لم يكن هناك داع للجنة تحقيق.. فالغطرسة وقصر النظر والتهور السياسي بدت منذ اليوم الاول من الحرب
لم يكن هناك داع للجنة تحقيق.. فالغطرسة وقصر النظر والتهور السياسي بدت منذ اليوم الاول من الحرب لجنة فينوغراد انطلقت في طريقها. يبدو أن اسرائيل لم تشهد أبدا لجنة تحقيق أو تحقيقا ذا اسباب واهية، والآمال المعلقة عليه ضعيفة الي حد كبير.القول بأن اسباب التحقيق واهية يعني أنه لا يوجد ما يتوجب التحقيق فيه في واقع الأمر. ليس هناك شيء خفي في كل ما هو مكشوف وظاهر للعيان في هذه الحرب البائسة، لا في التهور السياسي، ولا في الغطرسة العسكرية، ولا في التبسيط الطاغي ولا في قِصر النظر. كل شيء كان واضحا ومتوقعا منذ اللحظة التي صدرت فيها الأوامر بالخروج الي المعركة بعد تفكير معمق استغرق خمس ساعات بالكاد. هناك سبب واحد فقط بقي قائما وسائدا لاقامة لجنة التحقيق: الشعب غاضب. الشعب لم يشعر بالرضي. الشعب يريد مذنبين.الآمال الواهنة التي تُعلق علي اللجنة ليست نابعة فقط مما ذُكر أعلاه، وانما ايضا من حقيقة أن من سيمثلون للتحقيق أمامها هم الذين قاموا بتعيينها بحيث جاءت تركيبتها ـ هكذا يمكن الاعتقاد ـ لتضمن عدم توصلها الي استنتاجات شخصية لارضاء صيادي الرؤوس، والتفويض الذي أوكل اليها ينص علي قيامها بالتحقيق في ست سنوات من التاريخ ـ منذ لحظة الانسحاب من لبنان في عام 2000 وحتي ايلول (سبتمبر) 2006، الموعد الذي لم يرجع الجيش فيه من لبنان بعد.الشعار والهدف المعلن لهذا التفويض الموسع هو بطبيعة الحال إتاحة المجال للجنة لتوزيع الاخفاقات علي عدد من رؤساء الوزراء ووزراء الدفاع ورؤساء هيئة الاركان. ومع ذلك هناك فجوة مُسلية بين الذريعة المركزية اقامة لجنة تقصي حقائق ـ تحديدا ـ وليس لجنة تحقيق رسمية، وبين جسامة المهمة التي أُلقيت علي كاهلها. قرار تشكيل لجنة تقصي حقائق فُسر كما نذكر بأن اللجنة الرسمية ستحتاج الي اشهر وسنوات طويلة لانهاء مهمتها. وفي المقابل ستتمكن لجنة تقصي الحقائق التي هي جسم قفاز وقوي ومرِن، من إتمام عملها برمشة العين. وها هم القلقون جدا من استطالة زمن التحقيق يلقون علي كاهل اللجنة مهمة كان المرحوم هرقل الجبار سيجد مشقة في تحملها لو أُلقيت عليه، ذلك لأن التحقيق، حتي الأولي منه، علي مدي ست سنوات للوراء هو مهمة معقدة حتي بالنسبة لمعهد أبحاث حافل بالباحثين ومتمكن من الناحية المالية ولديه فترة زمنية غير محدودة.ليس هذا تساؤلا بعد الفعل. هذا السؤال لم يولد الآن. هو كان قد طُرح في السابق ايضا. اليكم بعض الكلمات التي كُتبت في هذه الصحيفة قبل الانسحاب في عام 2000، وبعده بفترة قصيرة ايضا:في 14/3/2000 (قبل الانسحاب بشهرين): أي عقل أعوج هذا الذي يقترح إبقاء عدد من الجنود المحتلين في لبنان من اجل توفير ذريعة لحزب الله حتي يواصل تسديد ضرباته لجيش الاحتلال؟ أي عبقري استراتيجي هذا الذي يطرح علي رئيس الوزراء خطة هي ذروة قياسية جديدة في الفوضوية؟ هذه الخطة تطردنا من لبنان وتحرمنا في نفس الوقت من أي احتمالية للراحة من هذا الانسحاب.. إلا اذا، وأنا أعتذر عن هذا التفكير الجاحد – كانت هذه الخطة الغريبة مجرد وسيلة بيد الجيش لضمان تجسيد نبوءته المدروسة بأن حزب الله لن يتخلي عن سلاحه حتي بعد الانسحاب . في العشرين من شباط (فبراير) 2001 بعد استكمال الانسحاب بتسعة اشهر: ولكن الجيش طلب بأن يتركوا في يديه بعض الوحل الي أن استجاب باراك وأبقي 25 دونما من الاراضي (مزارع شبعا) بيد اسرائيل مع عدد من الأسري اللبنانيين، حتي يتمكن حزب الله من التسلي بعمليات الاختطاف واسترجاع روتين الحرب بعض الشيء.. وها هي اللحظة الموعودة تقترب أخيرا.. التواجد الأحمق في جبل دوف (مزارع شبعا) تسبب في سقوط الضحية الاولي. بعد قليل سترد اسرائيل بجنون مناسب وتتساقط الكاتيوشا علي الجليل. وعندها سيفرك الخبراء أيديهم في رضي وسرور قائلين: لقد قلنا لكم .لم تكن هناك حاجة اذن الي انتظار الحرب الثانية حتي ندرك ما قد تتمخض عنه الحرب الاولي. ولأن قضية مزارع شبعا طُرحت من جديد وستطرح مرة اخري، فمن المسموح به أن تقوم اللجنة المحترمة باعطاء بعض الاستنتاجات القابلة للاستخدام المستقبلي في هذه القضية علي الأقل.ب. ميخائيلأديب يساري(يديعوت احرونوت) ـ 19/9/2006