شكرا إسرائيل فقد اعدتي لنا ذاكرتنا!

حجم الخط
0

شكرا إسرائيل فقد اعدتي لنا ذاكرتنا!

شكرا إسرائيل فقد اعدتي لنا ذاكرتنا! شكرا إسرائيل! .. شكرا جزيلا لما فعلتيه بلبنان تزامنا مع ما درجت علي فعله كل ساعة في فلسطين! شكرا إسرائيل لأنك ذكرت الجميع بأن وجودك كان خطيئة! شكرا لأنك ذكرت من تناسي أو نسي أن السلام المزعوم لا يناسب طبيعتك الدموية، وأن الحضارة، والإنسانية… هي مفاهيم مناقضة لتاريخك الهمجي ووحشيتك المتوارثة!شكرا إسرائيل لأنك جعلت من البشاعة والاستهتار عنوانا لمسيرتك المعمدة بأشلاء من اغتصبت أرضهم، واستبيح عرضهم، وشتت شملهم! شكرا إسرائيل لأنك أثبت ـ بالفعل المدمر ـ أن الحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان التي يصفها الغرب بلسما للشرق المريض هي ديمقراطية الحق في قتل كل من ليس علي ملتك، أو بالأحري ملته في العدوان والبغي والغرور.شكرا إسرائيل لأنك ذكرتنا بأن الشرعية الأممية هي شرعيتك أنت.. شرعية احتلالك.. شرعية وجودك غير الطبيعي في المكان الخطأ والزمن الخطأ.شكرا إسرائيل لأنك ألقيت قنابلك المضيئة في غرف العمل العربي المظلمة فاكتشفنا قادتنا: أصحاب الجلالة، والفخامة، والسمو، متلبسين.. يمارسون الفواحش معك! أجل معك أنت، لا مع سماسرتك أو مع ذوات الرايات الحمر من تلميذاتك. شكرا إسرائيل لأنك ميزت عقلاء العرب من مغامريهم لأول مرة، فعرف العرب أن العقل في رؤوس البعض هو زائدة دودية يجب أن تستأصل! شكرا إسرائيل لأنك كشفت أن من يقتل السنة في العراق والشيعة في العراق ليسوا شيعة العراق ولا سنة العراق! شكرا إسرائيل لأنك برهنت لمن كان يزايد أن مسيحيي العرب ومسلمي العرب يستحيل أن يتعايشوا، برهنت لهم ـ رغم أنوفهم ـ أننا، من مسلمين ومسيحيين، نشرب من نفس المنبع، وأن الفتن الطائفية المفترضة هي أمنية نبتت في خيالك المريض وخيال أسيادك الحالمين بتفتيت الأمة وردها إلي الجاهلية الأولي.ثم شكرا إسرائيل وألف شكر لأنك أطلقت رصاصة الرحمة علي جامعة الدول.. العربية: أختك غير التوأم، فلقد خرجت وإياها من نفس الرحم بفارق سنتين أو ثلاث كما تذكرين ونذكر! وبما أن أجل جامعة الدول… قد دني واقترب فتلك بشري سارة بأن ساعتك لم تعد بعيدة! ذلك وعد أوليهما يا إسرائيل، فإذا جاء وعد الآخرة عاد شذاذك من حيث أتوا وأغلق القوسان علي خطيئة وجودك من أصله.شكرا إسرائيل لأنك ذكرتنا بأسماء نسيناها من فرط التدجين والتضليل والخداع! شكرا إسرائيل لأنك نشطت ذاكرة العرب الراقدة، فعاد الألق إلي فكر المقاومة ومدن المقاومة، كأنما التاريخ قد استأنف يا إسرائيل من يوم توقف في سنة 1982! ولدت بيروت جديدة من تلك الـ بيروت ، الخالية! نهضت صيدا، وصور، ومارون الرأس، وبنت جبيل، وطرابلس، وبعلبك… نهضت كما العنقاء وقد أعدت ليوم يذل فيه جندك ويهزم فيه جمعك ويسطر فيه لنا ميلاد جديد! عادت الروح إلي قلعة الشقيف ، واستجمعت الأشلاء قوتها في قانا فنهضت تبشر بـ الفجر الصادق ، وتبدد أحلام الكابوي في إلحاق العرب بالهنود الحمر وغيرهم من الشعوب المبادة.محمد مختار ولد الفقيهكاتب موريتاني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية