طالبان تصدّع جبهة الناتو في أفغانستان
احمد موفق زيدانطالبان تصدّع جبهة الناتو في أفغانستانفشل الولايات المتحدة الأمريكية في الحصول سوي علي ألفي جندي من قوات الناتو للقتال في أفغانستان يشير بوضوح إلي الشرخ الخطير والهام الذي سببته حركة طالبان وتنظيم القاعدة في قتالهما داخل أفغانستان خلال الأيام الماضية، والذي تسبب أيضا حسب المصادر الأممية في مقتل أكثر من عشرين جنديا من قوات الناتو وأربعة عشر جنديا بريطانيا خلال إسقاط طائرتهم من قبل مقاتلي حركة طالبان، بينما تقدر مصادر الأخيرة عدد قتلي القوات الدولية بأكثر من هذا بكثير.الفشل تجلي بوضوح أولا من خلال رفض بعض الدول الأعضاء في الناتو إرسال المزيد من التعزيزات وهو ما أزعج الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلي تجلياته في التكتيكات التي تتبعها وتمارسها طالبان، فرغم كل المعارك التي خاضها الناتو مع القوات الأفغانية في الجنوب ضد مقاتلي الحركة، إلا أن طالبان خرجت عليهم بأكثر من مائة وخمسين مسلحا وهم يستقلون الشاحنات والسيارات لمهاجمة موقع عسكري في ولاية فراه وهو ما لم تتوقعه قوات التحالف الدولي علي أساس أن المعركة في قندهار وغيرها من الولايات المجاورة، وليس في فراه.تصريحات الرئيس الباكستاني برويز مشرف الأخيرة في بروكسل تشير بوضوح إلي الخطر الذي يتهدد القوات الدولية في أفغانستان حين قال إن حركة طالبان أخطر الآن من القاعدة، وإن الأولي خطفت القاعدة، وأصبحت هي التي تدير المعركة، لسبب بسيط وهو أن القاعدة ليست لها جذور وسط الشعب الأفغاني بعكس طالبان التي تتمتع بجذور سياسية واجتماعية حسب قول الرئيس الباكستاني، هذا الأمر يحتم علي الحكومة الأفغانية والإدارة الأمريكية أن تتعاملا مع طالبان كظاهرة سياسية واجتماعية ودينية وليس كحركة عسكرية كما تريد السلطات الأفغانية، والتي انتقدت تصريحات الرئيس مشرف مشددة علي أن حركة طالبان إنما هي منظمة عسكرية نشأت وترعرعت بدعم السلطات الباكستانية حسب بيان الخارجية الأفغانية. الأوساط الأفغانية الرسمية تخشي من وراء تصريحات الرئيس الباكستاني أن يكون ذلك لإلقاء كرة النار في الحضن الأفغاني بمعني أن الخطر لم يعد قاعديا وإنما طالبانيا، وهذا الخطر إنما هو داخل أفغانستان، وبالتالي علي الحكومة الأفغانية ومعها القوات الدولية أن تتعاطي معه وألا تحمل باكستان مسئولية إخفاقاتها، هذه هي الرسالة الباكستانية التي أرادت الحكومة الأفغانية تفسيرها من وراء تصريحات الرئيس الباكستاني برفيز مشرف.ربما تعززت قناعة كابول من هذه التفسيرات بعد اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة الباكستانية مع المسلحين القبليين المتعاطفين مع القاعدة وطالبان في مناطق شمال وزيراستان، إذ ينص الاتفاق علي انسحاب الجيش الباكستاني من تلك المنطقة وهو المطلب الذي طالما دعا إليه المسلحون القبليون، هذا الاتفاق أزعج الحكومة الأفغانية ومن ورائها القوات الأمريكية فقد نقل عن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد وصفه للاتفاق بأنه اتفاق سلام منفصل، مشيرا إلي أن قواته والقوات الأفغانية غير مشتركة فيه، كما أشارت بعض التقارير الأوروبية إلي أن القوات الأمريكية هي التي ستدفع ثمن هذا الاتفاق من حيث تركيز مقاتلي طالبان الباكستانيين عليها في داخل أفغانستان، سيما وأن واشنطن طالما اعتبرتا مناطق القبائل حديقة خلفية لنشاطات طالبان والقاعدة في مناطق الشرق الأفغاني. 9