السياسي العراقي حازم جواد: ذكريات عن العلم العراقي والقضية الكردية وجلال طالباني (2 من 3):

حجم الخط
0

السياسي العراقي حازم جواد: ذكريات عن العلم العراقي والقضية الكردية وجلال طالباني (2 من 3):

صدام اضاع فرصة تاريخية بعد حرب الخليج لانهاء الملف الكردي عندما ترك الشمال يتحول قاعدة للـ سي آي إيهالاكراد اطلقوا علي حرب الاشقاء ام الكمارك .. والبارزاني كافأ صدام علي جميله بنصب محاكمة له في بغدادالسياسي العراقي حازم جواد: ذكريات عن العلم العراقي والقضية الكردية وجلال طالباني (2 من 3):حاوره: ابراهيم درويشالحركتان الكرديتان لعبتا ادوارا تبادلية مع الانظمة العراقية المتعاقبة كان آخرها انزال العلم العراقي عن مؤسسات الدولة في شمال العراق الذي أثار ردود افعال غاضبة داخل وخارج العراق، اذ اعتبر قرار مسعود البارزاني حاكم الاقليم تعبيرا عن نزعة انفصالية وتهديدا لوحدة التراب العراقي الذي يتعرض لحملة تقسيم من القوي السياسية العراقية الجديدة. وقد اعتبر حـــــازم جواد، السياسي العراقي وأحد قادة حـــركة الثامن من شباط (فبراير) 1963 القرار خطوة خطيرة. القدس العربي استطلعت موقفه من هذا القرار وعدد اخر من القضايا التي تمس العلاقة العربية ـ الكــــردية وقياداتها السابقة والحاليــة في هذا اللقاء.جلال طالباني: فلسطين والثورة علي غرار فيتنام بعد ان غادر الاستاذ جلال بغداد عام 1970 هل استمرت علاقتك به؟ اثناء اقامة الاستاذ جلال ورفاقه في المخيم الاجباري عند الملا مصطفي بعث لي مساعده المرحوم عمر مصطفي الملقب عمر دبابة مرتين علي ما اذكر الاولي ليطمئنني الي وصول الجميع الي كلالة واستضافة الملا لهم كلاجئين عفا عنهم والمرة الثانية ليخبرني انهم استطاعوا تهريب العقيد جميل البياتي الي سورية وهو من الضباط البعثيين القدامي وكان مشمولا ببركات حملة التصفية التي تمت في شهر تموز (يوليو) عام 1971 في سلك الضباط البعثيين مع محمد علي سعيد ومحمد المهداوي وحامد جواد وعدنان محمد نوري وفاضل العاني وعشرات الاخرين واختفي الجميع في معتقل قصر النهاية وانقطعت اخبارهم الا ان الاخ جميل استطاع التملص والاختفاء ثم شد الرحال الي كردستان هربا من خاطفي حزب البعث الذي ساهم هو والاخرون بايصاله الي السلطة عام 1963 وقد ساعده الاخوة المقيمون مع الملا علي الوصول الي سورية وكدليل علي استمرار علاقة الود والصداقة معي، بعدها انتقل الاستاذ جلال الي بيروت وكنت اتسقط اخباره من الاستاذ طه محيي معروف صديقه الشخصي وممثله في الوزارة العراقية الذي ترك جلال وجماعته بعد ذلك واصبح نائبا لرئيس الجمهورية لاحمد البكر وصدام علي التوالي.لقاء في كرويدون/ لندنربطت جلال علاقات وثيقة مع المنظمات الفلسطينية هناك وظل كما كان في بغداد في الستينيات يبشر ويدعو لاطروحة اشعال اكثر من فيتنام واحدة لهزيمة الامبريالية والصهيونية ويعتبر نفسه وحزبه في صف اليسار الفلسطيني والعربي.والتقاني في لندن في خريف 1990 وكانت التحضرات لعملية عاصفة الصحراء قائمة علي قدم وساق ووجدتها مناسبة لحثه علي عدم التورط بعمليات التجنيد والتعبئة التي كانت تقوم بها اجهزة المخابرات الاجنبية والعربية لاطاحة النظام والدولة العراقية بذريعة تحرير الكويت وذكرته بماضيه الوطني العريق ووقفة الاشقاء الاكراد وكان في طليعتهم في عام 1956 خلال انتفاضة السليمانية من اجل نصرة مصر وعبد الناصر في حرب السويس وكان العراق حينذاك قد انفجر بانتفاضة شعبية عارمة دامت حوالي الشهرين وعمت مدن العراق كافة وشارك الاخوة الاكراد فيها بهمة وحماس وفق الشعارات الوطنية التي كانت تحكم تلك المرحلة مثل علي صخرة الاتحاد العربي الكردي يتحطم الاستعمار و العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن .. الخ.