في الذكري الخامسة لـ11 أيلول: هل ما زالت القاعدة قادرة علي المواجهة؟

حجم الخط
0

في الذكري الخامسة لـ11 أيلول: هل ما زالت القاعدة قادرة علي المواجهة؟

علي حسين باكيرفي الذكري الخامسة لـ11 أيلول: هل ما زالت القاعدة قادرة علي المواجهة؟ في مثل هذا اليوم ومنذ خمس سنوات، قام تنظيم القاعدة الذي يتزعّمه أسامة بن لادن بتوجيه ضربة قاصمة للولايات المتّحدة الأمريكية في العمق الأمريكي الذي لم يصل أي أحد منذ الاستقلال الأمريكي عام 1776م، وقد تسبّبت هذه الضربة بذهول مدوّ في جميع انحاء العالم الذي كان يرقب الحدث بتفاصيله دقيقة تلو اخري. كثير من الخبراء وصفوا الهجوم بالتاريخي ومنهم من وصفه بالزلزال ومنهم من وصفه بالكارثة التي ستغيّر وجه العالم والتاريخ، بحيث سيبدأ تاريخ ما قبل وما بعد 11 أيلول (سبتمبر).منذ ذلك الوقت والولايات المتّحدة الامريكية تعيش هاجس ما يسمي الارهاب، وقد جنّدت وحشدت كل طاقاتها واستنفرت اصدقاءها وحلفاءها لمكافحة وشن حرب عالمية علي ما يسمي الارهاب، وقد احتلّت الولايات المتّحدة خلال الأربع سنوات الماضية بلدين مسلمين ودمرتهما تدميرا وهما أفغانستان والعراق ونصّبت عليهما ثلّة من رجالها المخلصين كعادة الاستعمار في تنصيب عملائه بعد احتلال البلد. كما وسنّت العديد من القوانين الي جانب حلفائها من الدول الاوروبية التي تبيح لها التنصت ومراقبة أي انسان في أي مكان وزمان وتلك التي تراقب عملية انتقال الأموال واخري التي تمنع حرية السفر والانتقال وتلك التي تجيز الاعتقال بمجرد الشبهة وحتي بدونها وتبقيك في السجن الي ما شاء الله. ليس هذا فقط بل وسنّوا قانونا مؤخرا يجيز متابعة جميع ما ينشر علي الانترنت والصحف والمجلات عن القاعدة وقمع كل من يتعاطف معها ومع افكارها ومع الجماعات الجهادية الاخري مثل حماس، الجهاد وغيرها من حركات المقاومة. كل ذلك في سبيل مكافحة ما يسمي الارهاب وللقضاء علي تنظيم القاعدة.في هذا التقرير نرصد جزءا من قدرات القاعدة في الذكري الخامسة لهجمات 11 ايلول (سبتمبر)، لنري موقع القاعدة في خضم الحرب علي الارهاب وهل استطاعت الولايات المتّحدة اضعاف هذا التنظيم والقضاء عليه، ام انّه ما زال قادرا علي الضرب والرد في أي مكان؟ وهل يتم الاعداد لضربة كبري ثانية علي الأرض الامريكية؟ أم انّ الولايات المتّحدة قد حصّنت نفسها ضدّ أي هجمات مستقبلية؟القاعدة أقوي أم أضعفبعد هجمات نيويورك وواشنطن؟يعتمد الجواب علي هذا السؤال علي نظرة المحلل لتنظيم القاعدة وما اذا كان يعتبره تنظيما هرميا لأعضائه تراتبية قيادية وادارية وتنظيمية أم انّه خلاف ذلك.هذا ويري معظم المحللين المتابعين لموضوع القاعدة انّ التنظيم قد تحوّل الي نظام اللامركزية في ادارة الهجمات بعد شن الولايات المتّحدة الحرب علي افغانستان، وهم من هذا المنطلق يعتبرون انّ تنظيم القاعدة تلقي ضربات موجعة ادّت الي فقدانه توازنه وبالتالي اضعافه الي اقصي حد. ومن خلال متابعتنا للتحليلات وجدنا انّ القائلين بهذا الرأي يستندون الي عدد من الحجج نذكر منها:1ـ انّ تنظيم القاعدة قد فقد قاعدته الأساسية أفغانستان وبالتالي فقد خسر اهم ما كان يخوّله ادارة الصراع مع أمريكا من حيث إعداد الرجال والتدريب علي السلاح وكسب المناصرين وتوفّر المكان الآمن الذي يؤوي اعضاء التنظيم، وبالتالي اصبح افراده مطاردين وانتقلوا من مرحلة الهجوم الي الدفاع.2 ـ أنّ تنظيم القاعدة قد تلقي ضربات عديدة افقدته ترتيبه الهرمي وقضت علي شكله التقليدي وبالتالي فكّكته وشتّتته وذلك عندما استطاعت امريكا وحلفاؤها قتل وأسر أبرز قادة التنظيم العسكريين والاستراتيجيين أمثال: أبو زبيدة (زين العابدين محمد حسين)، خالد شيخ محمد، سيف العدل (محمد إبراهيم مكاوي)، رمزي بن الشيبة، أبو حفص (محمد عاطف) وغيرهم.3 ـ انّ التنظيم قد تعرّض لحصار مالي أفقده القدرة علي تمويل عملياته او تحويل او تهريب أي أموال حيث تمّ اصدار قوانين لتجميد ومصادرة أي رصيد مالي يشتبه به وقد تمّ ايقاف وتجميد اموال العديد من الشركات والجمعيات الخيرية والخاصّة وحتي اموال الأفراد بحجّة هذه القوانين، وهو ما اُثّر سلبيا علي قدرات التنظيم المالية لتمويل العمليات.4 ـ انّ قادة هذا التنظيم في حالة فرار مستمرة وهم غير قادرين اطلاقا علي التأثير في مجري الأحداث واعطاء التعليمات. وغيرها من الحجج.الاّ أننا من جهتنا نري انّ القاعدة من حيث الشكل تنقسم في حقيقة الأمر الي قسمين:ہ القسم الأوّل ويمكننا ان نطلق عليه اسم تنظيم القاعدة وهو تنظيم مركزي وهو يحتوي علي العامود الفقري والهيكل القيادي للقاعدة وللرجال فيه مواقع وتراتبية وأدوار وله فروع في العديد من البلدان وابرزها حتي الآن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. وفعلا فقد تلقي هذا القسم ضربات موجعة ولكنّه وعلي عكس ما يعتقد البعض لا يزال فاعلا ومؤثرا وهو علي الرغم من تشتت قياداته الاّ انه قادر علي اصدار التعليمات ومتابعة الأحداث بدقّة من موقع بعيد يجعله اكثر قدرة علي اصدار تعليمات مدروسة ومستوفية وقد أثبت تواجده بعمليات لندن ومدريد وعبر الشرائط التسجيلية الاخيرة التي يبثّها.ہ القسم الثاني: ويمكن أن نطلق عليه اسم أنصار القاعدة أي المتعاطفين معها، وهؤلاء كثر وقد عوّضوا عن الخلل الذي اصاب الهيكل الأساسي للتنظيم عندما تلقي ضرباته الموجعة وهم يتصرفون بشكل لا مركزي مستوحي من فكر وايديولوجية ومنهج التنظيم الأساسي. ولهؤلاء دور أساسي ورئيسي في عملية التشويش علي ما يسمي الحرب علي الارهاب وهم سبّبوا تعقيدات غير متوقعة لأمريكا وحلفائها حيث لم تعد تستطيع التركيز علي جبهة واحدة في محاربتهم لأنهم منتشرون في جميع البلدان والأماكن والمشكلة الكبري انّهم غير معروفين فقد يكون أي انسان عادي من انصار القاعدة فكيف سيتم كشفه؟!! هذا التقسيم للقاعدة برأينا أكسبها قوّة وأصبحت أكثر قدرة علي التأثير وأنصارها بازدياد يوما بعد يوم رغم كل ما يقال عن جهود محاربة الارهاب، لانهم مرتبطون مباشرة وبشكل عكسي مع الأفعال الامريكية، بمعني انّه كلما زاد الظلم الأمريكي والارهاب الأمريكي والاحتلال الأمريكي كلما زاد عدد هؤلاء واتّسعت رقعة انتشارهم وبالتالي صعبت مهمّة ملاحقتهم. ويقول أسعد دوراني مدير جهاز الاستخبارات الداخلية الباكستاني السابق في هذا الصدد بأنه علي قناعة بأن تنظيم القاعدة لا يقل قوة عن الولايات المتحدة الأمريكية، والدليل أنه استطاع حتي الآن إثبات قدرته علي الصمود في المعركة العالمية التي تقودها واشنطن ضد الإرهاب .وقال أسعد دوراني الذي كان يترأس الاستخبارات الداخلية الباكستانية المعروفة بـ ISI إذا كان تنظيم القاعدة قد استطاع تدبير هجمات مثل تلك التي وقعت في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 ثم بعد مرور هذه السنوات ما زال قويا متماسكا يشن هجمات جديدة في مناطق غير متوقعة في جميع أنحاء العالم، فإنه بكل تأكيد لا يقل قوة عن الولايات المتحدة إذا نظرنا إلي معايير الحكم علي موازين القوة بشكل مختلف.وفي حديثه لصحيفة دايلي تايمز منذ مدّة رفض الجنرال الباكستاني أسعد دوراني صحة الأنباء التي تقول إن قيادات القاعدة باتت غير قادرة علي التواصل والتنسيق فيما بينها، وتساءل: لو كان هذا الادعاء صحيحا فكيف يمكن للقاعدة أن تنفذ عمليات ضخمة وهائلة مثل تلك التي وقعت في مدريد أو غيرها؟القاعدة والاستراتيجيةغير المباشرة (الحرب الطويلة)عندما قام تنظيم القاعدة بتنفيذ هجمات 11 أيلول لم يكن هدفه الضرب والتوقف، بل انّ المؤشرات توحي انّ التنظيم كان يريد أن تقوم أمريكا بما تقوم به حاليا، لأنّ كل ذلك يصبّ في مصلحته علي المدي البعيد، ويؤدي الي استنزاف القدرات الأمريكية العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر ما يسمي الاستراتيجية غير المباشرة.وتعتبر الاستراتيجية غير المباشرة من الاستراتيجيات الدولية المعاصرة، ومضمون هذه الاستراتيجية هو: تفادي الدخول في مواجهة مباشرة أو حاسمة مع العدو انتظارا لظروف تكون أكثر ملاءمة، وتعتمد الاستراتيجية غير المباشرة علي توريط الخصم في معارك جانبية بصورة اساسية تستنزف قواه وموارده وترهق معنوياته وتنال من صلابته وتماسكه وتضعف من امكاناته وقدراته في اماكن المواجهة الرئيسية.ومن الوسائل التكتيكية التي تركّز عليها الاستراتيجية غير المباشرة، أسلوب التحديات التدريجية أو المرحلية الذي يقوم علي تفجير الصراع هنا وهناك (تطوّعت امريكا وفتحت بنفسها عددا من الجبهات) لكن في اطار استراتيجية محسوبة ضدّ الخصم تخدم الهدف النهائي من وراء هذا الصراع. ويؤدي هذا الاسلوب الي الاستفادة من تباطؤ الدولة المستهدفة بهذه الصراعات في الاستجابة الفعّالة للأحداث ولخطورة التحديات مما يؤدي الي انهيارها في النهاية.الهدف من الضربة الاولي للقاعدة كان تسليط الضوء علي المعركة والمشكلة مع امريكا ومن ثمّ دفع الفيل الأمريكي واستفزازه لتقديم ردّة فعل، وقد حصل ذلك بالفعل فقامت امريكا باحتلال أفغانستان ومن ثمّ العراق ولكن كيف استفاد التنظيم من ذلك؟1 ـ كسب التنظيم مزيدا من المناصرين الذين يدخلون في القسم الثاني الذي تحدّثنا عنه اعلاه، وأثبت للناس صحّة نظريته من انّ امريكا تريد الهجوم علي الدول الاسلامية واستباحة خيراتها وثرواتها.2 ـ استفاد التنظيم من انتشار الجيش الامريكي الذي يتعدي قدراته وبالتالي أصبح من السهل علي التنظيم اصابة الأهداف الأمريكية من جنود ومدرعات ودبابات وطائرات في الأراضي التي يحتلها وهو ما كان غير ممكن فيما لو بقي الجيش الأمريكي في أمريكا.3 ـ انّ هجمات 11 ايلول (سبتمبر) وردّة الفعل الأمريكية قد أكسبت التنظيم سمعة كبيرة وحطّت من قدر اقوي دولة في العالم واصابت أفرادها بانهيار نفسي يدفع الي عدم التفكير الصحيح فيما يجري وذلك بسبب المذلّة والصدمة وهو ما يجري الآن بالفعل وهو ما يفسّر تخبط الادارة الامريكية منذ أحداث 11 ايلول (سبتمبر) وحتي اليوم.4 ـ وهو ما لم يتنبه اليه كثيرون أو لم يولوه أهمية، انّ العمق الأمريكي الآن اصبح فارغا، بمعني أن لا شيء يحمي الأراضي الأمريكية الآن فجيشها منتشر في الخارج وأي ضربة كبري مماثلة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) تنفذ من الآن وصاعدا ستكون كفيلة بانهيار الولايات المتّحدة الأمريكية، فان لم يكن الانهيار العسكري أولا فبالتأكيد سيكون الاقتصادي الذي ساهمت هجمات 11 ايلول (سبتمبر) في تشويهه لتصبح أمريكا للمرّة الأولي في التاريخ مديونة بهذا الكم الهائل من الاموال التي تسبب مشاكل مستعصية لها (مثال علي هذه النقطة اعصار كاترينا).هل تحول الاحتياطات الامنية الامريكيةدون هجمات جديدة؟لا شكّ انّ الهدف الأساسي للتنظيم هو ضرب امريكا ونقل المعركة الي داخلها، وقد تمّ التأكيد علي ذلك مرّات عديدة من خلال الأشرطة التي تمّ بثّها مؤخرا والتي زاد عددها بشكل ملحوظ جدا هذه السنة مقارنة بالسنوات السابقة وهو ما يوحي ان ّهناك شيئا كبيرا سيحصل. واذا افترضنا انّ القاعدة تحضّر لهجوم كبير علي الولايات المتّحدة’ فانّ هذا الهجوم سيلزم التخطيط له حوالي 4 ـ 5 سنوات في الظروف العادية ليكون مشابها للهجوم الأول الذي حصل في أيلول من العام 2001 والذي استغرق هذه المدّة تقريبا من التحضير والتدريب والتخطيط والتمويل واخيرا التنفيذ. وبناء علي ما تم ذكره اعلاه، فانّ القول انّ الادارة الامريكية نجحت في القضاء علي القاعدة او خطرها لانّه (أي التنظيم) لم ينفّذ عملية كبري بعد 11 ايلول (سبتمبر)، كلام ضعيف هو دليل في غير محلّه لعدد من الأسباب منها:1 ـ انّ عملية 11 ايلول (سبتمبر) احتاجت اصلا الي حوالي 4 أو 5 سنوات من التحضير والتمويل ولم تأت نتيجة ليلة وضحاها، واذا اخذنا بعين الاعتبار المصاعب الحالية والاستنفار العالمي فانّه لو كانت هناك خطّة للقاعدة لتنفيذ ضربة كبيرة بعد العام 2001، فاّن وقتها بات قريبا، اذ أنّها ستحتاج الي خمس سنوات علي الأقل لو قلنا انها مشابهة للضربة الاولي في ظروفها والعناصر المحيطة بها.2 ـ خلال هذه الفترة نفّذ تنظيم القاعدة عددا من العمليات وان كانت اقل حجما الاّ انّ تأثيرها كان كبيرا ومن هذه العمليات عمليتا مدريد ولندن.3 ـ ان ليس من الضروري تنفيذ ضربة كبيرة حاليا خاصّة انّ تنظيم القاعدة قد نجح في استراتيجيته والتي تسير امريكا الي قدرها المحتوم.ووفقا لما نقله موقع الـ سي ان ان الأمريكي الاخباري في 23/8/2006، فانّ 74% من الفئات المستطلعة آراؤهم في استفتاء خاص اجراه يعتقدون بأنّ بن لادن يحضّر لهجوم آخر علي الولايات المتّحدة الأمريكية. وقال موريس كارول مدير معهد الاستطلاع في جامعة كوينيبياك ان ذلك لا يعني أننا نعتقد أن نيويورك محصنة. الغالبية بيننا تعتقد أن هجوما إرهابيا جديدا يمكن أن يقع، وقلة تعتقد أن المدينة مجهزة لمواجهة هذا الاحتمال . ونستطيع ان نقول انّ هؤلاء الناس معهم حق، فلا شيء يستطيع أن يمنع وقوع أي عملية في نيويورك او غيرها والمسألة مسألة وقت وظرف لا اكثر وما أن تنجح عملية واحدة فقط حتي تكون نتائجها كارثية علي الولايات المتّحدة والغرب، وهذا ما أشار اليه الرئيس السابق لمكافحة ‘الإرهاب’ في البيت الأبيض ريتشار كلارك الذي انتقد بشدة تصريحات بوش المتكررة بأن الإدارة الأمريكية تمنع وقوع هجمات في الولايات المتحدة بمكافحة ‘الإرهاب’ في الخارج، قائلا: إن ذلك ‘ليس منطقيا’، مذكّرا بتفجيرات مدريد ولندن، ومشيرا الي انّه بدون شك لا يوجد شيء يمنعهم من القدوم للولايات المتحدة .ووفقا لتقرير كتبته لارا جوردان في 8 أيلول (سبتمبر) 2006، فانّ مسؤولين وخبراء أمريكيين يتوقّعون حصول هجوم كبير ثان علي الولايات المتّحدة وانّ المسألة لا تتعلّق بالسؤال هل يمكن ان تحصل ضربة ثانية أم لا، بل بالسؤال متي ستقع الضربة؟ اذا المسألة مجرد مسألة وقت. وعلي الرغم من انّ الولايات المتّحدة قد صرفت أكثر من 250 مليار دولار لتأمين خطوط الطيران والمطارات، الحدود البريّة والمنافذ، الموانئ البحرية وغيرها، فانّ ذلك لا يحول دون تنفيذ القاعدة لأي هجوم علي أمريكا، اذ يقول توماس كين وهو الحاكم السابق لولاية نيوجيرسي وعضو لجنة التحقيق الرسمية في عمليات 11 أيلول (سبتمبر)، لا أعرف احدا في الحقل الاستخباراتي لا يعتقد بانه لن يكون هجوم آخر علي امريكا، سيكون هناك هجوم آخر ولكن متي؟ هذا ما لا نعرفه . يضيف كين بأنّه ليس من الضرورة استخدام الطائرات في الهجمات التي ستحصل، اذ أنّ خطورة الارهاب تكمن في تفتيشه المستمر والحثيث عن وسائل تدمير جديدة وعن نقاط الضعف الكثيرة لدي الخصم. ومهما تمّ تشديد الرقابة فاّنها ستظل غير كافية لتحول دون وقوع هجمة اخري وقد أثبتت أنظمة الانذار والاستجابة للكوارث فشلها الذريع حينما واجهت اعصار كاترينا وقد بدت واشنطن عاجزة تماما عن مواجهة أي مشكلة أمنية او كارثية داخلية، وقد دعم ذلك الاستنتاج الذي توصّلت اليه لجنة التحقيق في 11 أيلول (سبتمبر) الرأي بأنّ الولايات المتّحدة غير جاهزة خلال الخمس سنوات التي مضت لتلقي أي ضربات مميتة.وقد أورد التقرير الذي اصدرته لجنة الأمن القومي الأمريكية ونشره البيت الأبيض في أيلول 2006 بعنوان بعد خمس سنوات علي 11 ايلول (سبتمبر): الانجازات والتحديات في المقدمة في صفحته الرابعة من انّ الولايات المتّحدة ليست آمنة بعد!!ولا شكّ ان اختفاء كل من زعيم القاعدة اسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري وعدم قدرة الولايات المتّحدة علي القاء القبض عليهما او قتلهما يزيدان من المخاوف التي تشير الي حتميّة قيام القاعدة بتنفيذ هجوم ثان ضخم في قلب امريكا.ولنستمع الي ما يقوله مايكل شاور المسؤول الرفيع في وكالة المخابرات الأمريكية، الـ(سي آي إيه) وعضو وحدة اغتيال بن لادن السابقة ومن الذين اشتغلوا في ملفات الإرهاب ومتابعاتها لسنوات طويلة في كتابه Imperial Hubris والذي استقال بعد اصداره، وهو الأكثر جرأة حتي الآن في إدانة السياسة الأمنية والعسكرية والخيارات التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش إزاء مسائل العنف والإرهاب وكل ما يواجه الولايات المتحدة من تحديات راهنة. يقول شاور، الغرب سيخسر الحرب علي الارهاب لأننا طالما أننا لا نحترمهم (المسلمين) سنموت بأعداد كبيرة . وأشار شاور إلي أن زعيم تنظيم القاعدة الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمــــبر) 2001 رجل عظيم لأنه أثر علي مجري التاريخ ، وأوصــــي في مقابلة أجرتها معه شبكة التلفزيون الأمريكية سي بي إس باحترام أسامة بن لادن حتي لا يتسبب في قتل المزيد من الأمريكيين. باحث في الشؤون الاستراتيجية[email protected] 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية