موريتانيا: خيبة امل بسبب خفض تقديرات الاحتياطيات النفطية

حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

يشعر الموريتانيون بخيبة أمل هذه الايام بعد أن تحدثت تقارير وبيانات لشركات نفطية عاملة في البلد عن تراجع في تقديراتها لاحتياطيات حقل شنقيط النفطي بأكثر من النصف.

وترافقت هذه البيانات المخيبة مع ارتفاع اسعار المحروقات مما جعل الموريتانيين ييأسون من الإستفادة العاجلة من النفط الذي تدغدغ بحبوحته المنتظرة القلوب والجيوب.

غير أن المسؤولين الحكوميين يرون أنه لا داعي لليأس أبدا. فقد أكد الدكتور أبوبكر المرواني مدير عام الشركة الموريتانية للمحروقات في تصريحات لـ “القدس العربي” أن ما تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام بخصوص تراجع الاحتياط أمر غير دقيق. واضاف إنه يجب التمييز بين الاحتياطي المتواجد وبين الاحتياطي القابل للاستخراج.

وقال الاحتياطي القابل للاستخراج يجب أن يعتبر بالنظر إلي الإمكانيات المستخدمة في الإنتاج (عدد الآبار مثلا)، وفعلا فإن الآبار الموجودة حاليا لا تمكن من الاستخراج الكامل للـ 123 مليون برميل المعلنة أصلا.

وأكد الدكتور المرواني أن الاحتياطيات المتوقعة تخضع الآن لإعادة التقييم وذلك بعد ملاحظة مسار الحقل خلال الأشهر الستة السالفة والأداء المتواضع غير المتوقع.

وأضاف قائلا ونظرا لما تبين من أن حقل شنقيط أكثر تعقيدا مما كان متوقعا، فسيكون من الضروري بذل استثمارات إضافية مع آبار جديدة لتحقيق الاستخراج المنشود.

وأشار المرواني إلي أنه تقرر تعجيل المرحلة الثانية من برنامج تطوير الحقل وذلك للتغلب جزئيا علي العجز الحاصل علي مستوي الآبار الشمالية من الحقل.

وبينما يتم تداول بيانات متشائمة عن الاحتياطيات يشن متشككون عبر الانترنت وبعض الصحف حملة ضد تجمع الشركات الذي تقوده شركة وود سايد الاسترالية.

وتصف الحملة المعلومات السابقة المعتمدة عن الاحتياطات النفطية وعن الطاقة الانتاجية اليومية بأنها مجرد أرقام تسعي الشركات من ورائها لرفع أسهمها في البورصات الدولية والمحافظة علي مكانتها في السوق.

في المقابل يقول رسميون أن إقبال الشركات والمستثمرين الأجانب علي قطاع النفط الموريتاني للحصول علي فرصة لتأمين عقود يؤكد حسب مجلة النفط والتنمية الصادرة عن الشركة الموريتانية للمحروقات أن موريتانيا مقبلة علي عهد نفطي واسع الآفاق. وتتابع الشركات المتعاقدة مع موريتانيا، حسب آخر تقارير وزارة الطاقة والنفط الموريتانية، برامجها الاستكشافية المقررة لسنة 2006 بنجاح كبير.

وتشمل الحملات الاستكشافية الحوض الساحلي الموريتاني وحوض تاودني الغني بالنفط والواقع شمال شرق البلاد. وبالنسبة لشركة وود سايد الاسترالية التي تقود الكونسرتيوم الرئيسي العامل في البلاد فإن نشاطها منصب خلال السنة الجارية علي حفر بئري (كولين- 1) و(كيبارو-1) في المنطقة (أ) من الحوض الساحلي. ويستهدف حفر هاتين البئرين طبقتي (المايوسين) و(الكريتاسي). وتتواجد حفارة تابعة لشركة آت وود هانتر في المياه الموريتانية للشهر الثاني للقيام بحفر هاتين البئرين.

وتنشط شركة سي.

أن.

بي.

سي الصينية في مناطق واسعة حيث قامت في المقطعين 12 و20 من الحوض الساحلي بإنجاز 730 كلم من المسح الزلزالي الثنائي الأبعاد.

وبعيدا عن الحوض الساحلي تعد الشركة الصينية للقيام بمسح جوي ممغنط في المقطعين ت 13 و ت21 من حوض تاودني آنف الذكر.

وأنهت شركة توتال الفرنسية العاملة في المقطعين ت7 و ت8 من حوض تاودني دراسات مغناطيسية وجاذبية جوية فيما تستعد لإنجاز حملة مسح زلزالي ثنائي الأبعاد علي مسافة 1500 كلم. وفي المقطعين تا 9 و تا10 من حوض تاودني تنشط شركة ريبصول الإسبانية حيث سلمت نتائج تحليلها للمعطيات الجيولوجية والجيوفزيائية المتوفرة.

وبينما تنشط الشركات علي صعيد التنقيب تسعي الحكومة الموريتانية لربط صلات مع مختلف الدول المنتجة للنفط للإفادة من تجربتها. وفي هذا الصدد نظمت وزارة الطاقة والنفط ندوة مع خبراء نرويجيين استعرضت خلالها التجربة النرويجية في تطوير الأنشطة البترولية مع المحافظة علي ارتفاع سقف انتاج الثروة السمكية.

وانطلق، علي صعيد آخر، التعاون بين موريتانيا وليبيا حيث زار موريتانيا مؤخرا وفد فني من المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

واتفق الجانبان الموريتاني والليبي علي إرساء آلية للتعاون تشمل التدريب والتسويق الدولي للمحروقات ومشتقاتها والعقود واتفاقيات تقاسم الإنتاج.

وقام وفد من الشركة الموريتانية للمحروقات بزيارة لشركة سوناطراك الجزائرية حيث وضعت اللمسات النهائية علي مشروع الاستكشاف المشترك في موريتانيا وهو المشروع المندرج ضمن آليات تنفيذ برتوكول التعاون الموقع بين الشركتين في نواكشوط في 16 مارس 2006. وسيبدأ مشروع الاستكشاف الموريتاني الجزائري المشترك في المقطع تا1 من حوض تاودني. وتسعي موريتانيا من خلال هذا المشروع لنقل الخبرة الجزائرية في المجالات المتصلة بالنفط حيث سيشارك المهندسون الموريتانيون في كافة العمليات المبرمجة في هذا المشروع إلي جانب أشقائهم الجزائريين.

وفي نفس الإتجاه وقعت موريتانيا اتفاقا مع البنك الاسلامي يتولي البنك بموجبه تمويل مشروع دعم قدرات القطاع البترولي في موريتانيا؛ ويشمل المشروع جانب تبادل الخبرات بين شركة بتروناس الماليزية والشركة الموريتانية للمحروقات.

يذكر أن التنقيب عن النفط في موريتانيا بدأ عام 1957 عندما حصلت الشركة الافريقية للبترول علي أول رخصة لهذا الغرض. ومع أن التنقيب لم ينقطع منذ ذلك التاريخ فإن موريتانيا لم تتمكن من إنتاج أول برميل نفط إلا في الرابع والعشرين فبراير 2006. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية