القصر يؤجل دورة البرلمان لعدة اسابيع.. والبخيت يحاول تحصين الجبهة الداخلية
الإسلاميون في الأردن يتجهون لعقد مؤتمر شعبي نكاية بالحكومة بعنوان الأردن .. إلي أين؟ القصر يؤجل دورة البرلمان لعدة اسابيع.. والبخيت يحاول تحصين الجبهة الداخليةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: جاء قرار العاهل الأردني بفض الدورة الإستثنائية للبرلمان الأسبوع المقبل ليعزز الإنطباع بحراك متوقع في المساحة السياسية الداخلية خلال الأسبوعين المقبلين خصوصا مع قرب إنتهاء مهلة الشهرين التي حددها القصر الملكي لوزارة الرئيس معروف البخيت في تموز الماضي، ومع جملة تغييرات في المواقع العليا يتوقع ان تقرر بعد إنتهاء جدول زيارة مهمة بدأها الملك عبد الله الثاني أمس الأول السبت للولايات المتحدة وهي زيارة ستتضمن تقييم أفكار جديدة لتنشيط عملية السلام في المنطقة وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويهتم الأردن مرحليا بقوة هذه الأيام بصياغة مبادرة جديدة لعملية السلام في فلسطين حيث يحتضن مشروعا جديدا لمحمود عباس الرئيس الفلسطيني وينسق مع المصريين والسعوديين مقترحا جديدا بطرح الصراع في فلسطين علي مجلس الأمن إستثمارا للحظة التي تدخل بها المجتمع الدولي لمعالجة التوتر الأخير في جنوب لبنان. وتقول المصادر الأردنية الرسمية ان الفرصة مواتية تماما الآن لتنشيط المفاوضات والعودة لأسس العملية السلمية بعد ان أدرك الإسرائيليون إثر ما جري في لبنان بان فرض معادلات السلام بالقوة العسكرية قد لا يكون الأسلوب الأمثل في إحتواء التأزم في المنطقة. وتؤكد هذه المصادر ان جوهر التحرك الأردني المقبل في واشنطن سيركز علي إجبار إسرائيل علي تغيير أسلوبها في تجنب الرهان علي القوة فقط في فرض السلام وضرورة الإستعانة بالمجتمع الدولي لفرض خطة تسوية بالترتيب مع الرئاسة الفلسطينية. ولهذا ينظر أردنيا لزيارة الملك الحالية للولايات المتحدة بإعتبارها محطة أساسية لإعادة إحياء فكر السلام في المنطقة، وقد مهد العاهل الأردني لزيارته بسلسلة من التصريحات العلنية التي اشار فيها لأفكار جديدة حول السلام عربيا مطالبا بتقديم منجزات لمعسكر الإعتدال العربي علي اساس ان عدم حصول ذلك يعني المزيد من سنوات العنف في المنطقة. وفضاء التحرك الدبلوماسي الأردني الجديد سيحتاج بالتوازي لدفعة جديدة علي الصعيد السياسي الداخلي في عمان مما يعني ان إستحقاق حسم ملفات عالقة سيبدأ فعليا بعد الإنتهاء من زيارة واشنطن، وأهم الملفات العالقة محليا هي مصير الحكومة الحالية بقيادة البخيت وملف الإنتخابات المقبلة لعام 2007 ومستقبل التوتر الحاصل بين المؤسسة الرسمية والتيار الإسلامي.ومن هنا يمهد قرار القصر بفض الدورة الإستثنائية لمجلس النواب لترتيب الكثير من الأوضاع الداخلية فيما يعطي قرار القصر بتأجيل عقد الدورة العادية المقبلة للبرلمان مؤسسات القرار فرصة إنضاج المقترحات التي تدرس بعناية الآن بخصوص ملف الحكومة وملف الإنتخابات حيث ستبدأ الدورة العادية نهاية نوفمبر وليس في بداية نوفمبر. وفي غضون ذلك صدرت من أوساط حكومة البخيت تسريبات تفيد بان الوزارة ليست بصدد إجراء تعديل وزاري وشيك مما يعني ان الفريق الوزاري بكامله سيخضع للتقييم في غضون شهرين وان الرئيس البخيت لم يحظ بفرصة التعديل الوزاري مما يعني جلوس الحكومة في دائرة جميع الإحتمالات.وفيما يحاول البخيت ترييح الجو الداخلي ودفعه للإسترخاء عبر التحدث عن مشاريع للتحاور مع قوي المعارضة والقوي الوسطية قريبا فاجأ التيار الإسلامي جميع المراقبين بالإعلان عن خطوة تصعيدية لم تكن متوقعة علي شكل دعوة مفاجئة لعقد مؤتمر وطني شعبي هذه المرة تبنته جبهة العمل الإسلامي وستشارك به الأحزاب السياسية والنقابات المهنية ويحمل شعار الأردن.. إلي أين؟ . وقرر هذا التوجه فيما تعزل الحكومة تماما نواب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان وتصر علي سجن إثنين من قادة التيار هما محمد ابو فارس وعلي ابو السكر. وقالت مصادر خاصة للوقت في جماعة الأخوان المسلمين ان تنكر حكومة البخيت للحركة الإسلامية وإصرارها علي إستهداف التيار الإسلامي هما السبب الرئيسي لإحياء جهود المعارضة السلمية وعلي شكل مؤتمر شعبي نادر وغير مسبوق هذه المرة يجري الإعداد لعقده فيما لم توافق الحكومة بعد علي منحه الترخيص اللازم. وستشارك في هذا اللقاء الموسع الذي لم يتحدد موعده بعد العشرات من الشخصيات الحزبية والمستقلة وستغيب عنه الحكومة وفقا لتصريح نشرته الصحافة المحلية في عمان للأمين العام للجبهة الشيخ زكي إرشيد قال فيه ان الحاجة لتنظيم المؤتمر الشعبي تنطلق من الشعور العام لدي القوي الشعبية والسياسية بوجود فراغ سياسي وحلقة مفرغة من اللاتقدم، بل و وجود تراجع رسمي عن الإصلاح والتنمية السياسية . ويوضح إرشيد إن الحركة الإسلامية تري أن الحياة السياسية في الأردن باتت بحاجة لمثل هذا المؤتمر للتوافق علي تحديد الاولويات الوطنية والسياسات المطلوبة محليا وعربيا ودوليا . وتحدث إرشيد عن تخبط في السياسة الرسمية، داخليا وخارجيا، سياسيا واقتصاديا . ودعا الحكومة إلي السعي إلي حالة من التوافق الرسمي والشعبي إذا ما أرادت التصدي الحقيقي والسليم للتحديات التي تعصف بالمنطقة والأردن . وتبنت الدعوة للمؤتمر الشعبي العام الحاشد لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة وهي لجنة تمثل احد عشر حزبا ويسيطر عليها التيار الإسلامي. وكشف بني إرشيد ان حزبه أعد ورقة عمل رئيسية لفكرة المؤتمر وأهدافه وهيكليته. لكنه يوضح أن هذه الورقة ستكون في يد الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأخري للبحث والتعديل والإضافة بما يتم التوافق عليه .ولن تقتصر دعوة الحركة الإسلامية، التي تخوض مع الحكومة في أزمة سياسية منذ عدة اشهر، علي أحزاب المعارضة للمشاركة في المؤتمر المقبل، بل ستوجه الدعوة لكل الأحزاب بما فيها الوسطية والقوي من مختلف الأطياف السياسية، لان المطلوب ـ كما يقول بني ارشيد ـ حالة توافق شعبي، وتاليا توافق رسمي وشعبي علي المستقبل. وتوترت العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية منذ اشهر، بعد اندلاع عدة أزمات متتالية علي خلفية بعض التصريحات الإسلامية المنتشية بفوز حركة حماس في فلسطين، ثم موقف الإسلاميين مما عرف بقضية أسلحة حماس ، وأيضا زيارة نواب إسلاميين لبيت عزاء الزرقاوي، ثم حل الهيئة الإدارية لجمعية المركز الإسلامي الخيرية وإحالة ملفها إلي القضاء. وكانت العلاقة بين الحكومة والإسلاميين قد توترت جدا إثر إعلان جماعة الأخوان تأييد حركة حماس وزيارة بعض قادتهم لمقر العزاء بأبو مصعب الزرقاوي، فقد حلت الحكومة جمعية المركز الإسلامي أهم الجمعيات الأخوانية المحلية واحالت ملفها للقضاء وسيطرت عليها عبر لجنة ترأسها الأخواني السابق الدكتور بسام العموش فيما رفضت الحكومة كل الحلول الوسط التي دعا لها التيار بخصوص سجن وحبس ومحاكمة النائبين ابو فارس وأبو السكر. وتوحي فكرة عقد المؤتمر الشعبي بان التيار الذي يقوده الشيخ إرشيد داخل الحركة الإسلامية هو الأقوي الأن علي حساب تيار الإعتدال الذي يضم شخصيات كلاسيكية كبيرة وتقليدية وتعزز نفوذ هذا الجناح في ظل فشل مبادرات الحلول الوسط التي تقدمت بها نخب التيار الوسطي في الجماعة والحزب الأخوانيين. وخطوة المؤتمر الشعبي التي لم توافق عليها الحكومة بعد محاولة للتذكير بوجود حالة مختلفة داخل التيار الإسلامي لا تستسلم للتصور الحكومي وتحاول مقاومته عبر الأدوات والوسائل السلمية المتاحة، كما تحاول خلق وقائع جديدة مقابل الوقائع التي فرضتها علي التيار التصورات الحكومية وهي مسألة عبر عنها الشيخ إرشيد وهو يبلغ القدس العربي في وقت سابق بان الأحوال تغيرت داخل جبهة العمل الإسلامي مشيرا الي ان الجبهة لن تقبل الدور الوظيفي بعد الآن وهي شريكة في التجربة السياسية وفي الواقع السياسي الموضوعي وهو نمط من التفكير يقرأه بعض الرسميين علي انه إنقلاب في منهجية وتفكير التيار الإسلامي.