السلطات الموريتانية تدفع عن نفسها اتهامات بتفضيل المرشحين المستقلين علي حساب المتحزبين

حجم الخط
0

السلطات الموريتانية تدفع عن نفسها اتهامات بتفضيل المرشحين المستقلين علي حساب المتحزبين

حزب ولد الطايع يشكو من انه المستهدف والمعارضة تطالب بتوضيحاتالسلطات الموريتانية تدفع عن نفسها اتهامات بتفضيل المرشحين المستقلين علي حساب المتحزبيننواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:اتضحت أكثر بوادر الأزمة السياسية التي قد تقبل عليها موريتانيا بسبب ما يقال انه دعم السلطات الانتقالية للترشحات المستقلة علي حساب الأحزاب في الانتخابات المقبلة. ويعتقد الكثيرون أن الحملة تستهدف حل الحزب الجمهوري والوقوف في وجه نظام ولد الطايع.وسيطرت هذه الأزمة علي عناوين الصحف الصادرة أمس الثلاثاء التي أجمعت علي تغيرات ما تزال غامضة في موقف السلطات الانتقالية تجاه الساحة السياسية. واشتكت الأحزاب الناشطة في الساحة وبخاصة الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد (وريث حزب الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع) مما أسمته التراجع الرسمي عن التعهدات التي اتخذها المجلس العسكري بعد تغيير الثالث آب أغسطس 2005.وبمجرد أن تسرب دعم السلطات الانتقالية للترشحات المستقلة بدأت منظمات المجتمع المدني في اصدار البيانات الداعية لهذا الترشح والتي تنتقد الأحزاب السياسية وتصفها بأنها أحزاب محمولة في حقائب، لا وجود لها ولا برامج لديها.وطالبت عشرات البيانات الصادرة عن مبادرات مستقلة أذاعها الاعلام الرسمي في واجهات صحفه ومقدمات نشراته المسموعة والمرئية، الفاعلين في الساحة السياسية للتوحد في اطار جديد يناسب ما أسمته تحديات المرحلة مشيرة لحرصها علي نجاح المسلسل الديمقراطي من خلال الترشح دون أية لافتات حزبية. وحثت المنظمات التي باتت تسيطر علي الساحة بدل الأحزاب علي اجراء حوار عام في اطار مستقل ومنسجم ومنفتح.وأكدت هذه البيانات علي قصور التشكيلات السياسية وغياب مشروع وطني لديها وهيمنة ما وصفته بـ المألوف والموروث عن النظــــام السابق. وأوضحت المنظمات الأهلية في بياناتها أن المرحلة الحالية تتطلب التوحد في اطار مستقل لانقاذ البلاد عبر اختيار مؤسسات جدية بلدية ونيابية قادرة علي قيادة المرحلة ومؤمنة بالمصالح العليا للبلد وان خلاص البلاد يكمن في وجود تيار واسع يحمل روح التجديد والوسطية والاعتدال.وفي ذات السياق طالب سيدي ولد الشيخ عبد الله وهو مترشح مستقل لرئاسيات 2007 باعادة تشكيل الساحة السياسية علي أسس جديدة تقوم علي القطيعة التامة مع الرؤي والمواقف الضيقة وتشجع الحوار والاجماع لحل مشاكل البلاد.وعبر في بيان للصحافة عن الرغبة في أن تسعي الأحزاب السياسية والمستقلون وفعاليات المجتمع المدني من أجل ايجاد صيغة للتشاور توفر للمؤسسات الديمقراطية التي ستتمخض عن الاستحقاقات القادمة الاستقرار اللازم لممارسة عملها.وكرد فعل علي حملة دعم الترشيحات المستقلة والتنفير من الأحزاب قرر ائتلاف قوي التغيير الديمقراطي في ختام مشاورات أمس ايفاد لجنة للاتصال بالمجلس العسكري والحكومة الانتقالية بشأن التطورات الجارية مؤخرا. وكان الائتلاف الذي يضم أحد عشر حزبا سياسيا قد ناقش لساعات طويلة ما يجب اتخاذه حيال التطورات الجارية.وجاء رد فعل الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد المستهدف، علي ما يبدو، بهذه الحملة في تصريحات لأمينه العام سيدي محمد ولد محمد فال الذي اعتبر ان التطورات الجارية منذ أيام لها تأثيرها المباشر علي سير المرحلة الانتقالية ودور الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية برمتها. وأضاف الأمين العام ان الحزب قرر في مؤتمره الأخير دعم برنامج المرحلة الانتقالية والمشاركة في جميع المشاورات المتعلقة بسير المرحلة الانتقالية سواء مع الفعاليات الوطنية أو مع السلطات الانتقالية.وقال ولد محمد فال ان برلمانيي الحزب ساهموا في تلميع صورة البلاد بقيادتها الجديدة وأنهم دافعوا عن المبادئ التي أعلنت عنها هذه السلطات خاصة علي صعيد الاتصالات مع البعثات والوفود الزائرة من منظمات ودول مهتمة بالشأن الوطني.وأوضح أنه بالرغم من تحفظات الحزب علي العديد من النقاط الواردة في النصوص المنظمة للانتخابات المقبلة، فانه تعامل معها بروح ايجابية صونا للاستمرارية في التشاور وحرصا علي الاجماع الوطني .وشدد علي أن مصداقية المسلسل الديمقراطي الانتقالي الجاري برمته قائمة علي مبدأ الحياد سواء علي صعيد السلطات الانتقالية من ادارة وحكومة واعلام عمومي أو توفير الشفافية في الانتخابات وهو ما تعهد به المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ورحب به الحزب .وقال اننا ومع الأسف فوجئنا طوال الأسبوع المنصرم باتصالات مكثفة ومباشرة بشخصيات ورموز في حزبنا قصد التأثير علي مواقفها وخياراتها الحزبية وذلك من قبل جهات وطنية راهنا جميعا علي حيادها في اللعبة الديمقراطية .وأكد ان الحزب التزم في هذه الوضعية بما وصفه بالتريث والتعقل والهدوء في انتظار الحصول علي مزيد من المعلومات حول وضعية لم تكن في الحسبان علي الاطلاق .وفي سياق متصل نقلت وكالة أنباء الأخبار المستقلة عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها ان لقاء تم بين الأمين العام ورئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية العقيد اعلي ولد محمد فال الذي حاول اقناع الأمين العام لعدة ساعات بخطا المعلومات الرائجة حاليا. وقالت ان آراء متباينة طرحت أثناء اجتماع للجنة الدائمة للحزب منها خيار حل الحزب والانسياق في اطار المبادرات الحالية، غير أنه بعد النقاش المستفيض استبعد هذا الخيار لكونه ينتمي للحقبة الماضية التي ما فتئ الحزب يؤكد انسلاخه منها . وابلغ مصدر مقرب من دوائر القرار القدس العربي أمس أن السلطات الانتقالية لا علاقة لها بما يجري وهي متمسكة بتعهداتها التي التزمت بها أمام الرأي العام الوطني والدولي .وأشار المصدر الي أن ما يجري في الساحة أمر طبيعي الحدوث لأن موريتانيا مقبلة علي استحقاقات بالغة الأهمية ولا بد أن تؤدي لجيشان الساحة ولتغييرات كبري في التحالفات والانتماءات .وأكد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن تغيير الثالث اب/أغسطس 2005 قد حرر الطاقات واتاح للجميع الحق في اتخاذ المواقف وفي التصريح بما يحلو له . وشدد المصدر علي أن المجلس العسكري متمسك بتعهداته وسيظل متمسكا بها الي أن تكتمل النقلة الديمقراطية . ومن أهم التعهدات، حسب المصدر، أن رجال المجلس غير مرشحين لأي موقع ولا يدعمون أي مرشح ولا أي حزب، كما أن المجلس العسكري تعهد بتوفير الضمانات لجميع الاستحقاقات المقبلة بما في ذلك حياد الادارة والشفافية التامة وتشكيل لجنة مستقلة ودعوة أعداد وافرة من المراقبين الدوليين. وخلص المصدر للقول ما لم يفهمه الموريتانيون هو أن المجلس العسكري يمكنه أن يوفر الديمقراطية وقد وفرها علي جميع الأصعدة، لكنه لا يملك صلاحية التوصيل للحكم التي هي متروكة لصناديق الاقتراع .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية