العلم العراقي لم يُرفع هناك منذ عام 1991 فما سر إعلان مسعود وتقيّة نوري المالكي الآن؟

حجم الخط
0

سمير عبيد

جاء المخضرم جيمس بيكر، قرّر مسعود البارزاني، إنتفض نوري المالكي، صمت عبد العزيز الحكيم، لوّح صالح المطلق، صرّح بعض النواب بين الإرتخاء والشد، إستغلها بعض العملاء ورُدفاؤهم الذين انبطحوا علي وجبات ليكونوا من صفوة الوطنيين بإعلاناتهم وبياناتهم وصحفهم ومواقعهم وارتفع الردح والمواويل والألوان والكلام الثقيل ونسوا أنهم هم الذين نشروا في مواقعهم حتي باللغة الكردية تملقا لمسعود وجلال ونيجرفان وهرولوا كي يتشرفوا بلقاء العملاء وأسياد المنطقة الخضراء وفي مقدمتهم الأكراد، ورقصوا وردحوا واستلموا وأسسوا شركات وقاموا بحملات وكانت الماكينة الصهيونية تقتل الأبرياء في لبنان وهناك الماكينة الأمريكية وسكين العصابات الرمادية والسرية تطارد العراقيين الشرفاء كي تقتلهم وتبيدهم وتنشر جثثهم في الشوارع والطرقات والأنهار.

وكذلك كتب شرفاء العراق من المبعدين والمستضعفين والمشردين والمحرومين والمقموعين ومسلوبي الإرادة دفاعا عن بلدهــــم وعلمهم بنجماته الثلاث التي هي في قلب كل عراقي شريف، وبألوانه الجميلة المتناسقة المستقيمة جنبا الي جنب، وهناك شعار الله ومحمد (ص) وهو (الله أكبر) تلك العبارة العظيمة والشعار الإلهي المحمدي الرائع حيث ستعطي ثمارها قريبا ضد الإحتلال والعملاء بعون الله.

هناك تواطؤ وعمل مشترك بين هؤلاء وأحزاب إسلامية وعلمانية عربية تشترك مع الأكراد أي مع إسرائيل بحكم العراق، فالعلم الذي (يستنكف) منه مسعود البارزاني هو العلم الذي خلصه من بطش غريمه جلال الطالباني يوم أخذ منه الأخير مدينة أربيل، حيث ذهب مسعود الي صدام حسين كي ينجده من الطالباني، فهل نسي هذا؟

وهذا دليل علي عدم وفاء الرجل، ودليل علي فقدان بوصلته السياسية، وحقه في هذا حيث الحزب هو حزب العشيرة والعائلة، وليس له علاقة بالشعب الكردي ولا بالديموقراطية، وستجدون الأجوبة الشافية من شرفاء الأكـــــراد والذين سئموا سياسات مسعود وطغيان عائلة آل البارزاني…. ولهذا فالعرب والتركمان في العراق ومعهم تركيا والدول العربية تتحمل مسؤولية هيمنة الأكراد علي القرار العراقي الداخلي والخارجي، ويتحملون طغيان مسعود وجماعاته، وكذلك طغيان جلال الطالباني وجماعاته، حيث كرّدوا الدولة العراقـــية كلها وبتواطؤ كبير من مرجعيات مهمة دينية وقبلية وثقافية وسياسية من الجانب الآخر، وهذا لن يغفره التاريخ.

هدف توقيت لعبة العلم..! لهذا فالقضية تدور في استراتيجية (إسقاط المالكي وإفشال المصالحة) حيث ان المالكي ورغم اختلافنا معه في كثير من الأمور لكن الرجل جاد في المصالحة، ولكنه لن يتمكن حيث هو محاصر بحيتان ومعاول تحفر أسفل قدميه ومن بعض زملائه في الائتلاف الشيعي، وكذلك من قبل الأكراد وبعض النواب الذين هم للإيجار، ولن يمنحوه فرصة النجاح أو الإنتقال من خندق الي خندق، وتحت شعار (من صعد معنا لا ينزل وإن فكّر بالنزول فمصيره الموت) وهذا هو شعار المنطقة الخضراء علي ما يبدو، وهكذا شعار بعض الأحزاب. لهذا فعندما كتبنا من قبل وأخبرنا نوري المالكي بأن المصالحة لن تتم، وان من يجهضها هم الأكراد والأحزاب والشخصيات التي تنادي بفيدرالية الفرات والجنوب، والسبب لأن المصالحة تعني بقاء كركوك عند الحكومة العراقية، وعند الشعب العراقي من عرب وتركمان وشرفاء الكرد المسالمين الذين لا يريدون سياسات مسعود وتكريد كركوك، وهذا لا يريده مسعود البارزاني الذي يخضع لضغوطات كبيرة جدا من قبل المؤسسات والشركات الامريكية التي تريد الإنقضاض علي نفط وخيرات مدينة كركوك، كذلك فإن موضوع المصالحة لا يعجب أصحاب شعار فيدرالية الجنوب حيث ستفشل مساعيهم، وبالتالي فحتما يتضافر الطرفان ضد مصالحة المالكي، وإن إصراره علي المصالحة يعني إما إسقاطه أو قتله وهذه هي الحقيقة…! لهذا فقضية (العلم العراقي) قضية مفتعلة جدا، لأن العلم العراقي لم يرفع في مقاطعات ومشيخات آل البارزاني منذ عام 1991، وأنه يُرفع بالمناسبات فقط في مشيخات آل طالباني في السليمانية، لهذا وافق نوري المالكي علي طلب مسعود بتنزيل العلم، ويبدو أن المالكي لجأ الي نظرية واستراتيجية (التقيّة) حيث هو يعلم بأن العلم مفقود من سطوح بنايات مشيخات آل البارزاني، لهذا فقد عرف انه ستكون هناك ردة فعل عالمية وشعبية حول موضوع العلم ولهذا ورط مسعود بقبول قراره، ولا تنسوا أن نظيره الكردي منتفخ بالأحلام (مع تقديرنا لشرفاء الأكراد) فذهب الأخير ليعلن عن عدم مشروعية العلم العراقي في مضارب مشيخات آل البارزاني، فجاءت ردود الأفعال لمصلحة نوري المالكي لتقوي مــــن حظوظة في الشارع العراقي، ولتمتص نقمة الناس حول زيادة أسعار المحروقات واختفاء البنـــزين والغاز، ناهيك عن انعدام الأمن، ولكن هل يهنأ المالكي فالجواب لا بل ستكون هناك ردة فعل كردية نتيجتها زيادة في التفجيرات والإغتيالات، كذلك زيادة في تفجير أنابيب النفط، أما القمع ضد المواطنين فهو تحصيل حاصل، ولكنه سيزداد حتما خصوصا وان الأكراد وحلفاءهم من العرب يمسكون الجانب الأمني والخدماتي والمعاشي.

