اعتراف اسرائيل بحكومة حماس قبل تأمين الجندي الاسير يدل علي الوضع البائس لاولمرت وجماعته
اعتراف اسرائيل بحكومة حماس قبل تأمين الجندي الاسير يدل علي الوضع البائس لاولمرت وجماعته ما إن سكتت الطلقات، ورائحة الحريق لم تنتشر في سماء الجليل، حتي حزم الشماليون من تل ابيب حقائبهم في طريقهم الي لقاء الفلسطينيين بحُلل مخاطة. يوجد تمويل، وتوجد قلعة واسعة، أو فندق فاره في اوروبا، ويسافرون مرة اخري.تطلق غزة صواريخ القسام علي سدروت وبناتها، لكن من لا يملكون الصلاحية عن جانبي خندق الحرب غارقون غرقا عميقا في خطط جديدة – قديمة. في هذا الاسبوع سمعت عن لقاءين مع نافذة العرض الفلسطينية، والاسرائيليون الذين عادوا من المحادثات – آنذاك مثل الآن – يُلبسون وجوههم سِحنة المفكرين، ويزعمون انه يوجد من يُتحدث اليه. يستفيد الفلسطينيون فائدة مباشرة من هذه الأحاديث التي لا طائل فيها. لأنها تساعد في التغطية علي رفض حكومتهم، برئاسة حماس، الاعتراف باسرائيل. لكن دولة اليهود تخسر لأن حكومتها القابلة لضغطها تُجر الي اللاشيء.هذه حكومة بقيت بلا برنامج عمل وطني. قتلت صواريخ القسام من غزة وصواريخ الكاتيوشا في الشمال خطة الانطواء، واهود اولمرت ـ مثل ارييل شارون ـ الذي زعم أنه لا يوجد من يُتحدث اليه في خريطة الطريق، سارع الي نشرها من جديد علي الطاولة الدولية. لحظة، لماذا؟.لا أقصد الي التضليل: لو كان اقتراحا جديا، ومسؤولا، وثقة، لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني علي حسب صيغة دولتين لشعبين؛ ولو أن فلسطين لم تكن عنصرية الي حد الجزم المدهش، أن اليهود لا يستطيعون العيش في داخلها، والحفاظ علي تراثهم الروحي؛ ولو أن القيادة الرسمية المنتخبة، التي يترأسها خالد مشعل واسماعيل هنية، كانت تعترف بحق وجود دولة اليهود ـ لكنت مستعدا لمباحثتهم ولدفع أثمان مؤلمة.لكن سيُقضي علي اسرائيل أن تنتظر عبثا هذه اللحظة، كما في مسرحية في انتظار غودو ، وهو لن يأتي أبدا اذا لم تدرك حكومته كيف تقف الآن عند رأيها. لم يغب عن بصري أن كثيرين ممن يطرحون هذا الزعم لا يوجهون نقدا الي توقيت التفاوض، بل يستعملونه لرفض أي تباحث مع الفلسطينيين الي أن يأتي المسيح المُخلص، وربما يجدون آنذاك سببا للرفض. لست أشاركهم. لكن بعد ما حدث مع الفلسطينيين، منذ الرفض في كامب ديفيد حتي اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة الفارغ من اليهود – يجب علي الحكومة أن تعمل من اجل احباط نظرية حسن نصر الله وحماس، وهي أنها ستنكسر وتتنازل آخر الأمر. من غير استعداد للاصرار، علي الأقل، علي طلب أن تعترف حكومة حماس باسرائيل، لا داعي لمحادثتها، ولا لمحادثة فزاعات جوفاء مثل أبو مازن.كانت اعادة الثقة الي الكلمة التي تصدر رسميا عن القدس أحد الدوافع الي حرب لبنان الثانية. إن الاصرار الاسرائيلي في القضية التي تفهمها الجماعة الدولية والعالم العربي استطاع أن يمنحها قدرة علي المداورة في التفاوض الآتي. لكن الحكومة لم تُقوم ضعف سابقاتها. لقد أضافت اليه طبقة من عدم الثقة برفضها. لم يُقم أي شرط وضعته الحكومة. ألن يُجري تفاوض مع مختطفي جلعاد شليط لاعادته؟ هل خالف اولمرت رأي العائلة؟ ألن نطلق سراح أسري علي أيديهم الدماء؟ خضعت اسرائيل في كل قضية الي حد أن صفقة جبريل تُري ساذجة بالقياس الي ما قد يعظم في الاتصالات بالمنظمات الارهابية بوساطة ألمانية في المستقبل.لم تتحدث اسرائيل الي ياسر عرفات قبل أن اعترفت م.ت.ف بحق وجودها. كان ذلك شرطا لا بديل عنه. الآن قد تتحدث الي حكومة حماس، التي ستعترف بلغة معوجة فقط بالاتفاقات من ايام اسحق رابين وعرفات. طُرفة سيئة، تحاول نقض أساطين ما تبقي من مصداقية اسرائيل.إن عودة المختطف شليط حيا وتصريحا مخولا عن الفلسطينيين أنهم يعترفون بحق اسرائيل في الوجود بغير لهو كلامي غير مباشر، هما ملخص طلب البدء في التحادث مع حكومتهم. إن المحادثات الباطلة مع أبو مازن والمعارض الفارغة مع الفلسطينيين ممن لا تأثير لهم، والأخذ المذعور بخريطة الطريق، خطوات لا تُقدم التحادث مع العدو، الذي يُخيب الآمال دائما.الحكومة في وضع سيء، أضاعت طريقها وحارت. هل تستطيع الانتعاش؟ أتحيا هذه العظام؟ ، كما قال النبي حزقيال. رئيس الحكومة ووزراؤه فقط يعلمون، ويوجد مكان للتشاؤم فيما يتعلق بقدرتهم علي الثبات.دان مرغليتكاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية(معاريف) ـ 19/9/2006