لماذا يريد البعض إقناعنا بالهزيمة؟
د. خـالد الطـراوليلماذا يريد البعض إقناعنا بالهزيمة؟ عندما تتصفح الصحف العربية ومواقع الانترنت تلاحظ كمّا مستفيضا من الكتابات والتحليلات التي صاحبت أو أعقبت الأحداث الأخيرة في لبنان، وهذا يؤكد علي خطورة ما وقع لدي المثقف العربي وتعبير سليم علي حركية ثقافية وهمّ وطني وقومي استجابت له النخبة والجماهير علي السواء. غير أن ما يسترعي الانتباه هو الاختلاف البيّن بين طرفين في تقييم الأحداث ومآلاتها ونتائجها، مما شكل خندقا بين طرفين واضحي المعالم والخلفية والمرجعية الفكرية والسياسية:1 ـ طرف اعتبر الأحداث الأخيرة هزيمة لاسرائيل وخيبة لأمريكا وانتصارا واضحا للمقاومة، حيث تمثل عناصر الصمود والمواجهة والحاق الخسائر والضرر بالطرف المقابل، تأكيدا جليّا علي الغلبة، زيادة علي الهزة النفسية التي أحدثتها المقاومة لدي الفرد العربي والمجموعة، بنهاية أسطورة الجيش الذي لا يقهر والعربي الذي لا يعرف الا طعم الهزائم. وحسب هذا الطرف فقد أنتجت المقاومة عبر صمودها تغييرا كليا في الموازين وأعطت دفعا لتشكّل شرق أوسط جديداً تكون المقاومة في مستواها العقلي والثقافي والميداني رأس الحربة في تغيير المعادلة القديمة واثبات قواعد لعبة جديدة. بل ان البعض يذهب الي أن هذه الرجة يتجاوز مداها الشرق الأوسط وما يدور في فلكه من مصالح وتحالفات وسياسات، الي أبعاد حضارية واستراتيجية تهم الأمة العربية والاسلامية عموما في علاقتها مع ذاتها ومع الآخرين.2 ـ في المقابل فقد ظهر فريق آخر سعي بكل جهد الي التشكيك في انتصار المقاومة مستعرضا بكل قوة ما آلت اليه الحرب من تدمير للبنان والحاق الأذي بأهله وذويه، وما حاق باللبنانيين من قتل وجرح وتشريد. وكانت جلّ التخمينات والتفسيرات لهذه الهزيمة تحوم حول طائفية المقاومة وبعدها الشيعي، ومرجعيتها كحركة اسلامية تحمل مشروعا أصوليا، وحول البعد الاقليمي للحدث حيث تأتي قضية العلاقة مع ايران في المرتبة الأولي لمحاولة سحب عنوان الوطنية عن المقاومة، فكانت مصطلحات الأجندة الايرانية و المصالح الاقليمية حديثا يعاد حدّ القرف في كل مقال ومقاربة.أن تأتي الغمزات واللمزات من ضفاف غير ضفافنا فهذا ليس عيبا وليس جديدا، أن يدافع الطرف المقابل، والذي يعادينا، عن أطروحاته ومقارباته، فهذا من طبيعة الأشياء المتنافرة، أن يعلن الرئيس الأمريكي عن هزيمة المقاومة، ويصرح أولمرت منذ الأيام الأولي للحرب أن الانتصار قد تحقق وأن المقاومة قد ذهبت الي غير رجعة… فهذه هي السياسة ودوافعها وأهدافها، وهذه هي الحرب وأبعادها ومصالحها، كلّ يدافع عن نصيبه في قطعة الحلوي، كبر أو صغر حجمها، منهم من يريد شرق أوسط جديدا ولو علي بساط من دماء ومن صرخات الأطفال والنساء، ومنهم من يري خطرا علي وجوده وكيانه يجب استبعاده ومحقه… أن يأتي كل هذا من الضفة المقابلة فلا ضير فكل يحمي رغيف خبزه ولكن…أن يسكن البعض حارتنا ويشاركونا طعامنا ويقاسمونا أحلامنا وآمالنا، ويحملون هموم أوطاننا، ويركبون نفس السفينة التي تناطح الأمواج العاتية والرياح العاصفة في بحر لجي مظلم يجمعنا… أن ينطلق هؤلاء في اقناعنا بانتصار الآخرين وهزيمتنا، فهذا يستوجب وقفة وتأملا واستفهاما!لن نصادر آراء الناس فهذا حقهم المشروع في تبني ما يشاؤون، والاختلاف رحمة وعنوان أصيل للحرية والابداع، فاحترامنا للتعدد مبدأ متأصل في رؤانا ومقارباتنا ولا يزعزعه أي تطرف ومغالاة عند مخالفينا، غير أن الاحترام لا يلغي النقد، والتعدد لا يرد عدم فهمنا ورفضنا لما حملته هذه الأقلام هذه الأيام من محاولات يائسة لاقناعنا بالهزيمة.ان من يحاول البحث عن الخلفية الفكرية والسياسية لأصحاب هذه المقولة الداعمة لفرضية الهزيمة، يجد أن أصحابها يغلب عليهم اما الطابع الليبرالي الي حدود ما يصطلح عليه بالليبراليين العرب الجدد، أو من طرف صغير من اليسار العربي، وخاصة في بعض البلاد العربية حصرا. ولعل من الغريب أن يجد كل طرف اطارا ورقيا أو علي الانترنت محالفا أو داعما بصفة مباشرة أو غير مباشرة لحمل أفكاره وبثها بين الجمهور… اما انتصارا للمقاومة أو التشكيك في النصر واعلان الهزيمة!1 ـ الاسلام السياسي الغول الأكبرلعل المتابع للجبهة المركزة علي الهزيمة في كتاباتها و عند أصحاب أقلامها يلاحظ هذا الخوف المبالغ فيه من الاسلام السياسي حيث ظهر انتصار المقاومة دفعا لانتصار الحركات الاسلامية مما جعل البعض يستغل التطورات الأخيرة للسقوط مجددا في حملة تشويه وتخويف وترويع، ومحاولة فتح ملفات فكرية ونظرية سابقة، نالها التناظر والتدافع بين الاسلاميين من جهة، واليسار والليبراليين الجدد من جهة أخري… فخرجت الي السطح قضايا المرأة والحريات العامة والخاصة والديمقراطية والتعدد، واختلط الحابل بالنابل وكأننا نعيش أيام النقاشات والحوارات في الجامعة أو في النوادي والمؤتمرات.ان هذا الانحراف في مستوي الموضوع واشكاليته، نحو مناطق خاوية لا يستدعيها أبدا الموقف ولا المسؤولية الوطنية أو القومية ولا الظرف الحساس، يظهر في الحقيقة هشاشة طرح الهزيمة وعدم وجود البراهين والحجج الكافية والصلبة لدعم هذا المنطق وهذا الطرح.ليست مهمة هذا المقال الدخول في محاورات حول هذه القضايا العامة التي استعملت اليوم في غير موطنها للتجاذب والتناظر، غير أننا نشير الي أن الجبهة الحالية المفتوحة كانت فرصة تستغل لتقارب الآراء دون التخلي عن مقاربات كل طرف، وتوظيفها لتجميع القوي في نسج مشاريع معارضة داخلية موحدة لهذه الأوطان بعدما برز العجز الحالي للأنظمة في نهوض شعوبها وتنميتها، و بعدما ظهر للعيان ضعف المعارضات الداخلية، أو استبعاد أقواها جماهيريا عن التواجد الشرعي وتركها وراء الباب.نعم ربح الاسلام السياسي هذه الجولة والتي سبقتها، رغم نسبية هذا الربح وهشاشته وارتباطه بمدي الوعي والكفاءة والفقه بالمرحلة، ولكن أليس الأولي والأحري والأنجع أن يتساءل أصحاب الطرح اليساري والليبرالي عن أسباب ضمور مقارباتهم وتهافتها وسقوط جماهيريتها، وغيابهم الكلي عن مواطن الفعل المباشر في الصمود الميداني والمقاومة؟، أليس الأنجع لهذه الأطراف أن لا تسبح ضد التيار وهي تري وقوف الجماهير العربية والاسلامية بكل طوائفها ومذاهبها حذو المقاومة وأطروحاتها.ان أكبر خسارة سوف تنال الليبراليين العرب الجدد وبعض أطراف اليسار هي زيادة فقدانهم لمصداقيتهم أمام الجماهير حيث بدا للعيان خطأهم المنهجي، وغلبة الخنادق الأيديولوجية علي المصلحة الاستراتيجية للأمة في طرحهم وفي مقارباتهم. ان شرعية الوجود من شرعية الفعل، وان جماهيرية الموقف والممارسة، من مصداقيتهما، ولا نخال مواقف الانسحاب والتشكيك وممارسات التقوقع والأنا الا محطات النهاية ولو بعد حين!2 ـ المحور الايراني والأبعاد المنسيةفي صولتهم في اقناعنا بالهزيمة استند هذا الفريق الي حجة دخول البعد الاقليمي وبروز ايران كمحرك أساسي يلعب ورقة داخلية علي حساب بسمات أطفال مغتصبة وديار محطمة وأكثر من مليون مشرد. كان توظيف هذه الحجة يعاد في كل مقال وورقة حدّ القرف، ولن ندخل حقيقة في هذا المد والجزر الذي يتبع حركات أقمار ونجوم من غير أرضنا، ولكننا ننبه الي أنه لا يجب أن ننسي أو نؤجل البعد الاستراتيجي في مواقفنا، أن نختبئ وراء أصابعنا ونعوّل علي التكتيك والبعد الحيني، ونرجئ مصلحة الأمة والأجيال القادمة من أجل بعض الفتات علي موائد غير كريمة. ثم ما الضير الذي سيلحق بالأمة ان كان هناك بعد اقليمي للقضية، وكأنها لا تحمل الا جانبا قطريا ضيقا لا يتعدي حدود لبنان الصغير، ونحن نري المشاريع الخاصة والعامة، وأطروحات تغيير مناطق جغرافية كاملة بتضاريسها التاريخية والأيديولوجية والطائفية، وقنابل ومعدات حربية تحمل نجوما متعددة وموصولة بأوطان تبعد الأميال عن حيّنا.لم أفهم هذا التأكيد المتواصل والمخيف من البعد الايراني في أطروحات الليبراليين العرب الجدد وبعض قوائم اليسار، سوي الخوف بالمساس بالواقع الحالي من أنظمة تفقد الشرعية وشعوب تحت الحصار. فحالة الاستبداد والحنق الداخلي والتململ الجماهيري الذي أحدثه انتصار المقاومة، من شأنه تعميق الشـــروخ داخل النظام السياسي العربي والدفع بوجود ارهاصات توجهات استراتيجية جديدة وهامة : أولا: منحي قطيعة بين الجماهير وأنظمتها علي أساس الموقف الايجابي أو السلبي من المقاومة، وهو خندق تلتقي فيه الجغرافيا والتاريخ والعقل والنقل والفكر والوجدان. لذا يبدو التراجع النسبي للمواقف الأولية التي تبنتها بعض الدول من الحالة اللبنانية واعتبار البعض مؤخرا أن انتصار المقاومة هو دفع للنظام السياسي العربي علي حد تعبيرات الرئيس اليمني، يعتبر هذا التوضيح اعترافا بالقلق من مواجهة جماهير يبدو أنها أكثر عقلانية ورشدا وفهما استراتيجيا من حكامها. لكن هذه المواقف المتأخرة لا تلغي أزمة الثقة ولا تنهي القطيعة ولكنها تبطئ بعض الشيء مآلات أصبحت نهائية.ثانياً: وجود حلم راود الجماهير ولا يزال حول نهاية عهد الذل والهوان والدخول في التاريخ من جديد واللقاء مع أطراف مضيئة من حضارة آباء وأجداد ظلت لعقود منسية أو مظلومة، كانت هذه الآمال تظهر بعيدة نظرا لعمق مأساة التخلف ورعايته من قبل الداخل والخارج علي السواء، ولبعد المسافة وضخامة اعادة البناء. ولقد حاولت عديد المرجعيات والسياسات من قومية وبعثية وشيوعية وليبرالية التي وصلت عتبة الحكم، تنزيل هذه الأحلام علي الواقع ففشلت، بل عمّقت الخيبات وتتالت الهزائم ودخلنا عهود النكبات والنكسات ولم نخرج منها الي اليوم.الجديد في هذه الأيام أن جانبا من هذا الوجدان قد وجد ضالته علي أرض الواقع، محمولا علي أيد جديدة وفي أحضان مرجعيات أخري، فالتقي الوجدان الضائع مع ممارسات ميدانية حقيقية وملموسة تحملها حركة ومشروع ورموز. هذا اللقاء بين الجماهير المكبوتة ووقائع وردية ملموسة وحركة سياسية تحمل مشروعا متكاملا يمثل نقلة نوعية في المواجهة بين الأنظمة الموجودة وجماهيرها التي وجدت الرمز المفقود، والعربي بثقافته يهوي الرموز، وحصلت مجددا علي الثقة المفقودة في ذاتها أولا وفي غياب السند الداخلي ثانيا والذي يمكن أن تمثله مجددا الحركات الاسلامية المعتدلة، مما يغير كلية المعادلة الداخلية حيث لن يكون سهلا للأنظمة الاستفراد بهذه الحركات السلمية وتهميشها أو سجنها وتشريدها أو ضــــربها واستئصالها وقد أصبحت قطبا له مصداقية الفعل والانتصار وشرعية المساندة الجماهيرية العلنية. كما سيصـــعب مستقبلا استخفاف الجماهير وتركها بعيدة عن هموم الأوطان، وهي التي كانت بين خوف ولا مبالاة وخروج يتيم وتطرف.ثالثاً: وهو الأكثر أهمية وفرادة وتساؤلات، ففي مقابل هذه القطيعة بين الأنظمة العربية وجماهيرها ينسج في المقابل بخيوط من حرير محور عجيب يلتقي فيه عنصر الدولة وعنصر المجموعة وعنصر الجمهور، لأول مرة حسب زعمنا يتحالف مشروع دولة (بسلبياتها وايجابياتها) مع مشروع معارض ينطلق من زوايا المجتمع المدني (بسلبياته وايجابياته) مع مشروع جمهور، مع مشروع أمة، حيث يبرز لقاء المساندة والدعم الايراني للمقاومة، مع مشروع حركة سياسية، ومع تعاطف جماهيري أممي (من الأمة). وهذا في حد ذاته فريد وجديد يخلط كل أوراق التغيير والاصلاح ومنهجياته وأطرافه، ويعطي مذاقا آخر وبعدا جديدا لكل المسارات السياسية القادمة، ويفتح المجال واسعا نحو تحولات مصيرية واستراتيجية لاحقة. فاذا كانت لايران مكاسب وطموحات ومطامع كما يورد البعض وعلي فرضية الصواب، فماذا ستخسر الجماهير العربية من هذه المساندة، وماذا تخسر المعارضات الداخلية من هذا العون المعنوي وماذا تخسر المقاومة؟ ان اللواذ بالبعد الايراني في التخويف والترويع من انتصار المقاومة ومحاولة اقناعنا من طرف الليبراليين العرب الجدد وبعض فلول اليسار بالهزيمة والانكسار، يبدو مشطا وغير مصيب، ولا يحمل أي بعد استراتيجي و يصب عاجلا أو آجلا في غير مصلحة الأمة، ويسعي الي تعميق صولة الاستبداد الداخلي ودوام أيامه. ان الهدف المنتظر من الهزيمة أو الانتصار يبدو غائبا أو مشوها أو مائعا عند هذا الطرف، ولا يرقي التبرير والتفسير الي مستوي البرهان والدليل الدامغ ويبقي رهين حسابات سياسية ضيقة تعتني بالصولجان والكرسي أكثر من هموم الرعية.اللعب علي الوتر الطائفيلعل أكثر هذه البراهين والحجج تهافتا وخطورة، والتي استعملها الليبراليون العرب الجدد وفريق من اليسار هو التركيز علي طائفية المقاومة وشيعيتها المذهبية، والتلويح بأن هذا الربح ان كان موجودا فهو لا يلمس كل الأطراف ولكن يهم الشيعة دون سواهم ويدعم هيمنتهم ومكانتهم في مقابل تهافت أطراف أخري وخاصة السنية منها. واستدعي البعض بوعي أو بدون وعي مشاهد رخيصة من الحاضر أو من التاريخ وكأنه يريد أن يمكّن لحرب طائفية لا تبقي ولا تذر. فظهرت ايران الصفوية وعراق الحاضر وخرجت أسهم من جعابها وسقط البعض في الفخ فأرسل المراسيل والفتاوي وخرجت علينا أقوال وأحاديث تخبرنا بأن عهد الروافض لم ينته وأن الشيعة كفرة وأعددنا المشانق ومحاكم التفتيش!ان أكبر انتصار للمقاومة يبقي في ميدان البناء الفكري والأيديولوجي والتشكل العقلي والوجداني، ولعل سقوط هذا الخندق الفئوي وهذه القطيعة الطائفية، لو يتمكن لمثل منعــــرجا هاما وكبيرا في علاقة الأمة ببعضها ونهاية أكبر معضلة حلت بها وساهمت علي مدي القرون في تفتيت بناها وتهديم وحدتها.لن نحلم كثيرا، ولكننا نعي أن المشهد العراقي قد أدخل الأمة في دهليز مظلم حيّر الضغائن وأحيا الأحقاد ووطئ مواطن خطيرة تكاد أن تأتي علي الأخضر واليابس لو استفحل أمرها، ولقد رأينا بعض الأصوات من هنا وهناك بدأت تدخل هذه اللعبة القذرة بوعي أو بغير وعي والكل يدعو الي مناصريه ومعاضديه من وراء الأكمة والحدود! ولقد جاءت الأحداث الأخيرة لتلطّف من هذا الجو الساخن وهذه الحالة الخطيرة، وأيقظت فجأة لدي الجميع أن الأمة واحدة والعدو واحد، والمشروع واحد وان تعددت السبل. فمشاهد التفاف السنة جمهورا ونخبا ثقافية وحركات سياسية وخاصة اسلامية حول المقاومة ورموزها أظهرت أن الوعي بالتحديات وتحديد الأولويات وفقه المرحلة لم تغادر العقول وان غابت زمنا عن السطح، وهي درجة متقدمة من النضج تستلزم الكثير من الصبر والعمل أمام الاستفزازات والاثارات حتي تتمكن فعلا ونظرا وتشكل مسارا دائما وثابتا.يكفي المقاومة نصرا وفخرا لو أفلحت في الخروج من هذه المواجـــهة بضرب الطائفية وتقريب أطراف الأمة من بعضها بعدما عجز التاريخ والحاضر عن رأب هذا الانفصال وفشلت عديد مؤتمرات التقريب رغم جهدها والنوايا الحسنة في ادامة التعايش بين الفرقاء. ان خطورة ما يلف في كتابات الليبراليين العرب الجدد وأطـــياف من اليسار حول التخويف من شيعية المقــــاومة، يظـــهر في خشيتهم المزعومة من الطائفية، وهم يشعلون جــذوتها بوعي أو بغير وعي و هو مطب سيحسب عليهم وليس لهم، وهو سدّ لا نراه ان فتح سوف يترك جانبا دون آخر محميا من الغرق والفناء. وهكذا تتجلي دائما ومجددا غياب النظرة الاستراتيجية والبعيدة المدي في هذا الطرح وعند أصحابه، ويبــــقي حبيــــس تقييمات متواضعة ورؤي وتصورات لا تتجاوز أحيانا مشاغل يوم وليلة!ختاماًان بناء التوجهات الكبري للأمم وتشكّل عقلياتها الفاعلة والمبدعة، يبدأ من هذه اللحظة الحضارية الهامة في حياة الفرد والمجموعة، لحظة الصفر التي تقرر نهاية عهد وبداية آخر، تقرر انتهاء ثقافة ودخول أخري، تعزم أن ثقافة الهزيمة وعقلية الهزيمة وعهد الهزيمة قد انتهت، وأنها دخلت معابر الانتصار والبناء. ان ما يبقي هذه الجذوة مشتعلة وصلبة البناء والتشييد وأن لا تتواري كغيرها في أعماق التاريخ هي ارادة الحياة والمسؤولية الأخلاقية التي يجب أن تحملها الجماهير أفرادا وجماعة تجاه أوطانها وأمتها، وهي مسؤولية تنبع من منظومة قيمية أساسها العمل للصالح العام والهـــــمّ المتواصل بالشأن العام والخير للانسان شرقت أو غربت وجهته، ذلك هو رجل الحضارة، يقـــول مالك بن نبي رحمه الله: عندما يتحرك رجل الفطرة ويأخذ طريقه لكي يصبح رجل حضارة، لا زاد له سوي التراب والوقت وارادته لتلك الحياة.ہ رئيس اللقاء الاصلاحي الديمقراطي (تونس)[email protected] ـ www.liqaa.net 8