مصادر فلسطينية تؤكد ان الرئيس قرر تجميد مشاورات تشكيل حكومة الوحدة وحكومة حماس تنفي وتعلن قرب التوصل لاتفاق لتشكيلها
قيادي في حماس اعلن استعداد الحركة ابداء مرونة وقلل من اهمية عدد الحقائب الوزاريةمصادر فلسطينية تؤكد ان الرئيس قرر تجميد مشاورات تشكيل حكومة الوحدة وحكومة حماس تنفي وتعلن قرب التوصل لاتفاق لتشكيلهاغزة ـ القدس العربي ـ من اشرف الهور:اعلن مصدر رفيع في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان عباس قرر تجميد المباحثات الخاصة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والتي كان قد اتفق علي تشكيلها مع رئيس الوزراء اسماعيل هنية منذ عدة ايام.وقال احمد عبد الرحمن الذي يشغل كبير الناطقين الاعلاميين لحركة فتح مساء السبت ان الرئيس عباس قرر تجميد عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب التصريحات المتضاربة من قبل حركة حماس.واعتبر عبد الرحمن في تصريحات صحافية انه لا يجوز اطلاق تصريحات من قبل قادة حركة حماس في وقت يقوم فيه الرئيس عباس بمحاولات الضغط علي المجتمع الدولي لاستئناف الدعم السياسي والاقتصادي لشعبنا الفلسطيني ، منوهاً الي ان التصريحات السلبية والمتضاربة من بعض قيادات حركة حماس كان لها تأثير سلبي وردود فعل دولية غير مواتية تجاه الحكومة وبرنامجها.وقال عبد الرحمن امام هذه التطورات قرر الرئيس تجميد عملية تشكيل الحكومة داعياً الي التوقف عن اطلاق التصريحات التي لا تخدم مصلحتنا الوطنية في هذا الظرف الدقيق .وفي ذات السياق اعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس عباس ان خطوة التجميد جاءت بتوافق فلسطيني الي حين عودة الرئيس عباس من الولايات المتحدة الامريكية.واشار ابو ردينة الي ان الرئيس سيلتقي خلال زيارته الي الولايات المتحدة مع الرئيس الامريكي جورج بوش في نيويورك يسبقه لقاء تحضيري مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس يوم الاثنين علي ان يلقي خطاباً هاماً امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم الخميس المقبل يستعرض فيه مجمل الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وضرورة العمل من اجل اعادة احياء عملية السلام.ومن جانبه قال نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس عباس في بيان صدر عنه ان الجهود الحثيثة التي بذلت لانجاز حكومة الوحدة الوطنية تواجه صعوبات جدية تنذر بانهيار المحاولة، وعدم انجاز ما وصفه بالمشروع الوطني الهام .واوضح عمرو ان الرئيس عباس بذل جهوداً جبارة لتغيير المناخ الدولي ايجابياً لمصلحة حكومة الوحدة الوطنية والتعامل معها الذي ظهر ثماره في مواقف العديد من قادة العالم والاتحاد الاوروبي، مشيراً الي ان عباس اجري محادثات واتصالات مطولة مع الجانب الامريكي لشرح اهمية قيام حكومة الوحدة الوطنية.واكد عمرو علي ان الرئيس عباس عقد العزم علي ان يواصل جهوده هذه خلال زيارته الهامة للولايات المتحدة والتي سيلتقي خلالها الرئيس جورج بوش. وبين عمرو ان تشويشا لافتا للنظر وقع اثناء قيام عباس بمجهوداته بحيث صدرت تصريحات متعددة من قبل شخصيات قيادية في حركة حماس تعلن عدم استعداد اية حكومة تشكلها حماس لاحترام التزامات منظمة التحرير واتفاقاتها، معتبراً ان هذه التصريحات ادت الي تقوية العناصر الدولية المناوئة لمبدأ قيام حكومة وحدة وطنية فلسطينية واتخذت كذريعة لمواصلة الحصار والتشكيك في جدوي التعامل مع حكومة من هذا النوع.وعزا عمرو قرار تجميد تشكيل الحكومة الي عدم حدوث تقدم ملموس في قضية الجندي الاسير في غزة جلعاد شاليط واستمرار الوزراء والنواب قيد الاعتقال، معتبراً ان هذه الامور شكلت تعقيدا اضافياً امام جهود الرئيس عباس لانجاز حكومة الوحدة من كافة جوانبها، نافياً ان تكون التشكيلة الوزارية وتقاسم الوزارات وتصنيفها الي وزارات سيادية او خدماتية هي احد الاسباب لتراجع الجهود، موضحاً انه لغاية اللحظة لم تبحث هذه القضايا وانها تعتبر قضايا ثانوية.الي ذلك فقد كشفت مصادر مطلعة ان القنصل الامريكي في القدس جاك وليس ابلغ الرئيس عباس خلال لقائهم في رام الله يوم السبت رفض الولايات المتحدة الامريكية للصيغة التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية حول محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية.واشارت المصادر الي ان واليس ابلغ الرئيس عباس ان بلاده تريد ان يتضمن برنامج حكومة الوحدة عبارات واضحة وصريحة بقبول الشروط الثلاثة التي حددتها اللجنة الرباعية وهي الاعتراف بدولة اسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل بما فيها خارطة الطريق ونبذ العنف.من جانبها نفت كل من حركة حماس والحكومة الفلسطينية صحة الانباء التي تحدثت عن تجميد مشاورات تشكيل الحكومة واعتبرتا ان الاتصالات ما زالت مستمرة لتشكيل حكومة الوحدة.وقال الدكتور صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي ان من تحدث عن قرار التجميد هم ناطقون اعلاميون محيطون بالرئيس، موضحاً ان ما تم الاتفاق عليه بين الرئاسة والحكومة هو تأجيل استقالة الحكومة الحالية الي حين عودة عباس من امريكا.وابدي البردويل استغرابه من ما وصفه تصعيد الامر من قبل بعض الشخصيات التي لا ترغب اساساً في حكومة وحدة وطنية مشيراً الي ان همها الوحيد التشويش ووضع الاسافين في العلاقة الفلسطينية.واوضح البردويل انه تم قطع شوطاً كبيراً في الحوار بين الفصائل في موضوع تشكيل حكومة الوحدة.وطالب البردويل الناطقين والمتحدثين الذين وصفهم انهم يروجون لفشل المحادثات ان يكفوا عن تسميم الاجواء وان يلزموا جانب الوطنية في كل ما يصدر عنهم .واكد د. البردويل ان تأجيل استقالة الحكومة الفلسطينية الحالية ريثما يعود الرئيس عباس من الخارج تم بالتوافق بين عباس وهنية.واكد البردويل تمسك حركته بوثيقة الوفاق الوطني، منوهاً الي ان اي تغيير في وثيقة الوفاق الوطني يعتبر تسميم للاجواء واعادة الاتفاقات بين التنظيمات الفلسطينية الي الوراء.من جانبه اكد غازي حمد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية انه حتي ليلة السبت كانت الاتصالات مستمرة وكانت تسير بشكل ايجابي وجيد.وقال صحيح هناك بعض الاشكالات والصعوبات قد تعترضنا في الطريق، لكن اعتقد اننا قطعنا شوطاً طويلاً سواء كان في موضوع المحددات الاساسية للبرنامج السياسي او في الرؤية العامة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهناك تقدم كبير في هذا الموضوع .واشار حمد الي ان الحديث عن تجميد خطوات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يساعد في ايجاد واستمرار الاجواء الايجابية، مؤكداً حرص الرئاسة والحكومة والفصائل الفلسطينية علي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، موضحاً ان رئاسة الوزراء لم تسمع عن اي شيء ولم يصلنا اي شيء بهذا الخصوص.واعتبر حمد ان الحديث عن ان تجميد تشكيل حكومة الوحدة جاء نتيجة كثرة التصريحات غير الدقيقة قائلاً نحن قاب قوسين من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية .وكان رئيس الوزراء الفلسطيني هنية اعلن في تصريحات صحافية السبت ان محددات البرنامج السيـــــاسي لحكومة الوحدة الوطــنية لا يتضمن اعترافاً بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل بل تشير الي التعامل معها. وقال هنية ان وثيقة الوفاق الوطني التي وقعتها الفصائل الفلسطينية لا تتحدث عن اعترافات بالاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الاسرائيلي ولكننا نتعامل مع هذه الاتفاقات بما يخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وهذا لا يعني اعترافاً منا بهذه الاتفاقيات .وكانت حركة حماس اعلنت عن بدء مشاوراتها الداخلية لتحديد آلية تشكيل حكومة الوحدة. وقال البردويل في تصريحات صحافية ان المشاورات داخل الحركة لتحديد آلية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بدأت يوم السبت الماضي. واوضح البردويل ان حركته لم تحدد بعد آلية تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية القادمة التي ستترأسها بحكم اغلبيتها في المجلس التشريعي الفلسطيني، وانه سنبدأ المشاورات الداخلية سيتم خلالها تحديد حجم مشاركة الحركة في الحكومة القادمة والوزارات التي ستشغلها وفق ضرورة التوصل الي صيغة مقبولة للحركة وللقوي الفلسطينية الاخري، مشيرا الي انه لا يمكن تقديم اي جملة او اي موقف من الحركة دون البت فيه داخلياً كما طالب البردويل بأن تحصل حركة حماس علي النصيب الاكبر في حكومة الوحدة الوطنية قياساً بفوزها بالاغلبية في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الاخيرة.وفي ذات السياق تحدث اسامة المزيني القيادي في حركة حماس بروايات مغايرة، وقال ان حركته علي استعداد لابداء مرونة كبيرة في سبيل الوصول لتوافق يخرج الشعب الفلسطيني من الازمة الحالية وقلل من اهمية عدد الحقائب الوزارية التي من الممكن ان تحصل عليها حماس. وقال المزيني ان نسبة وعدد الوزارات في حكومة الوحدة القادمة لا يهم الحركة كثيراً بقدر ما يهمها الوصول لتفاهم واضح يخرج بالشعب الفلسطيني من ازمته.