انتصار غير حياتي
انتصار غير حياتي تحولت خلال هذا الشهر الي انسان آخر: سريع الالتهاب قابل للاشتعال كغاز البوطان الذي تنتجه الاوطان ويقسم ريحا علي قيادات الاركان صرت لا اطيق سماع صراخ ابنائي ولا نعيق زوجتي ولا حتي مواء قطتي بالمعني العام صرت عصبيا!الاحداث التي تتسارع القنوات في نقلها من لبنان (مع نسيان العراق وفلسطين..) والتي صرنا نتفرج علينا كما نتفرج علي مقابلة في كرة القدم .. لا سيما رؤساء وساسة الدول العربية ـ الاسلامية؟صرت مزاجيا! عصبيا الي اقصي الحدود.. الي درجة اني كسرت نصف ممتلكاتي (علي قلتها)..من الصحون والكؤوس والسكاكين والملاعق.. لامد يدي احيانا الي حجر التيمم! قذفت به زوجتي التي كانت تمضغ العلكة وتغني اغنية تافهة للشب خالد..!في الوقت الذي كنت احترق فيه امام مشاهد القصف الهمجي علي المدنيين في جنوب لبنان وشماله…! اخطأ حجر التيمم الاول والثاني (.. وما اكثر احجار التيمم في بيتي لانه لا ماء عندنا طول السنة!)..هدفهما ليصيب الثاني زجاج باب المرحاض حيث كانت جدتي قابعة تتوضا فخرجت من فرط الفزع!اول قصف طال قطتي المدللة، كانت القنوات تعرض صور جثث الاطفال وصور الدمار والنار! والقطة: مياو.. مياو.. مياو.. وانا صابر ومحتسب لله علي كل شيء اراه واسمعه بما في ذلك طنين هذه القطة الكلبة!!نهضت اليها وضربتها بركلة! لو كان امامي بارتيز لما تمكن من مسكها!!.. راحت تتقلب في الجو ككيس قطن قبل ان ترتطم علي الخزانة! فهوي كل ما كان علي رفوفها من كؤوس.. النتيجة! انها لم تمت: صاحت صيحة واحدة: ماوووووووو!!! (تسي تونغ!!).. ثم سكتت! (لا شيء يعلو فوق صوت المعركة!)..لتقوم بعد ثواني تنظف نفسها.اما ابنتي عفاف! فقد راحت تصرخ وتبكي قطتها وتقول لامها التي كان تعود من عند الجارة بشيء من ملح الطعام: ماما ماما.. (زمنها جايا!!)..حزب الله قصف كريات شمونة!! (هكذا صاروا يسمونني: حزب الله.. فيما صارت الخزانة تلقب كريات شمونة لما اصابها وما الحمد لله انه لم يصب احد من العائلة باذي! لكن البيت كان يتحول كل يوم وخلال شهر كامل الي ساحة قتال!، آخرها اني صوبت هاتفي المحمول (برا) !لاقذف به (جوا.. البحر عليه!!.. كان من نوع Nokia 3310 لا يصلح الا لهذا. حتي انه صار يسمي عندنا بالكاتيوشا!).. قذفت به باتجاه التلفزيون فوقع علي الارض ولم يحصل له شيء! بالعكس.. كان المذيع رأسه مقلوب! يتوجه الي السقف ويقول: اسرائيل تقول انها في حالة دفاع عن النفس!. فقمت لها لهذا المنطق المقلوب لاجهز عليه بمكواة قديمة كانت ابنتي تستعملها كلعبة منبطحة !!.. لاصبع بدون تلفزيون!قبل هذا! حوادث واحداث عاشها بيتنا الصغير بين العروش .. لعل اهمها ما اصاب الثلاجة عندما قذفتها بصاروخ امريكي من نوع كوكا كولا زجاجية !.. بسبب ترك الابن الاوسط او الاكبر لست ادري.. عددهم كبير!! باب الثلاجة مفتوحا بعد ان راح يفتحه متهكما ومازحا امام اخوته لفراغه من اي شيء يؤكل!.. كان يأتي من خلف باب الثلاجة ويفتحها ببطء! ثم يدخل رأسه داخلها ويقول لها: السلام عليكم!! ثم يغلقها!! لكن هذا المرة لم يغلقها.. فهوي الصاروخ ارض ـ برد.. في جوفها للتكلم كما يتكلم انفجار قذيفة حقيقية وينطفئ التيار الكهربائي في البيت كله.. ويصرخ الجميع: حزب الله قصف تل ابيب!!وافيق من نومي!!الاستاذ الدكتور عمار يزليجامعة وهران الجزائر6