فقد ثقة جنرالاته والجيش اصبح بلا روح
الحرب القادمة ستنشب بعد اسبوعين ونصف. لا يوجد أي انسان جدي يستطيع أن يفترض، بتأكيد تام، أن الأمر لن يكون كذلك. القانون في الشرق الاوسط، الذي يقول إن الحروب تنشب هنا مرة كل عقد، هو مثل سائر القوانين في المجال: ضعيف. من الممكن أن يشعر نصر الله بأن القوة السياسية في لبنان تُضيق عليه، ويقرر أن ما سينقذه جولة اخري في مواجهة اسرائيل. وربما يحاول أحد في سورية اختطاف موقع عسكري في هضبة الجولان. لا يوجد أي يقين أن الاخوان المسلمين في مصر لن ينفذوا ثورتهم في الغد صباحا، وفي الاسبوع القادم يُدخلون قوي في سيناء لتوحيد الجماهير حولهم. في منطقتنا الحرب القادمة هي الشيء اليقين، والهدوء المؤقت هو البحر الهاديء فقط الموجود تحت العاصفة.
قد تفاجيء الحرب القادمة دان حلوتس تماما كتلك التي خرج منها. قال هو نفسه انه لم يدرك أننا في حرب حتي اليوم الثالث من انفجار الصواريخ البركاني. ولما كان حلوتس هو أول من يعرف أن الحروب قد تسقط علي رؤوسنا من غير إنذار سابق، فهو ايضا اول من يجب عليه أن يستنتج الاستنتاج الاول الملح من تقدير الوضع هذا. لا يستطيع دان حلوتس قيادة هذا الجيش الي الحرب. قد يكون رئيس اركان لامعا. وقد يكون ايضا الراعي الأنجح لقطيع شياه سلاح المدرعات والمشاة. ويجوز ايضا أن نأمل أن لجنة التحقيق الحكومية / الرسمية ستجد أنه يستحق جائزة اسرائيل وتوقير الأمة علي امتداد أجيالها. قد يكون ذلك، ولكن الآن، في الحرب التي قد تنشب غدا صباحا، لا يملك الجيش أي ثقة برئيس الاركان هذا.
لا يوجد قائد يستطيع قيادة الناس الي معركة بغير ثقتهم التامة. ليس مهما، في الحقيقة، كم يملك من الذخيرة ومن معسكرات الاحتياط. ولا يهم اذا كان ضابط مستودعات لم يعرف كيف يوصل الطعام الي لواء أو اثنين في الميدان. هذه اشياء تافهة. مُركب القوة الأهم في كل جيش هو الروح المعنوية للجنود، وهذه الروح المعنوية تُبني قبل كل شيء علي ثقتهم بالقائد.
هذه هي نظرية الحرب كلها. لا تُغير ألف شاشة بلازما هذه الحقيقة. لا يوجد قائد كبير واحد لم يدرك هذا. داود الملك العـــــبراني، وهنيبعل من قرطاجة، ويوليــــوس قيــــصر الروماني، وســــون تيسو الصــــيني، وجنكيز خـــــان المنغولي، ونابليون الفرنسي، وباتون الامريكي، واريـــــك شارون الاســـرائيلي، عــــرفوا جميعا أن الجندي لا يحارب من اجل الوطن أو الفكرة، بل من اجل الرفاق في السرية، والقائد الذي يقودهم الي المعركة.
ولا يستطيع حلوتس اليوم أن يقود الجيش الاسرائيلي الي الحرب. ومن غير أن نتخوف ايضا من أنه هو خاصة سيحاول أن يبرهن للجميع علي أنه قائد عظيم، ويبحث بقوة عن الجولة القادمة، مثل مدير عام فشل في صفقة ويسارع الي العملية الكبيرة القادمة، التي تُنسي الجميع الفشل. حلوتس، مثل تشرتشل الذي ترك فورا منصب وزير القوات البحرية بعد أن فشل في معركة غاليبولي في الحرب العالمية الاولي، يجب عليه أن ينزل من فوره عن جسر القيادة. هذه قضية وجودية.
اذا دُفع الجيش الي حرب اخري في المستقبل القريب، وقاده حلوتس، فاننا متجهون الي فشل. الجيش بلا روح معنوية هو جيش خاسر، والجيش الذي لا يثق بقائده الأعلي لن يُجند لنفسه البتة مستودعات روحه المعنوية من أي مكان آخر. حلوتس يعرف الطيران. عليه الآن أن يتعلم كيف يطير.
يونتان شيم ـ أور(معاريف) ـ 18/9/2006