في مثل هذا الشهر صادفت الذكري الخامسة لأحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 حينما نزلت صواعق النار والدمار علي مدينتي نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية والذي اصبح يشار لهذا اليوم من قبل العالم كله بما قبل وبما بعد وهو اليوم الذي استخدمت فيه وسائل مستحدثة وتكتيكات غير تقليدية وأسلحة وتقنيات جري التوصل إليها بالتفكير في غير المتوقع وغير المعقول وتمت في إطار خيال لا يخطر علي بال حتي من يعتقدون انهم خبراء في الاستراتيجيات العسكرية.
ما حدث في ذلك اليوم كون صدمة قوية للإدارة الأمريكية التي اتضح لها أن كل إجراءات التخطيط والتحسب الاستراتيجي التي بنت الإدارة الأمريكية قراراتها عليها واستشرفت آفاق المستقبل منها بعد زوال القوة العسكرية السوفييتية المنافسة قد ثبت خطؤها ومع ذلك ما زالت تصر علي الخطأ ذاته وان كان هذه المرة تصر عليه من جهة أخري غير جهة التخطيط والتحسب الاستراتيجي العسكري وهو اتباعها لنفس سياسة الظلم والتعسف والتسلط والقهر التي مكنت ممن اكتووا بنار هذه السياسة لعقود طويلة وبالأخص منذ أن اختل محور التوازن العالمي من أن يطوروا وللمرة الأولي من قدرتهم التي مكنتهم من الوصول إليهم في عقر دارهم مباشرة كردة فعل طبيعية حينما وصلوا هم من قبل إلي عقر دار العرب والمسلمين في بيروت والصومال والسودان وأفغانستان والعراق وتحيزهم الدائم للإسرائيليين في فلسطين والحاقهم بها الأذي والخسائر المباشرة.
الولايات المتحدة التي تدعي الإصلاح السياسي ودمرقطة العالم وفق رؤيتها بمنطق الصواريخ العابرة للقارات عليها أن تدرك أنها بهذا الفعل لن تبني حضارة لان موازين القوة كما يجمع الساسة العارفون بها هي ظرفية ومتغيرة وان استقرارها نسبي وظاهرة هيمنتها كدولة وحيدة في هذا الكون بعد تشظي القوة المنافسة لها وتفردها بالقوة العسكرية هي ظاهرة عابرة في التاريخ شأنها شأن كل مظاهر الهيمنة والاستعمار القديم والجديد التي مارستها الدول الاستعمارية بحق الأمم والشعوب في فترات سابقة.
إن الفشل الأمريكي بعد الحادي عشر من أيلول /سبتمبر ظاهر للعيان في غير مكان من العالم وما زال بل وزادت معه الكراهية العميقة لها بسبب أفعالها علي امتداد العالم العربي والإسلامي وما كشفته الحقائق المجردة عن الانتهاكات الصارخة لإنسانية الإنسان في حربها علي العراق ومساعدتها في الحرب علي لبنان وفلسطين لأكبر دليل علي هذا الفشل الذي يستدعي منهم الان العبرة وهم يستذكرون الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر بإعادة النظر في تلك السياسة التي لن تجدي نفعا مهما امتلكت من قوة وحلفاء والبدء قبل فوات الأوان ببناء استراتيجيات فعالة تسمح بالمشاركة العالمية لتقويض أسس السيطرة الأحادية وتعزيز إطار التعددية الثقافية والكونية في إطار الاحترام والتعاون والتفاعل وإنهاء الاحتلال أينما كان لأنها هي السياسة السليمة والمفتاح الأمثل لاعادة الأمن والسلام والاستقرار وهو الدرس الذي يجب أن يستخلص من أحداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر.
الدكتور سليمان أبوسويلمأكاديمي أردني [email protected] 6