الا ان الطالباني كان قد حزم امره ونقل البندقية من كتف الي كتف بخفة وسرعة يحسد عليها، واجابني علي المكشوف انه لو خير بين نظام صدام واحتلال امريكي للعراق فسيختار الاحتلال ودفن اطروحة الشهيد تشي غيفارا حول تفجير اكثر من فيتنام واحدة التي كان يدعو لها في بغداد بعد حرب الخامس من حزيران (يونيو) 1967.وقال ان الاحتلال سوف لا يقوم بقذف القري الكردية بالاسلحة الكيمياوية والمفارقة هنا ان الانكليز ووزير الحرب تشرتشل هم الذين قصفوا الاكراد بتلك الاسلحة الكيماوية في العشرينيات من القرن الماضي.لكن مدن العراق وبلداته وقراه قد جري حرقها وتهديمها بواسطة مقذوفات اليورانيوم المنضب والقنابل الذكية وصواريخ توماهوك منذ كانون الثاني (يناير) 1991 الي يومنا هذا. وقتل اكثر من مليون عراقي عربي من اطفال ونساء وشيوخ وجنود، وازيلت من الوجود بلدات وقري جبل عامل في حرب لبنان الاخيرة، اضافة الي القتل اليومي وتهديم وتفجير البيوت والبنايات في فلسطين المحتلة دون ان يرف للاستاذ جلال جفن كما يقول المثل العربي الذي يحب الاستاذ جلال دائما الاستشهاد بالامثال العربية والشعر العربي.حضر بعض الاخوة الاكراد ذلك اللقاء في خريف عام 1990الذي تم في دار الاستاذ عمر مصطفي في كرويدن جنوب العاصمة البريطانية لندن وحضر كذلك الاستاذ لطيف رشيد الوزير الحالي وقريب الاستاذ جلال.مرة اخري حذرت الاستاذ جلال من ان الاكراد سوف لن يحصلوا علي شيء ذي نفع بالاشتراك في هذه العملية الامريكية المجنونة الوشيكة التي هدفها احتلال والسيطرة علي منابع النفط العربية وتدمير مشاريع اسلحة الدمار التي بدأ نظام الرئيس صدام بتطويرها وانتاجها، وذلك خدمة لحليفتهم وولايتهم الحادية والخمسين اسرائيل. وان لا حل للمسألة الكردية وتعقيداتها الا بالاتفاق مع اخوتهم العرب كما كان يؤمن هو بذلك في سابق الايام مع اتفاقي التام معهم علي ادانة تعسف النظام في العراق بحقهم وحق العراقيين كافة. كما ان الدول الكبري وحالما تضع الحرب اوزارها وبالذات الولايات المتحدة الامريكية ستتناسي مطالبهم وما وعدتهم بتحقيقه فهي تريد استخدامهم في دور محدود لتسهيل مهمتها في عمليات عاصفة الصحراء. كانت هذه نصيحتي الثالثة لهم بعد الاولي عام 1963 والثانية عام 1970.وبالفعل ما ان انتهت عملية عاصفة الصحراء وعلق جورج بوش الاب العمليات العسكرية وبدأ صدام باستعادة النظام في الداخل وبدأ الاكسودوس الكردي صوب الحدود التركية والايرانية الذي هز العالم عن طريق نقله علي شاشات التلفزة ساعة بساعة حتي اطل الاستاذ جلال علي نفس شاشات التلفزة بصورة اذهلت حتي مقدمي نشرات الاخبار الاجانب وهو يقبل ويحضن ويشم الرئيس صدام المحصور في قصره وتبعه في نفس المسلك خصمه اللدود السيد مسعود البارزاني واقام الاثنان في بغداد في قصرين يخفق عليهما العلم العراقي لاتمام صفقة ما مع النظام العراقي ورئيسه صاحب عمليات الانفال والاسلحة الكيماوية كما يدعون.الا ان صداما بطرازه الخاص وفرادته وكما هي عادته في تضييع الفرص المتاحة ترك هذه الفرصة الذهبية بالنسبة لنظامه المترنح وللعراق تفلت مرة اخري حيث عاد الي غطرسته وتعصبه وتعاليه، وكان بالامكان التوصل الي اتفاق رضائي طوعي بين الزعامتين الكرديتين المترنحتين مثل نظامه بسبب احداث الهجرة الجماعية الكردية التي اذهلت العالم وتنصل معسكر حفر الباطن من وعوده لهم واحجام قواته من التقدم صوب بغداد كما كان يأمل الاكراد. فغادرت الزعامتان الكرديتان بغداد وابقتا علي قنوات اتصال بالنظام وتلقي الهبات والمنح المالية منه وهو التكتيك الوحيد الذي يجيد اداءه وتقديمه الرئيس صدام لكنه غالبا ما كان يعطي عكس النتائج المرجوة سواء بالنسبة للافراد او المنظمات او الدول وظل يمارس هذا الاسلوب حتي اليوم الاخير قبل وقوعه بالاسر.وتحول شمال العراق بعد ضياع تلك الفرصة التاريخية الي قاعدة علنية رئيسية لمخابرات امريكا ودول حفر الباطن والكيان الصهيوني ثم ارتكب صدام خطأ فادحا آخر بسحبه الجهاز الاداري بكامله وافراغ عموم شمال العراق (محافظات اربيل، السليمانية، دهوك) من اي شكل من اشكال تواجد الدولة العراقية المركزية وبعدها اقامت الولايات المتحدة مناطق الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه مما اتاح للقيادات الكردية و الجحوش العراقيين الاخرين الذين تم تجنيدهم العمل بحرية وامان وبدون وجود اي اثر للدولة العراقية.الجحوشتحولت كردستان (شمال العراق) بمرور الوقت الي قاعدة متقدمة لامريكا وحلفائها لتضييق الخناق والحصار علي النظام العراقي من اجل تفجيره واسقاطه من الداخل وجري تجميع وحشد معظم الفئات والجماعات العراقية وعناصر النظام الآبقة الذين جندتهم وكالات الاستخبارات الاستكبارية في شمال العراق ونظمت مؤتمرا سياسيا لهم في صلاح الدين في ظل الاعلام الكردية وجداريات الملا مصطفي البارزاني التي حلت مكان جداريات صدام.الا ان حليمة عادت الي عادتها القديمة، كما يقال فتجدد الصراع الفئوي والاحتكام الي السلاح بين جماعات السيد مسعود البارزاني والاستاذ جلال الطالباني فسيطر الاخير علي مدينة السليمانية التي هي قاعدته الرئيسية واربيل التي تعتبر منطقة نفوذ البارزانيين التاريخية، اما دهوك فظلت من نصيب السيد البارزاني بسبب ضعف نفوذ الطرف الاخر هناك بل انعدامه، ولم يستطع مسعود هضم وقبول خروج اربيل من منطقة نفوذه فلم يجد حرجا وسط دهشة الاكراد والعراقيين والامريكان وعملائهم من الجحوش، بالاستنجاد بالرئيس صدام حسين الذي اتهموه في السابق والان بقصف حلبجة بالاسلحة الكيماوية وبعمليات ما يسمي بالانفال، لكي يسرع رئيس العراق والدولة المركزية بنجدته وتخليصه من رفيقه وحليفه وابن جلدته جلال الطالباني. ورغم ظروف الحصار المفروضة علي النظام العراقي انذاك منذ عام 1990ـ 1991 وفرض مناطق الحظر الجوي فقد انتهز صدام فرصة طلب النجدة من قبل البارزاني فنفذ علي عجل خطة سرية مضللة للقيادة العسكرية الامريكية للقيام بحركة خاطفة لتحرير اربيل من قوات الطالباني وتسليمها الي حليفه الجديد السيد البارزاني الذي عليه ان يقوم وفق الخطة المتفق عليها بينه وبين اجهزة النظام العراقي بالسيطرة علي مدينة السليمانية التي هي مقر ومنطقة نفوذ جلال الطالباني.وقد تكللت بالنجاح الباهر والصاعق خطط صدام ـ مسعود البارزاني بتحرير اربيل ودخول القوات العراقية بمشاتها ودباباتها رافعة اعلامها وهروب جماعة الطالباني الذين طردوا في ذات التوقيت من السليمانية ايضا بواسطة قوات البشمركة البارزانية وفصائل من القوات الخاصة العراقية. وفر الاستاذ جلال وقيادته صوب الحدود الايرانية كما هي عادة الاخوة الاكراد منذ العشــــرينيات من القرن الماضي واستنجد جلال من هناك عن طـــــريق الاذاعات بالرئيس الامريكي كلينتون لتخليصه من المحتلين البارزانيين تماما كما فعل مسعود باستنجاده بالرئيس العراقي.فسارع الرئيس بيل كلينتون والبنتاغون بتسديد ضربات جوية وصاروخية انتقامية لبعض المنشآت العسكرية العراقية ومن ضمنها ثلاث قواعد جوية عراقية احرقها علي من فيها من طيارين وضباط وجنود وتلقت قاعدة الامام علي الجوية قرب الناصرية حصة الاسد من صواريخ توماهوك ولم يخرج حيا من داخل حصنها الارضي أي من طياريها وبضمنهم آمر القاعدة وتفحمت بقاياهم جميعا. ولم يعلن النظام العراقي خسائره كما ان الجانب الامريكي لم يكشف عن الاهداف التي طالها القصف الصاروخي الانتقامي لنصرة جلال ضد مسعود. ووجه الاستاذ الطالباني من الحدود الايرانية عن طريق شبكة BBC وCNN التحية والشكر والعرفان بالجميل من قبله والشعب الكردي الي الرئيس العظيم والوفي كلينتون علي وقفته الشجاعة والنبيلة معهم التي سوف لن ينساها الشعب الكردي واستقبلها بالافراح والامتنان وقد استمعت شخصيا الي تلك الكلمة مباشرة التي اذاعها راديو BBC العربي في صباح يوم مبكر صيف عام 1996 وكان واضحا من صوت الاستاذ جلال انه لم ينم لايام عدة منذ اندلاع القتال الاخير.صدام والفرصة الضائعةاضاع صدام فرصة ذهبية اخري علي نظامه والعراق فقد كان بامكانه ان يردف تدخله العسكري بحل سياسي جذري للمسألة الكردية وكان في موقف اقوي بكثير كرديا من وضعه في شهر نيسان (ابريل) 1991 عندما هرع الاثنان جلال ومسعود الي بغداد للقائه.سارعت قوات صدام بعد ان انجزت مهامها وتلقت رسالة كلينتون الصاروخية بالعودة من حيث اتت الي قواعد سكناها الدائمة ترافقها اعلامها التي ركزت ورفع الكثير منها فوق مباني مدينة اربيل المحررة، وسط تصفيق ودبكات وهلاهل ابنائها الاكراد. وظلت مدينة اربيل منذ تحريرها ذلك اليوم وتسلمها من قبل البارازني من القيادة العسكرية العراقية تحت سيطرته المنفردة الي يومنا هذا.افلا يحق للعراقيين الان استعادة القول المأثور لامامهم المحبوب ماذا عدا.. مما بدا بعد الحملة البارزانية المسعورة لانزال العلم العراقي والغائه وتأييد جلال لتلك الحملة.الم يتعظوا من الماضي القريب عندما صمم احدهم في السنة الاولي للاحتلال علما جديدا للعراق المحتل مثل نظيرا في الشكل والالوان لعلم الكيان الصهيوني فأحرق العراقيون الاباة ذلك العلم واختفي الفنـــان الذي صممه منذ ذلك الحين.اطلق العراقيون من عرب وكرد علي هذه الحرب الكردية ـ الكردية الطاحنة التي حسمها الرئيس صدام وجيش العراق لصالح البارزاني اسم ام الكمارك كمحاكاة لاسم ام المعارك العراقية ولا يخفي علي قراء القدس العربي الاعزاء المغزي من هذه التسمية وقد رد البارزاني الجميل للرئيس صدام علي وقفته لا بالغائه علم الدولة العراقية الذي لم يكن لنظام صدام علاقة بتصميم ذلك العلم او اعتماده بل نصب له وبواسطة المحتلين محكمة خاصة لمحاكمته علي حملة ما سمي بالانفال التي شارك فيها ما يقارب من مئتي (200) فوج من افواج الدفاع الوطني والتي شكل الاخوة الاكراد غالبية منتسبيها وجميعهم من المتطوعين من شيوخ وابناء العشائر الكردية.