فقضية العلم العراقي قضية مصدرها (مطابخ البنتاغون) والدوائر التي يهيمن عليها المحافظون الجدد الذين قبلتهم إسرائيل فقـــــط، فلهذا هي معركة بين أطراف عديدة مكانها الحلبة العراقية، وهي بالون اختبار من صنع أمريكي تزامـــــن مع زيارة (جيمس بيكر) المحسوب علي الخارجية الأمــــريكية، وعلي عائلة الرئيــــس بوش تحديدا، فقضية العلم العراقي تتعلق أيضا بصراعات بــــين وزارة الخارجية الأمريكية من جهة وبين وزارة الدفاع (البنتاغون) من جهة أخري، خصوصا وان الوزير رامسفيلد محاصر بصيحات غضب وبيانات تطالب باستقالته من وزارة الدفاع، لهذا فقضية العلم من صنع (البنتاغون) لإفشال مهمة جيمس بيكر، أو للتغطية عليها ومن ثم هي إجهاض للمصالحة العراقية لأن وزارة الدفاع الأمريكية وبشخصها رامسفيلد لا يريد الإنسحاب من العراق، لذا فمن مصلحته أن يبقي العراق ساخنا كي يلوح بأن الإنسحاب يعني الحرب الأهلية واحتراق المنطقة ويعطي بهذا شرعية البقاء.

الشعب العراقي لا يوجد من يفكر به أو بمستقبله، وأن الأطراف التي تقابل الأطراف الكردية في المعادلة السياسية العراقية معظمها من صنع أمريكي، أي صنعها الإعلام الأمريكي وهو قادر علي إسقاطها بنفس الإعلام والطريقة، لهذا هي دمي فالحاكم المدني بول بريمر هو الذي أعطي هذه الأطراف أهمية وبرّزها للسطح لتكون من صفوة القادة والكبار، لهذا فإن الأمريكيين قادرون علي سحب هذه الهالة وهذه المواقع من هذه الأطراف وفي أية لحظة.

المحصلة النهائية تقول:

ـ المصالحة ضُربت وهي في غرفة الإنعاش المركزة… وراعيها نوري المالكي بين الرحيل أو الموت نتيجة تصارع القوي.

ـ لقد قُتلت العلاقة بين الشعب العراقي العربي والأكراد وبمسدسات مسعود وزملائه وببنادق البشمركَة وبإصرار وترصّد، ولن يكون هناك علاج إلا بخروج الأكراد من المركز وإعلان مشيخاتهم، وترك كركوك الي أهلها الشرعيين من عرب وتركمان وشرفاء الأكراد وبوجهها التركماني.

ـ لقد تمكن الأمريكيون ومن معهم من إسقاط قدسية المرجعية الشيعية وتحويلها الي مؤسسة شريكة بالحكم فبدأت شعبيتها بالإنحسار، وبدأ سريان التوجس وطرح علامات الإستفهام ولقد حذرنا من ذلك وبمقالات سابقة وفي أعوام سابقة.

ـ سيلجأ الأمريكيون الي تحالفات جديدة من أجل مستقبل بلادهم وجيشهم في العراق، وإن هذه التحالفات هي بديلة للأطراف الموجودة وبنسبة 70% أي الأطراف التي حكمت ولا زالت وأثبتت فشلها السياسي.

ـ التيارات الدينية وبمختلف صنوفها ستخسر كثيرا كونها فارقت الشارع وانغمست في مواضيع كان الأجدر بها الإبتعاد عنها، ولكن علي ما يبدو كانت وسائل الإغراء كبيرة ومؤثرة، وبترتيب أمريكي لإسقاط هالات هذه التيارات، ولقد نجحوا بنسبة 85% تقريبا.

ـ أما الأكراد فإذا لم يعلنوا استقلال دويلتهم دون كركوك سوف يضطرون للقتال والمعارك، إما داخل كياناتهم أو مع العشائر العربية… وإن لم يحدث هذا فسيكونون شركاء بطبخة يتم الإعداد لها ضد سورية… فيبدو ان البندقية الكردية في شوق عارم للإيجار الذي تعلمت وتعودت عليه طيلة مسيرتها المليئة بالعمالة والاستئجار.

ولنا عودة بعون الله.

ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية