية أن هذا المهرب بني خمسة مراكز شرطة في مدينة طنجة الشمالية وبوابة المغرب نحو اوروبا.
وتذهب مختلف المصادر والتحليلات السياسية نحو أن الملك تفاجأ بتورط مدير أمنه في المخدرات خلال السنوات الماضية وتعجب كيف أن المدير العام للشرطة، الجنرال العنيكري، لم يجر الابحاث والتحريات المطلوبة في سجل عبد العزيز إلزو. ويعتبر المغرب أكبر منتج لمخدر القنب الهندي في العالم، بثلاثة آلاف طن سنويا وعائدات بنحو 13 مليار دولار تذهب في مجملها الي العصابات الدولية.