خرج صدام كعادته من معركة ام الكمارك التطوعية صفر اليدين ولو قمنا بتعداد معارك صدام التطوعية التي جلبت الخراب والدمار للعراق والمنطقة لقضينا اياما وليالي بالحديث عنها ولكننا سنشير بعجالة الي بعض منها في هذا الحوار العاجل. كان من اوائلها مد خط انبوب النفط الاستراتيجي لنقل نفط شمال العراق عبر تركيا الي ميناء جيهان التركي نكاية بالنظام السوري بقيادة المرحوم حافظ الاسد، الذي لا نعرف لحد الان سر هذه العداوة اللدودة بين النظامين السوري والعراقي. وبذلك احيا صدام بوعي ام بدونه طموحات وامال ومصالح الشقيقة تركيا في العراق، بل ذهب ابعد من هذا عندما اقامت طائرات النقل التركية والعراقية جسرا جويا بين العراق وتركيا لنقل المشتقات النفطية والوقود لادامة المجهود الحربي التركي في عملية غزو تركيا لجمهورية قبرص. ولم يكسب العراق ونظامه مقابلها سوي نضوب وجفاف مياه نهر الفرات والتواجد التركي العسكري والاستخباري في شمال العراق، وممانعة البرلمان التركي في السماح بانزال الفرقة الرابعة المدرعة علي الاراضي التركية لتكون رأس حربة الهجوم الامريكي علي العراق في شهر اذار (مارس) 2003 رغم ان الشبهات تحوم حول ذلك القرار لصرف انتباه القيادة العراقية عن خطط ومحاور الهجوم الامريكي الوشيك ودفعت النظام الي حشد كتلة الجيش العراقي في شمال العراق (فيلقين من مجموع خمسة فيالق).والمثل الصارخ الثاني هو ما سمي قادسية صدام المشؤومة علي العراق والمنطقة التي حرضت عليها وشجعتها انظمة حفر الباطن اياه ونتائجها الكارثية علي العراق لا تحتاج الي شرح وتقييم ويكفي ان ما يعانيه عراق الامة اليوم كان من بعض نتائج تلك الحرب المجنونة.والمثل الصارخ الثالث ما اغدقه النظام العراقي علي الاردن الشقيق نظاما ومؤسسات وافرادا من اموال ونفوط واستثمارات في التجارة والصناعة والنقل وعندما حانت ساعة الصفر في حرب آذار ـ نيسان (مارس ـ ابريل) لم يتلق نظام صدام اي دعم يذكر من عمان الا وعدا بخروج مظاهرة دعت اليها النقابات والمنظمات السياسية والمهنية واستطاع السيد وزير داخلية الاردن فض تلك المظاهرة قبل انطلاقها بواسطة التلفون.اتفاق آذار (مارس) 1970 هل لك ان تتوسع اكثر بالحديث عن اتفاق 11 آذار (مارس) 1970 وانجازاته رغم علمنا انك كنت محاربا او بعيدا عن النظام العراقي واجندته؟ من باب الاحتياط قمت باعداد ملخص لانجازات اتفاق الحكم الذاتي لتضمينه في هذه المقابلة لكي يطلع القراء العرب علي حجم الانجازات التي حصل عليها الاخوة الاكراد من ذلك الاتفاق وهو يفوق ما يطالبون به من فدرالية وغيرها. طبعا اني لم اعلم ولم اعرف نوايا البكر ـ صدام وما في قلوبهم وما يبيتون والحال نفسها مع السيد مصطفي البارزاني وانكشف انه كان ضالعا بتعاون نشط علي محور ايران الشاه ـ امريكا ـ واسرائيل وهذه هي الطامة الكبري. كما اني لم اكن قريبا في يوم ما من النظام العراقي ولم يكن النظام قريبا مني بل العكس كنت مراقبا ومحاربا بانتظار زلة او عثرة مني لكن ما سأذكره لك هو وفقا لمشاهداتي ومعلوماتي عندما كنت في بغداد حتي شهر كانون الاول (ديسمبر) 1979.كانت العمليات العسكرية مستمرة في شمال العراق ضد الملا مصطفي وحركته المسلحة وكان النظام العراقي (وهذا تقليد عراقي دائم) يستعين بفئات كردية متعددة في عملياته العسكرية والسياسية تلك اهمها وانشطها الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة المرحــــوم الاستاذ ابراهيم احمد وجلال الطالباني اللذين تكرس انشقاقهما عن الملا والحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1966 في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف وبدآ بالتعاون الرسمي مع حكوماته المتعاقبة وانتقالهما للاقامة في بغداد بحماية اجهزة الامن والاستخبارات العراقية حتي رحيلهما من بغداد في عهد البكر ـ صدام وعودتهما الي الشمال والملا في آذار (مارس) 1970.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية