ظلم المقاومة مصلحة للإرهاب وتأجيج له
ظلم المقاومة مصلحة للإرهاب وتأجيج لهتظلم المقاومة مرتين، مرة حين يجير عليها أعمال ليست من صلبها وشيمة خصالها عنوانها القتل العشوائي الذي لا يميز بين بريء ومذنب ومستهدف وغافل دون هدف او غاية تسعي إليها، ومرة أخري حين ينطح أعداء الإسلام المتربصين به الدوائر متخذين المقاومة مطية للطعن بالإسلام تشويها لمفهوم الجهاد ومعني الشهادة باعتباره انتحارا يائسا او مسا من الجنون او لعله نزعة الدم والقتل الذي يمارس عشوائيا دون هدف.ولعل اكثر ما يخدم الإرهاب الخلط الشائع بين المقاومة والإرهاب نفسه إذ غالبا ما يجير الإرهابيون أعمالهم علي إنها مقاومة تخرس من يريد انتقادها، لذلك يخطئ بعض القائمين علي مكافحة الإرهاب حين يتعمدون الخلط ذاته بين المقاومة والإرهاب مما يشكل عقبة تضعف فاعلية عملهم نتيجة عدم فهم الآخرين لهم ويحول دون تعاون كثير من الناس معهم.ما دفعني الي هذا الحديث الجنون الدامي الذي يحصد المئات من القتلي ومثلهم من الجرحي في سيارات مفخخة في مناطق شعبية ومدن أخري من قتل عشوائي يستهدف المدنيين الذين يتجمعون كسبا لرزقهم او انتظارا لحافلات تقلهم وهم بين طفل وشيخ وبريء وغافل وصبية وامرأة يجمعهم قاسم الفقر وضيق الحال الذي يجعلهم يجتمعون في طوابير بانتظار الموت القادم، ولا يمـــــلكون سيارات خاصة يتنقلون بها بأمن وأمان… فـــــهل عرف من قدم نفســـه ضحــية سيـــارة مفخخة لقتــــل هؤلاء الغـــــلابي بان المستهدفين هذه حالهم… أم غرر به وصـــــورت له الحال غير ذلك، وخلطت له الأوراق وقـــــيل له بان الارهـــاب جزء من المقاومة وان الخنجر صورة مصغرة من السيف؟فالسيف عنوان الشرف والعزة والمجد وله صدق وسبق في حده الحد بين الجد واللعب، بل ارتبط السيف باسم رب العزة، خالق الكون وما حوي حين أطلق نبي هذه الأمة محمد صلي الله عليه وسلم علي القائد المسلم خالد بن الوليد لقب سيف الله المسلول ورغم التطور والتقنية وما استحدثته من بنادق ورشاشات وقذائف… إلا ان رمزية السيف بقيت شامخة معبرة لم تلغ من ضمير الأمة ووجدانها ومن ذاكرة الشعوب وتفكيرها، فما زال يتغني به الشعراء، ويتحدث عنه الأدباء ويتخذ منه شعارا كرمز لهذه العناوين وتلك المفـــــــاهيم التي ترتبط به، وربط المقاومة بالسيف ربط المفاهيم نفسها التي يجب ان تتصف بها المقاومة من رفعة في الخــــلق وسمو في الهدف واختيار للوسيلة التي لا تتعارض مع المبادئ والأخلاق التي يجب ان يتصف بها المقاومون وعلي هذا فان القانون الدولي وشريعة الأمم المتحدة أعطت الحق في مقاومة المحتل ولم يبادر أي من أعضائها للطعن في قانونية هذا الحق. وقد أكد عليها الإسلام باعتبارها جهاد الدفع وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين (البقرة ـ 190) فلا قتال إلا من يقاتل ولا اعتداء علي من سواهم لان الله لا يحب المعتدين بل جاء التوضيح اكثر تفصيلا بقوله تعالي فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم (البقرة ـ 194) وجاء العذاب أليما لمن يظلم الناس ويبغي في الأرض بدون حق بصورة دقيقة لا لبس فيها. الدكتور محمد احمد جميعان[email protected]