تركيا تعتمد علي امريكا لكبح جماح الطموحات الكردية.. وتري حل المشكلة سياسيا
لا يريدون التحدث مع حزب العمالتركيا تعتمد علي امريكا لكبح جماح الطموحات الكردية.. وتري حل المشكلة سياسيا القتلي العشرة في مدينة ديار بكر الكردية الكبري، هم آخر ضحية لموجة العنف التي تجتاح تركيا، والمنسوب لحزب العمال الكردي السري. تركيا استمتعت بالهدوء النسبي لمدة خمس سنوات منذ أن أعلن حزب العمال عن وقف اطلاق النار، والآن يبدو أن هذا العنف يقوم باحتلال الصدارة مكان المشروع النووي الايراني أو تهديدات القاعدة.في مكاتب الحكومة التركية يمكن سماع اصوات الندم لعدم قيامهم طوال عشر سنوات بما فيه الكفاية من اجل تطوير المحافظة الكردية الفقيرة. الاستثمارات الخاصة والعامة حُوّلت الي هناك بالتنقيط، وعشرات آلاف العائلات الكردية لا تجد مصدر رزق واحداً احيانا. رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يناشد رفاقه من رجال الاعمال مرة اخري بتحويل قسم من اعمالهم الي جنوب شرق الدولة، حيث تقع المناطق الكردية.هنا، وبصدق، لا يتحدثون عن عنف مستورد، ولا عن مسؤولية القاعدة أو عن تصدير ايراني للارهاب، كما جرت العادة في عدة أقطار شرق اوسطية. العنف عندنا هو من انتاج محلي ، يقول مسؤول تركي كبير، وكذلك الحال مع معالجته. التهديدات الاستراتيجية تتقزم أمام التهديدات الداخلية كما يوجد في اسرائيل. تركيا مثلا تعتقد أنه لا يتوجب فرض العقوبات علي ايران، الأصح هو أن تركيا تشعر بالفزع من هذا التهديد الذي قد يُعرقل تجارتها الهائلة (اربعة مليارات ونصفاً)، وماذا بالنسبة للتهديد الايراني النووي؟ نحن مُحصنون ذلك لأننا اعضاء في حلف الاطلسي، ومن يرغب في مواجهتنا سيجد نفسه أمام ترسانة قادرة علي تدميره ، يوضح أحد المسؤولين الاستراتيجيين الحكوميين.ولكن عندما يتعلق الأمر بالعنف الكردي، تصبح الحلول ضبابية ويزداد التشابه بين اسرائيل وتركيا. هذا تنظيم يتطلع الي اقامة دولة كردية مستقلة وتقسيم تركيا ، يقول مسؤول تركي كبير. لا يتعلق الأمر بحزب العمال الكردي فقط، وانما ايضا بمسعود البرزاني، رئيس اللواء الكردي في العراق. حسب ادعاء الحكم التركي يقوم البرزاني بتوفير ملجأ مريح لعناصر حزب العمال في جبال قنديل المشرفة علي الحدود التركية، ويمدهم بالغذاء وربما بالسلاح ايضا. احدي الفرضيات الموغلة تدعي أن البرزاني يسعي الي استخدام عمليات حزب العمال لاجبار تركيا علي الاعتراف به وتحقيق انجازات سياسية.ولماذا لا تجري تركيا المفاوضات مع البرزاني؟ المسؤولون الأتراك يردون علي ذلك بطريقة تبدو وكأنها قد صيغت في اسرائيل نحن لا نجري المفاوضات مع من يوفر الملاذ للمهاجمين ، يقولون في أنقرة، رغم أن مثل هذه المفاوضات قد تتمخض عن تعاون أمني حسب ما يبدو، ذلك لأن تركيا لم تقرر بعد أي الخطرين أشد صعوبة: العنف الكردي أم الدولة الكردية التي تنشأ علي حدودها الجنوبية في الجانب العراقي. الاعتراف بالبرزاني كرئيس للاقليم الكردي، واجراء مفاوضات سياسية معه قد يُفهم علي أنه استعداد للاعتراف باقامة دولة كردية واعطاء جائزة لمن يعتبر داعما لحزب العمال الكردستاني. ولكن تجاهله في نفس الوقت سيُسهل حركة العنفيين من شمال العراق نحو تركيا. ليس من الممكن حل مشكلة العنف بالوسائل العسكرية فقط ، كتب الصحافي التركي محمد علي بيراند بجرأة هذا الاسبوع، ارسال الجنود الي داخل العراق أو فرض نظام عسكري علي جنوب شرق تركيا لن يكون مجديا اذا استُخدم لوحده . هو يقترح أن تجتمع كل مؤسسات الحكم، بما في ذلك الجيش الذي أقنع الأتراك بأنه يملك الحل واستجابت له الحكومة في ذلك، من اجل بلورة سياسة بعيدة المدي بحيث يجري التطرق فيها الي المسألة السياسية الكردية. بيراند توقف هنا ولم يواصل صياغة الحل السياسي المطلوب حتي لا يُتهم بالمس بوحدة الوطن أو دعم العنف، ولكن مقصده واضح تماما.في هذه الاثناء تتوجه تركيا الي معالجة المشكلة من النقطة الأسهل لها، ولكنها عديمة الجدوي: هي ستحاول تجنيد واشنطن للضغط علي البرزاني حتي يمنع مرور المهاجمين، أو تجنيد الحكومة العراقية العاجزة للحفاظ علي حدودها الشمالية، كل ذلك شريطة عدم التحدث عن السياسة مباشرة مع حماس.. عفوا ليس حماس، بل المقصود القيادة الكردية.تسفي برئيلالمراسل السياسي(هآرتس) ـ 17/9/2006