مفاوضات سرية اسرائيلية فلسطينية في مدريد وباريس بموافقة اولمرت وعباس والاخير وافق علي دولة فلسطينية مؤقتة
ممثلو عباس للاسرائيليين: لن تشكل حكومة وحدة وطنية ولا فرق بين حماس الداخل والخارجمفاوضات سرية اسرائيلية فلسطينية في مدريد وباريس بموافقة اولمرت وعباس والاخير وافق علي دولة فلسطينية مؤقتةالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس: كشفت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء النقاب عن ان الفلسطينيين والاسرائيليين يقومون منذ حوالي نصف السنة باجراء مفاوضات سرية في العاصمة الاسبانية مدريد، وفي العاصمة الفرنسية باريس، بهدف التوصل الي اتفاق بينهما.وقال المراسل السياسي للصحيفة بن كاسبيت، استنادا الي مصادر اسرائيلية وفلسطينية متطابقة، ان المحادثات تجري بموافقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، مشددا علي ان اللقاء الاخير بين الطرفين انتهي قبل تسعة ايام في مدريد.ونقل المراسل الاسرائيلي عن المصادر ذاتها قولها ان محمود عباس وافق خلال المحادثات علي قبول مبدأ الدولة الفلسطينية المؤقتة، شريطة الحصول علي ضمانات دولية بان تتحول الدولة الفلسطينية مستقبلا الي دولة ذات سيادة.واردف قائلا ان اعضاء الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني اجتمعوا علي مدار ايام كثيرة وان الرئيس عباس ارسل الي المفاوضات ممثلين عنه، كانوا قد شاركوا في السابق بمهمات مشابهة، وهم من المقربين جدا من رئيس السلطة، وانهم كانوا علي اتصال دائم معه خلال المباحثات وأبلغوه بالتطورات وتلقوا منه التعليمات والتوصيات. ام من الجانب الاسرائيلي الذي قال الصحافي كاسبيت انه ليس رسميا فقد شاركت ثلاث شخصيات سياسية وامنية مقربة من اولمرت، لافتا الي ان احد اللقاءات تم في مدريد خلال العدوان الاسرائيلي علي لبنان.وتابع قائلا ان الوفد الفلسطيني للمباحثات طلب من الممثلين الاسرائيليين اقناع حكومتهم بضرورة احياء المفاوضات علي المسار السوري، لانه وفق رؤية الرئيس عباس فان التقدم في المفاوضات بين الدولة العبرية وبين سورية للتوصل الي اتفاق سلام سيساعد الفلسطينيين كثيرا في تسويق مسودة الاتفاق التي تم التوصل اليها بين الطرفين.مع ذلك اصر الصحافي الاسرائيلي في تقريره الحصري علي التشديد بأن المحادثات بين الجانبين كانت غير رسمية، علي الرغم من انها تمت بمباركة وبموافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت. وكشف النقاب ايضا عن ان الفلسطينيين، الذين تربطهم علاقات جيدة مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اتصلوا معه خلال اللقاء الذي تم في اوج الحرب واقترحوا عليه صيغة لوقف اطلاق النار مقبولة علي الاسرائيليين. وحسب الاقتراح فان حزب الله يقوم بنقل الجنديين الاسرائيليين الاسيرين الي الحكومة اللبنانية وبالمقابل تعلن اسرائيل عن وقف اطلاق النار، وبعد نقلهما الي الحكومة اللبنانية تبدأ مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الاسرائيلية للتوصل الي صفقة تبادل اسري، ولكن الصحافي الاسرائيلي اكد ان المبادرة الفلسطينية فشلت بعد ان قام سلاح الجو الاسرائيلي بتنفيذ مجزرة قانا التي راح ضحيتها 57 شهيدا لبنانيا من اطفال ونساء ورجال عزل.وتابع الصحافي انه علي الرغم من ان الطرفين توصلا الي اتفاق حول صفقة تبادل الاسري، فان رئيس الوزراء اولمرت رفض العرض الذي تلقاه من الوفد الاسرائيلي، وابلغه ان اسرائيل ماضية في عدوانها حتي دحر حزب الله.وقال الصحافي الاسرائيلي ايضا وفق المصادر نفسها انه في اللقاء الاخير تم التوصل الي مسودة اتفاق مهمة بين الطرفين بموجبها تعلن السلطة الوطنية الفلسطينية عن هدنة تشمل جميع الفصائل الفلسطينية، بحيث تكون سارية المفعول في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، بالمقابل توافق اسرائيل علي السماح للحكومة الفلسطينية بمزاولة مهامها، كما تقوم بسحب قواتها العسكرية الي خطوط ما قبل الثامن والعشرين من شهر ايلول (سبتمبر) من العام 2000، أي قبل اندلاع انتفاضة القدس والاقصي وتوقف ايضا جميع عملياتها العسكرية، ما عدا اغتيال النشطاء الفلسطينيين الذين تصنفهم اسرائيل بأنهم قنابل متحركة.واكد الصحافي الاسرائيلي ان الرئيس عباس وافق علي مسودة الاتفاق فيما قام الوفد الاسرائيلي برفع تقرير مطول عن المحادثات الي الحكومة الاسرائيلية التي لم تقم حتي الان بدراسته او بمناقشته لاتخاذ قرار.ونقل المراسل الاسرائيلي عن اعضاء الوفد الفلسطيني قولهم انه لن تشكل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة فتح، وانه لو شكلت هذه الحكومة فستكون ضعيفة للغاية ولن تستمر طويلا.وزعم المراسل الاسرائيلي ان الفلسطينيين الذين شاركوا في الاجتماعات هاجموا حركة حماس، وابلغوا الطرف الاسرائيلي انه لا يوجد أي فرق بين حماس الداخل وحماس الخارج، لافتين الي ان الجدل القائم حاليا في حركة حماس هو هل تتبني الحركة نموذج حزب الله لدحر الاحتلال، ام انها توافق علي اجراء مفاوضات مع حركة فتح لاجراء مفاوضات بغية تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية.