قراءة في الخطة السعودية لمنع المرأة من الصلاة في صحن الكعبة
د. شافية صديققراءة في الخطة السعودية لمنع المرأة من الصلاة في صحن الكعبة صدمة منع المرأة من الصلاة في صحن الكعبة تساوت لدي الكثيرات بصدمة وجود نية لدي بعض المتطرفين من رجال الكنيسة في الولايات المتحدة لضرب ونسف الكعبة وصدمة التاكد من حادثة ضرب الكعبة بالمنجنيق في عهد الامويين من ابناء طلقاء الفتح.الخطة الصادرة عن الرئاسة العامة لشؤون الحرمين باستبدال الموقع الحالي المخصص للنساء في صحن المطــــــاف في الكعبة لاداء الصــلوات بموقعين آخرين في الدور الارضي يقعان في الشرفة الشمالية.هذه الفتوي او مشروع الانقلاب علي التاريخ والفقه والقرآن قبلهما تحول المسلمات الي كائنات كاريكاتورية كما تصورهن الروايات الغربية والاعلام الغربي. واتذكر كمنتسبة لهذه الامة انني كنت اذهب مع عشرات الفتيات والعجائز والامهات المتعبات في احياء العاصمة لصلاة العيد واحيانا لبعض الدروس او الخطب النادرة وكانوا يضعوننا في ساحات بعيدة عن موقع الحدث ومكان الامام في الصلوات ويربط المكان الذي نكون فيه بخيوط كهربائية بدائية يجعلنا نتابع الخطبة او الصلاة بطريقة رواد الفضاء وهم يخاطبون قواعدهم قبل ان تتحسن التكنولوجيا، وكنا سعيدات غير متأففات ونحول حالاتنا الي لغة الصبر العجائزي والجريئات منا يبحثن عن احسن السبل للاستمتاع بالمكان ان كان جميلا (شاطيء البحر مثلا) ولكن الكارثة كانت ان الخطبة تلقي والصلاة تقام ونحن ننتظر تحت اشعة الشمس او بلل الزرابي في ايام المطر ثم نصرف من الساحات كقطعان غنم اصابها الجرب او الحمي القلاعية او اللسان الازرق وكان علينا ان نفرح لان الرجال والصبيان وحتي المعتوهين صلوا ونحن ننتظر ان يصلنا الصوت عبر المكبرات التي لا تكبر كما كان علينا ان نصبر ومصليات النساء يختار لها اقذر واظلم الاماكن وهنا انا اتحدث عن قلب العاصمة، اما عن المدن الداخلية فان القضية تدخل في الفقه الافتراضي او التجريم الاستباقي ويمكن للكثيرات ان يتحدثن عما كان يحصل من مهازل في اجنحة النساء عندما كانت مساجد العاصمة تتحدث عن الصحوة وعن ملتقيات ترشيد التدين ومن يعرف الحمامات الشعبية يمكنه ببساطة ايجاد عدة نقاط تقاطع خصوصا مع انعدام النوافذ وتعطل المروحيات الكهربائية ان كانت موجودة اصلا وغيرها مما يفضل الاحتفاظ به في اسرار النساء وان كان الفقه الحضاري لم يترك تفصيلا في خصوصيات المرأة لم يشرحه حتي النوادر التي لا تحصل الا مرة كل مليون سنة. لا بد من البحث من المنصفين من اوفياء الامة عن العلاقة بين الاهانات التي يتعرض لها الرجل المسلم وفتاوي اخراج المرأة من رحمة الاسلام وعدل صاحب الدين. سؤال سيظل يطرح والاجتهادات تسقط علي رؤوس المسلمات بما يجعل بعض اليائسات يتساءلن: هل اخطأنا في اختيار الدين او في اختيار الجغرافيا؟ .عندما انتشرت فضائح ابي غريب وتفرعت التفاصيل المخزية خرج علينا الفقهاء بزواج المسيار والذي كان يطبق عمليا منذ سنوات طويلة كما تطبق اشكال اخري لزواج المناسبات كما تنقل تفاصيله طفولة اليمن ومصر واليوم بالمناسبة الحديث ممتع عن زواج الفنادق وزواج الفرفشة.وعندما كان العالم الحي يتقاسم جسم الامة الاسلامية خرج علينا رائد الاعجاز العلمي في الاسلام بعلم زواج فرند واتذكر انه عندما جاء الي جامعة باب الزوار بالجزائر في اطار موضة الاعجاز العلمي تهافت عليه طالبات وطلبة لسماع نصائحه والاستفادة من علمه، وكانت الجملة الاثيرة عنده امام اصرار مشاريع باحثين ومهندسين واطارات هي نصيحتي لكم تزوجوا تزوجوا ولو كان الامر بيدي لحولت هذه القاعات (المخابر) الي غرف نوم!!!! .وأشهد ان بعض من كان يحضر هذه اللقاءات كانوا يستحون من ذكرها ويركزون علي ما كانوا يتمنون سماعه وكان بعض ائمة الجزائر في عهد الصراع علي جلب الاتباع يركز علي ما ينقض وضوء المرضي في لقاءات كان المفروض ان ترتقي بالانسان الي سماء الله في جو يتحدي العقول والغرائز ويحتاج الي تجديد المناعة باستمرار.والعالم الاسلامي في هذه الايام يكاد يفقد آخر فرصة له لتجنب الهلاك العام الي درجة ان يبايع الرئيس الفنزويلي في ساحة الازهر الشريف بعد صلاة الجمعة. يخرج علينا زعماء الفقه الميزوجيني ليحرموا المرأة من الصلاة في صحن الكعبة وهم لم يحرموا البناءات الفاجرة المحيطة بالكعبة والتي تطل عليها من عل بسفور ووقاحة وبالمحلات التجارية والاسواق التي تتحدي خشوع الحاج او المعتمر وهو يخرج من جوار الكعبة وروحه مبللة بدموع الشوق لرب الكعبة ورسول رب الكعبة، وكل هذا البناء الفاجر مقتطع من المساحة المقدسة التي تضيق يوما بعد يوم علي الباحثين عن تثبيت اليقين وعن رائحة خلاصة عطر النبوة من ابي الانبياء الي الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام الذي صدع بالجملة الفاصلة لا تمنعوا ايماء الله مساجد الله وهي الجملة التي كانت تتحدي بها الصحابيات ازواجهن الغيورين عند اصرارهن علي صلاة الصبح والعشاء وما بينهما في المسجد.ان ما تتعرض له اليوم الاستاذة سهيلة زين العابدين بنت المدينة المنورة الباحثة والعالمة بتضاريس السعودية الجغرافية والبشرية من استتابة وتهديد مبطن وما تتعرض له فقيهة الازهر المستقلة الدكتورة سعاد صالح يجعل الخوف مشروعا من ردة ستصيب العقل الانثوي خصوصا وانه متهم ابتداء بالنقص والسفاهة.لماذا هذا الاصرار علي افراغ العجز الذكوري الاسلامي علي راس وقلب المرأةالشريفة (لان صنفا من النساء تيقن ان لا امل في نفاق يفتضح يوميا في ملفات مخبأة بعناية) لماذا لا يلتفت هؤلاء الفقهاء الي ما يجعل الامة الاسلامية حقيقة واقعية وليس افتراضية نكذب جميعا ونحن نتحدث عنها والتمزق يفتت اوصالها وورثة الانبياء غارقون في دماء الفتنة التي لا يحلها ولا يعقدها الا الصليبون وقد مات الشيخ الغزالي وغصة الحزن تاكله وهو يحتج كيف لا يوقف الحرب بين العراق وايران الا الامين العام للامم المتحدة ديكويلار ولم يستطع ذلك اي عالم مسلم رغم ان القرآن هو الحاسم وهو المرجع لطرفي النزاع. اما اليوم فليست هناك غصة بل هو سؤال عن نوعية القلب التي نملك لنتمكن من التنفس والاكل واللعب والتكاثر ونحن نعامل معاملة العبيد في سوق النخاسة؟من حق نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي وسيمون ديبوفوار ان كانت حية وكل النساء اللواتي تبرأن من هذا الدين الذي يقدم كسفاح للنساء، من حق هؤلاء جميعا ان يشمتن في المسلمات القانتات الصابرات علي اذي ورثة الشياطين الذين يقصفون المسلمات الشريفات فقط بطريقة لا تفهم الا في النسق الفرويدي.وماذا يبقي للمسلمات (التاكيد ضروري بان نساء كثيرات لم يعدن يبحثن عن الخلاص ولا حتي التعزية في فقه شيطنة النساء) وهن يضيعن 99% من طاقاتهن في اثبات انهن يعرفن من الله ما يملأ قلوبهن عزة وكرامة ويعرفن من دينهن ما يحول بين جنونهن او كفرهن او انحرافهن.ماذا فعل الفقهاء للبوسنيات والعراقيات والفلسطينيات والفليبينيات المسلمات ومسلمات دارفور ومسلمات سجون الاستبداد؟وماذا فعل الفقهاء لطفلات يبعن لشيوخ في ارذل العمر لينتحرن او يهربن او ينحرفن او يتجردن من اي احساس بالحياة؟ماذا فعل الفقهاء للشريفات العفيفات اللواتي تفتح امامهن ابواب الفساد حتي من اقرب الناس اليهن وعندما يلجأن الي من يتشدق علي المنابر باهمية الشرف والعفة يتهرب منهن كأنهن المرض المعدي وينصحهن البعض باللجوء الي الكنائس والجمعيات التبشيرية؟ ماذا فعل الفقهاء لابناء المطلقات والارامل الذين يتعرضون للسرقة من الاوصياء ومن الاقارب المتاجرين بدموعهم واعراضهم؟ماذا فعل الفقهاء في قضايا الميراث والنفقة والعدة وقضايا كثيرة يعرف القضاة الانسانيون ان الحق الشرعي والانساني مع المرأة ولكن القوانين فصلت لدفعها لنيل حقوقها بسرعة البرق سرعة فهمها لقواعد اللعبة القديمة الجديدة؟ان الله الذي يعرفه الاسوياء من الرجال والنساء لا يسمح بان يتحول القرآن والسنة الي مرتع للقراءات المغرضة الميزوجينية المريضة التي تجعل الخادمة الفقيرة من ذات اليمين والزوجة متعة مصيرها مرتبط بمزاج الزوج الذي قد يكون ملحدا او فاسقا ولكنه يتحول الي مسلم عندما يتعلق الامر بنزواته.اننا نقرأ في كتب الفقه فتاوي واجتهادات يتحول فيها الذكر الي آلة حيوانية منفلتة ومن الطف ما يمكن ايراده احتراما للمشاعر السوية ان الرجل الذي يملك مائة جارية رهن اشارته يعد غير محصن والزوج الذي تعاني زوجته الوحيدة من مرض عضال يقعدها الفراش يعد محصنا وهذا في باب اقامة حد الزنا بمعني ان الرجل الذي يملك قنطارا من اللحم لم يشبع نهمه ويبحث عن جيفة ياكلها!!!!عندما نقرأ مجبرين قصص الجواري وفتاوي قوم لوط المقرفة نتساءل متي كان هؤلاء يصلون ويتوضؤون ويصومون ومتي كانوا يعملون ومتي كانوا يعتنون باطفالهم ومتي كانوا يرتاحون من الغزوات الكثيرة في نشر الاسلام، متي كانوا يتأملون في ملكوت الله ويبحثون عن رضاه والجنة وكل عقولهم مشغولة بتلك القصص المقرفة وان تسيسوا قتلوا وذبحوا وتآمروا؟وللامانة والموضوعية من المستحيلات المنطقية والعقلية ان يتربي انسان سوي في احضان فقه الاسرة كما هو في كتب الفقه ومن المستحيل ان يخرج جيل سوي اذا كانت دراسته عن كتب تتحدث عن خصومة امام قاض رسمي في دفع اجرة فعلة قرية سديم او مصير البهيمة المعتدي عليها، اما الامثلة الكثيرة فهي تبعث علي الموت الفجاءة لمن كانت له القدرة علي مواصلة قراءة تلك الصفحات المخزية وقد سمعت طلبة وطالبات ممتازين في العلوم الاسلامية يسرون لمن يثقون فيهم من الاساتذة ان برامج العلوم الاسلامية الفقهية تخرج اخصائيين في طب النساء وتجارا بدائيين.وبعض الاساتذة غير المتربحين من هذا الوباء يبدون تخوفهم من اصابات بالاعاقة لكل الاجهزة العاقلة للانسان لمن حاول التفقه في الدين كما يعرض بسخاء! وبدل ان يجتهد الفقهاء بعيدا عن هذه الدوائر الموبوءة تسرع بنا فتاواهم للاسف الي هذه الخلفية لانها الوحيدة العاصمة من اتهام الدين نفسه.وبالتالي فان خلاص المسلمات ليس قريبا اللهم الا اذا بنت كل واحدة لنفسها منظومة من القيم تحافظ عليها بحنو واصرار وعض بالنواجذ وتكون هذه الحرب الصامتة ايذانا بانتهاء ايديولوجية الاسلام كمنظم للعلاقات بين الافراد وتصبح لكل واحد وكل واحدة مسجده الخاص في وجدانه وان صلي مع الناس وحج معهم. الفتاوي الميزوجينية لن تتوقف وسيقطع راس كل عالم او مفكر يحاول ان يغرد بعيدا عن غربان فقه الظلام، اما العالمات والفقيهات كسعاد صالح وسهيلة زين العابدين وهتون الفاسي وغيرهن فان مدرسة الافك العظيم ما زالت نشيطة وستخرج اختراعاتها عند الضرورة وعلي من ضاقت بهن الدنيا ولم يعدن يتحملن نقص الاوكسجين فما عليهن الا التجول في ساحة الفاتيكان ويكبرن علي بعض الشواطيء الايطالية التي طبقت فيها التعاليم الاسلامية الصارمة جلبا للسياح المسلمين او يتطلعن للمعابد الفارهة والمسرفة في الابداع لاتباع الديانة الجينية او يكتفين بديانات لا تحتاج الي امكنة مخصوصة للعبادة والتبتل كاليوغا والمهاريشي.اما الاقتراح العملي والاسهل فهو ان يسمح لمهندسين من اليابان والبرازيل والمانيا والولايات المتحدة بمعاينة الكعبة ثم يعرض عليهم البحث ضمن كل الشروط التي تمنع اي احتكاك بين الجنسين في الكعبة في الطواف وفي الصلاة وفي السعي وانا متيقنة ان هناك حلولا ممكنة بين امنية تمناها عمر بن الخطاب لتخصيص ايام لكلا الجنسين ومنع متعسف للمرأة بالوصول الي الكعبة وذلك قبل ان يفتي لنا بالحج في البيت عن طريق الفيديو او الحج كليب كما ابتدع هذه السنة بجرأة نادرة علي الشعائر!!!!!ملاحظات هامةتقول الدكتورة سعاد صالح: لماذا يتم النظر للمرأة علي انها جماد بلا مشاعر روحية…. اعتقد ان مسلسل ظلم المرأة سيستمر بمنعها من الطواف والسعي بين الصفا والمروة مع الرجال بحجة خشية الفتنة والزحام .تقول المؤرخة السعودية الدكتورة هتون الفاسي: خطوة منع النساء من اداء الصلاة في صحن الكعبة ستكون الاولي في التاريخ الاسلامي وربما المسؤولون يريدون اختفاء النساء من اي منطقة عامة لاداء الصلاة …. وكانت هذه الخطوة مسبوقة بقيود علي زيارة النساء لقبور الرسول في المدينة .تقول الاستاذة الباحثة سهيلة زين العابدين ابنة المدينة المنورة ووريثة تطوع مهمة الدليل في الاماكن المقدسة: الله سوي بيننا في التكاليف والفرائض والثواب والعقاب والقصاص ولم يسقط عن النساء فريضة لانوثتهن، ان الرجال يستأثرون بالروضة الشريفة ايضا ويتم طرد النساء بطريقة همجية من قبل القائمين علي شؤون الحرمين الشريفين والحراس.وجميع الاستاذات قدمن حلولا عملية آنية لتفادي الزحام مع عدم منع المرأة من حقها المشروع في الصلاة في صحن الكعبة وتلك الحلول بسيطة ونتائجها جيدة ولكن هل فعلا المراد من هذه المعركة الفقهية هو صالح المرأة او حتي صالح الدين؟ہ اكاديمية من السعودية8